مفهوم الفنون الشعبية

الفن الشعبي مفهوم واسع تنضوي تحت عباءته كثير من الفنون التي تختلف من شعب إلى شعب ومن بلد إلى آخر، ويتخذ ألواناً عدة في البلد نفسه تبعا للبيئة وطبيعة المكان، ففنون أهل الساحل تختلف عن فنون أهل البادية أو الريف، وهكذا.

ومن هنا نجد أن الفنون الشعبية بأشكالها تُعبّر عن علاقة الفرد/ الشعب ببيئته من جهة؛ ومن جهة أخرى تعبّر عن الموروث الذي تم تناقله بالممارسة: مشافهة كتوارث الحكايات والأمثال والأشعار، أو أداءً كالأهازيج والرقصات والألعاب، أو تطبيقيا حِرفيا كصناعة الأزياء والحلي والبسط والفخار والقش.

نشأت معظم هذه الفنون لتحقيق غايات نفعية تخدم الإنسان في ظل ظروفه وبيئته، فصناعة القش من أطباق وسلال وغيرها جاءت لمنفعة الإنسان الذي كان يستمد موادها من الطبيعة المحيطة ويشكلها كما كان يشكلها الآباء والأجداد، ثم يستخدمها في حياته اليومية، وكذلك صناعة البُسط والفخار وغيرها، ومع ذلك كان الإنسان حريصا على إضفاء لمسة جمالية على تلك الأدوات كالزخارف والألوان المستمدة بطبيعة الحال من محيطه، أو من موروثه.

إلا أنّ صفة "النفع" لهذه الفنون في الوقت الحالي قد تحولت إلى موروث فني بحت، أي أننا قد نجد تلك الأطباق المصنوعة من القش أو حتى البُسط معلقة على جدران المنازل كقطعة فنية تزيينية بالدرجة الأولى وإن تم الانتفاع منها في بعض الأحيان.

وكذلك الأمر للأزياء والحلي الشعبية التي لم تعد دارجة كلباس يومي اعتيادي، بل أصبحت قطعا فنية تُرتدى في المناسبات والاحتفالات، وهكذا الحال مع بقية الفنون.. وقد كانت هذه "الفنون" جزءا من حياة الإنسان اليومية يمارسها ويقوم بها بشكل تلقائي بسيط دون تكلُّفٍ أو افتعال، ولم يكن يسميها فناً بطبيعة الحال.

وبهذا فإن الغاية من هذا الفن قد تغيرت عبر العصور، وما يزال الإنسان يتمسك بها ويحيي ما كاد يندثر منها؛ لرغبته في الحفاظ على تلك الحياة القديمة التي انحدر منها بكل تفاصيلها: حكاياتها، لباسها، أغانيها، ورقصاتها، وأمثالها، كنوع من ارتباط النبات الباسق الأغصان بجذوره الضاربة في عمق الأرض، ينهل منها ومن رموزها ومن سحر أصالتها وصدقها.

 

خصائص الفنون الشعبية

  • تمتاز الفنون الشعبية باستخدامها خاماتٍ من البيئة المحلية.
  • الفن الشعبي فن جمعي جماهيري واسع الانتشار ولا يُنسب لأسماء بعينها، بل تتوارثه الأجيال كما هو، وإن وجدت أحيانا بعض محاولات "التحديث" إلا أن القديم يبقى محتفظا بنكهته المعتّقة.
  • يمجد الفن الشعبي بمجمله قيم البطولة والشهامة والعطاء والخصب، ويرتبط ارتباطا وثيقا بمراحل حياة الإنسان ويعبر عما يرتبط بها من مناسبات كالولادة والوفاة والزواج والأفراح ومواسم الحصاد.
  • قد تمتد جذور الفنون الشعبية عميقا بعمر يقدّر بآلاف السنين، وقد يرتبط بعضها بأساطير الأولين وطقوسهم.
  • يمتاز الفن الشعبي بقوة بالغة تمكنه من البقاء حاضرا عبر العصور. وهو فن مرن يتأثر ويؤثر، ولكنه دوما يحافظ على صبغته الأصلية التي يضفيها على العناصر المستحدثة.