بركات: مديرية الدراسات هي رئة الثقافة
10 / 04 / 2017

 

قال مدير مديرية الدراسات والنشر الكاتب مخلد بركات إن المديرية تمثل الرئة الحقيقية للتنفس الإبداعي والحراك الثقافي، وقد دأبت على تنفيذ عملها على أكمل وجه وهي تقدم خدماتها في مجال الدراسات والنشر بشكل مباشر وبشكل يومي مع المثقفين في مختلف الحقول الأدبية والفكرية والفنية والأبحاث والدراسات. وزاد بركات إن المديرية ضمن مشاريعها المقبلة تعمل على التنسيب بنشر أودعم المخطوطات التي تقدم إليها من كل المبدعين ومتابعة اجراءات التنفيذ كافة، ضمن أنظمة وتعليمات مطبقة في الوزارة، وضمن آليات محددة وقانونية من حيث استلام المخطوط وتقييمه بشكل أولي من لجنة نشر متخصصة ثم يحول إلى مقيم متخصص من خارج الوزارة ليقدم فيه تقريراً فنياً مفصلاً مع التنسيب للنشر أو الدعم أو الاعتذار. والأمر هنا يتم بشفافية عالية تضمن تحقيق المساواة والعدالة، وتركز على النوع لا الكم. وتطلع أيضاً لجنة النشر على المخطوطات بعد إجازتها أو الاعتذار عنها، ولها صلاحية الاطلاع على التقارير واتخاذ الإجراء المناسب، ثم تتم المتابعة من حيث التصميم والاخراج وتدقيق البروفات حتى خروج الكتاب بصيغته النهائية. وأشار إلى أن الوزارة تنشر في كل عام مختلف المخطوطات المستوفية شروط النشر على نفقتها الكاملة مع مكافأة للكاتب، كما قامت بدعم نشر المخطوطات ضمن مختلف الحقول الإبداعية والدراسات أيضاً، ومن ضمن المشاريع المستقبلية هناك توجه وهو الآن قيد الدراسة لاستكتاب المثقفين في عناوين معينة تحدد بداية كل عام بواقع (3 إلى 5) عناوين مهمة تحتاج إليها المكتبة الأردنية، وتسد النقص المعرفي والفكري في المشهد الثقافي.

وبين بركات أن المديرية أُدرجت خطة الاستكتاب أيضاً في منشورات عمان عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2017 حيث سيتم استكتاب المبدعين والكتاب لكتابة (10) مخطوطات في عناوين وموضوعات تم اقتراحها من المكتب التنفيذي لهذه الاحتفالية، فضلاً عن الإبقاء على المسار الثاني في النشر أو الدعم وهو استقبال المخطوطات من المثقفين دونما تحديد لموضوعاتها والسير في الإجراءات المعتمدة في الوزارة، لافتاً أن الوزارة ستقوم بنشر ما يقارب 35 مخطوطا ضمن احتفالية المفرق مدينة الثقافة لعام 2017. وقال إن المخطوطات التي يتم الموافقة عليها سواء على مسار النشر أو الدعم هي المخطوطات التي استوفت الشروط الفنية وتشكل إضافة نوعية، وفيها إبداع حقيقي.

المنجز الإبداعي

وعن اشتغالاته الإبداعية وعمله الإداري، ورؤيته للمنجز الثقافي للكاتب الأردني، أكد أن المنجز الثقافي للكاتب الأردني جيد، وأن فوز العديد من المبدعين الأردنيين في المحافل العربية دليل على جودة الإبداع الأردني، وتحليقه في فضاء العالمية، سواء في الشعر أو المسرح أو السرديات، واصفاً المنجز الثقافي بأنه ثلاثي الأبعاد، مرسل ومستقبل والوسيط بينهما وهو هنا الناشر، ونشر الكتاب في الأردن ماكينة تعمل على مدار الساعة، وهناك أطراف عديدة تعمل على هذه الآلة الضخمة أو على صلة بها، على سبيل المثال لا الحصر وزارة الثقافة، دائرة المكتبة الوطنية، أمانة عمان، اتحاد الناشرين الأردنيين، دور النشر، المطابع، الجامعات الرسمية والخاصة، والتنسيق بين هذه الجهات ليس بحجم الطموح كي نضمن منتج إبداعي راقٍ وفيه تجديد وأصالة، ومن هنا فليست ثمار المطابع أو المنتج من الكتب على سوية فنية واحدة، سواء على صعيد المضمون أم الشكل والإخراج، وذلك له أسباب عديدة وبالأخص التجارية منها، والربح السريع، واستعجال النشر من الكتاب، دونما الالتفات إلى المضمون الحي والشكل الجذاب. وبين أن المسؤولية تقع هنا على المرسل والمستقبل والناشر، أي على المؤلف وعلى دار النشر وعلى المتلقي الذي يفترض به أن يتدخل لتصحيح المسار ولا يكون سلبيا وأخص هنا النقاد، وهذا لا يعني فراغ المعارض الثقافية والمكتبات من كتب قيمة، فهناك الكثير منها، التي تؤسس لحالة من الوعي والفكر المستنير، ويجد المرء فيها ضالته بمعنى أنها تشفي الغليل الروحي والذهني على صعيد المنتجات الإبداعية من آداب وفكر وفنون، ومنشورات وزارة الثقافة خير دليل على ذلك، مشيراً إلى أنه لوحظ في السنوات الأخيرة استعجال العديد من الأطفال والشباب نشر مخطوطاتهم من باب حماسة الأهل غير المدروسة، أو البحث عن النجومية مبكراً، فنرى عدداً منها لم يرق إلى المطلوب وهو بالضرورة يسرع من نهاية هذا الكاتب إبداعياً، وربما عندما يكبر سيندم على نشره مثل هذه المخطوطات. وعن آليات التعاون مع الهيئات الثقافية، أكد أنها شريك استراتيجي للوزارة، وهي من جسم الوزارة إن جاز التعبير وتتلقى دعمها السنوي وتشرف الوزارة على أنشطتها، وهي تقيّم كل عام ضمن معايير معينة تضمن تشجيع النشيط والمجد منها وتحفيز غير النشيط. ومديرية الدراسات تعاون مع هذه الهيئات بشكل دائم على مستوى إهدائها الكتب والمجلات لمكتباتها، أو على مستوى استقبال المخطوطات للدعم أو النشر من أعضائها، أو على مستوى إشراك أعضاء الهيئات في اللجان الفاعلة في المديرية والوزارة.

مشاريع تنويرية

وعن التنوير والارتقاء بوعي المتلقي، قال إن الوزارة تسعى إلى الارتقاء بوعي المتلقي، ضمن مختلف أنشطتها وعلى مسار واسع من مديرياتها المختلفة، سواء في مركز الوزارة أو في المحافظات، وهي تسعى كل عام إلى التنويع بمشاريعها المهمة مثل مكتبة الأسرة، مدينة الثقافة الأردنية، مشروع التفرغ الإبداعي، مهرجان المسرح والإبداع الطفولي، جوائزها المختلفة، وبخصوص مديرية الدراسات فهي تركز على الكتب النوعية، في مختلف المجالات، وبخاصة الفكرية منها التي تحافظ على هوية الأمة، وعلى تراثها الأصيل، والتي تقوم على الحفر المعرفي العميق وتقديم كل أصيل، وقد قامت الوزارة فيما مضى بنشر ودعم عشرات المخطوطات الفكرية المهمة التي لاقت الاهتمام من المتلقي، وما تزال تفتح ذراعيها لكل مفكر أو باحث لديه مخطوط مهم ليتم نشره أو دعمه.

التجسير مع الشباب

وعن البرامج التي يمكن أن تجسر مع الشباب، قال إن الوزارة بدأت الاهتمام مبكراً بثقافة الشباب ، وفتحت لهم العديد من النوافذ كي يطلوا على العالم من خلالها، بإبداعاتهم الأصيلة، وذلك تحفيزاً لهم للاستمرار في العطاء والكتابة، سواء في المسرح أو الدراما أو الآداب، ولعل أبرز ما يمكن الحديث عنه هنا هو مسابقة الإبداع الشبابي التي انطلقت منذ مطلع الألفية الثالثة، وقد أعلن عنها هذا العام، ضمن (6) حقول وبشروط عامة وخاصة، ضمن العمر من (18-30) عاما، وهناك جوائز لكل حقل، ويمكن للمهتمين الاطلاع على موقع الوزارة الإلكتروني لمعرفة المزيد عن هذه المسابقة المهمة، كما تقوم مديرية الدراسات وضمن سلسلة الكتاب الأول بنشر المخطوطات التي تكتب لأول مرة من مبدعيها، وهم على الأغلب من فئة الشباب، تشجيعا وتحفيزا لهم. وعن آليات التعاون مع دور النشر إشار إلى أن اتحاد الناشرين شريك استراتيجي للوزارة في إقامة معرض عمان الدولي للكتاب، أو على صعيد المشاركة الخارجية في المعارض العربية والدولية، أو في التشاور والاجتماعات للنهوض بتنمية صناعة الكتاب محلياً وعربياً كي تنافس مثيلاتها في الدول العربية وتحقق النجاح والانتشار.

ولعل تجربة مشاركة الوزارة ودور النشر في معرض البحرين الدولي العام المنصرم، تجربة ناجحة عندما كانت الأردن ضيف شرف هذا المعرض، والنجاح الكبير الذي حصل لم يتأت من فراغ بل كان بجهود التنسيق والتعاون بين الوزارة واتحاد الناشرين ودور النشر في الإعداد والتنفيذ لهذه المشاركة الإيجابية. وقد حقق معرض عمان الدولي للكتاب العام المنصرم نجاحاً كبيراً نتيجة التعاون المثمر بين الوزارة والاتحاد، وهناك تنسيق دؤوب لتنفيذ وإقامة المعرض هذا العام بمشاركة محلية وعربية واسعة.

(الرأي)

9/4/2017