Black & White
روضة الهدهد
-A +A

ولدت روضة فهيم محمد الفرخ الهدهد في يافا عام 1946، حصلت على بكالوريس حقوق من جامعة بيروت العربية عام 1972، عملت محررة مسؤولة عن ملحق الطفل الأسبوعي في جريدة الدستور الأردنية خلال السنوات 1982-1985 وهي مديرة دار كندة لكتب الأطفال، ورئيسة جمعية أصدقاء الأطفال منذ عام 1990، وعضو رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، وعضو الرابطة الوطنية لتربية وتعليم الأطفال، وعضو المجلس العربي للطفولة والتنمية، حصلت على جائزة الدولة التقديرية في أدب الطفل العام 1999، وعلى جائزة خليل السكاكيني لأدب الطفل وثقافته عام 1995، وعلى جائزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عن أحسن كتاب للأطفال عام 1992.

مؤلفاتها:

أولاً: سلسلة حكايات بطولية للأطفال.

  1. في احراج يعبد عمان: دار كندة ط1 1979 –ط2 1980 –ط3 1982 –ط4 1987
  2. سر القنابل الموقوتة عمان: دار كندة ط1
  3. قافلة الفداء عمان: دار كندة ط1
  4. الزمن الحزين في دير ياسين عمان: دار كندة ط1
  5. رحلة النضال عمان: دار كندة ط1 1982 –ط2 1986
  6. منقذ القرية عمان: دار كندة ط1 1982 –ط2 1990
  7. صائم في سجن عكا عمان: دار كندة ط1
  8. اسد فوق حيفا عمان: دار كندة ط1 1985
  9. كفر قاسم عمان: دار كندة ط1 1984
  10. لغز الأطفال في البندقية عمان: دار كندة ط1 1986
  11. سر الشياطين الحمر في البيرة عمان: دار كندة ط1 1987
  12. يوم الأرض والقمح المشتعل عمان: دار كندة ط1 1987
  13. قراصنة البحر عمان: دار كندة ط1 1985
  14. سر جبال اوارس عمان: دار كندة ط1 1988
  15. عرس الروح عمان: دار كندة ط1 1988
  16. ليلى وفرن الصمود عمان: دار كندة ط1 1990 ط2 1998
  17. ماكنة الخياطة عمان: دار كندة ط1 1990
  18. سر سكين عامر عمان: دار كندة ط1 1990
  19. الملثم وجريمة الأحد الأسود عمان: دار كندة ط1 1993
  20. السجين الفنان عمان: دار كندة ط1 1996
  21. مهمة في الأغوار عمان: دار كندة ط1 1996
  22. خمسون عاماً على فراقها عمان: دار كندة ط1 1998
  23. مغامرات كنعان وحنظلة في نفق المسجد الأقصى عمان: دار كندة ط1 1999
  24. الحصار وآيات الأخرى عمان: دار كندة ط19991

ثانياً: سلسلة حكايات الغول وهي قصص خرافية صدر منها ثلاث عناوين هي:

  1. ليلى والكنز عمان: دار كندة ط1 1982 ط2 1986
  2. هل يكفي الحظ عمان: دار كندة ط1 1985
  3. مغامرات ريان عمان: دار كندة ط1 1986

 

ثالثاً: سلسلة قصص الصحابة صدر منها عددان هما:

  1. أسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عمان: دار كندة ط1992
  2. صانع السيوف خباب بن الأرت عمان: دار كندة ط1 1992.

رابعاً: قصة رمزية على لسان الحيوانات:

صراع في الغابة عمان: دار كندة ط1 1987


خامساً: قصة لمرحلة ما قبل المدرسة:

الجنود والوطن عمان: الرابطة الوطنية لتربية وتعليم الأطفال ط1 1994

سادساً: سلسلة حكايات الأرض الطيبة:

أنا أحب البندورة أنا أحب الطنان عمان: دار كندة ط1 1997

سابعاً: سلسلة المسرح:

  1. مسرحية ليلى والكنز عمان: دار كندة ط1 1997
  2. مسرحية سر الشياطين الحمر عمان: دار كندة ط1 1997
  3. مسرحية صراع في الغابة عمان: دار كندة ط1 1997
  4. مسرحية ليلى وفرن الصمود عمان: دار كندة ط1 1997

 

حكايات بُطولية للأطفال (12)
القمح المشتعل
روضة الهدهد
بدأتُ أصنع الكعك والمعمول استعداداً للعيد.. ووضعتُ السَّميد في وعاءٍ كبيرٍ، وأدرتُ عليه السمنَ المُحمَّى.. وتجمَّعَ أطفالي من حولي فرحين.. هذا يُشاركُ بوضعِ السَّمنِ، وذاكَ ينزعُ النوى من التَّمرِ، وذاك يُنقي الجوزَ والفستقَ.. وعندما سألتني ابنتي مم يُصنَعُ السَّميدُ يا أمي؟؛ أجبتها دون تفكيرٍ: من القمحِ.. وفجأة وجدت نفسي أكرِّرُ كلمة القمح.. القمح.. القمح... يا للقمحِ ما أقسى ذكراهُ هذا العام...
تراءتْ أمامَ ناظري حقولُ القمح وسنابلهُ الصفراءُ تتمايَلُ وتلمَعُ كالذَّهب في أرضي جنوب لبنان. وتراءى أمامَ ناظري \"محمد الشريف\" وقد خَرَجَ مع أهلهِ يبذُرُ القمحَ في الأرضِ بعدَ أنْ حرَثَها مرتين، بالجرّارِ مرّةً وبالبغلِ أُخرى... وتخيلتُ وأهلَ القريةِ ينتظرونَ الشتاءَ ليروي البذارَ، وليُنبته أعواداً خضراءَ، تمتلىءُ بالحبِّ المُباركِ ثم ينتظرون الصيفَ لتنضُجَ وتلمَع كالذَّهب الأصفر....
ولكنَّ لزَرْعَ هذا العام كانَ كما قال تعالى في كتابه الكريم (كزرع أخَرَجَ شطئهُ فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقِهِ، يُعجِبُ الزُرَّاعَِ ليغيظَ بهم الكفار) كان زرعاً يغيظ اليهود، فدخلوا بدباباتهم الحقول والسهول.. وتعمَّدوا أن يسيروا بين أعواد القمح وسنبله وكان أهلُ محمد وسكَّانُ الجنوب في لبنان يخرجونَ بعدَ ذلكَ يتفقَّدونَ المحصولَ للإِطمئنانِ عليهِ وقد امتلأت قلوبهُم غيظاً وألماً وكرهاً منذُ دخلتِ القواتُ الإسرائيليةُ جنوبَ لبنان، واقتحمت سهولَهُ وجبالَهُ، وهدمَتْ بيوتَهُ ومدارسَهُ وجوامعَهُ وكنائِسَهُ، ومنْذُ أن سرقَتْ مياهَ أنهارِهِ وينابيعِهِ، ومنْذُ أن قتلتْ مَنْ قتلتْ واعتقلتْ مَنِ اعتقلتْ ن أبنائِهِ، ومحمد شارِدُ الفكْرِ، يخطِّطُ للقيامِ بعملٍ ما.. للانتقام مهم إذا عاودوا الاعتداء على حقول القمح.
ومع نموِّ القَمْحِ في الحقولِ نما الحِقْدُ في قلبِ محمد وأهلِ قريتِهِ على جنودِ إسرائيل.. ومع اصْفرَارِ ونُضوجِ القَمْحِ في أرضِ محمد، نَضَجتْ واختمرت الخطةُ في عقل محمد في الهجومِ السَّريعِ على هذه المصفحاتِ وحاملاتِ الجنود التي تسيرُ بكلِّ خيلاءٍ وتكبُّرٍ على أرضِهِ وزرعِهِ.
وحدَّدَ محمدٌ مكانَ الهجومِ وزاويةَ رمي القنابلِ، ثم حدَّدَ طريقة الهروبِ والاختفاء عن الأنظار..!
وفي بيتٍ من بيوتِ القريةِ المهدومة مكَثَ محمدٌ يومينِ متتاليينِ يخطِّطُ للسَّاعةِ المرتقبةِ، يعدُّ القنابلَ ويخبِّئها في المكان الملائمِ..!!
في تلكَ الأثناءِ كانَ فلاحو المنطقةِ يحمِلونَ مناجِلَهم ويحصدونَ القمحَ وهم يُغنُّونَ أغاني الحصادِ.. وكانت أُم محمد قدْ خرَجت هي الأُخرى مع زوجِهَا وأَطفالِهَا، حملوا مناجِلَهم وصُرَرَ الأكلِ والشرابِ، واتجهوا لحقلِهم... وكانت أمُّ محمد هي الأخرى تخطِّطُ كابنها لموسِمِ الحصادِ هذا.. فهي ستخصِّصُ قسماً من القمحِ \"لتدخِّنَهُ\" وتصنَعَ منهُ الفريكةَ الخضراءَ. وستخصِّصُ قسماً آخرَ تطحنُه طحناً خَشِناً لتصنََ منه البرغُلَ للكبةِ والتبّولةِ... ثم سُتبقي القسمَ الأكبرَ تطحنُهُ طحناً ناعماً لتخبزَ منهُ رغيفَ العائلةِ اليومي، أو لتصَنَعَ منهُ أحياناً المفتول والشعيريةَ والبسكوتَ وأقراصَ السبانِخِ والصفيحةِ..
ولمْ تنسَ أمُّ محمد أنْ تخصِّصَ جزءاً من القمِْ هذا العامِ للسميد، لتصنَعَ منه الكعكَ والمعمولَ في العيد..
ولكنَّها، وبينما هي تُخطِّطُ، إذ بها ترى عشراتِ السيّاراتِ العسكريةِ، تسيرُ وكأنّ بها مسَّاً منَ الجنونِ في حقولِ القمحِ، لا يهمُّها إنْ كانتْ تسيرُ على الأكوامِ المحصودَةِ أمْ على السنابِلِ الواقفَةِ في كبرياءٍ؛ لتُذِلَّها وتُطأطئَ رأسَهَا إلى الأرضِ.
وهبَّتْ عائلةُ محمد وهبَّ جميعُ الفلاحينَ مذعورينَ فزعينَ، ولكنَّ مُحَمَّداً انسحبَ بكلِّ هدوءٍ إلى البيتِ المهدومِ، أَخرجَ القنابِلَ، انتظر حتى مرَّتِ السياراتُ والدباباتُ المصفحةُ من بينِ السنابِل، ثم رَمى بها بقنابِلِهِ...
لمْ يكُنْ هناكَ وقتٌ طويلٌ أَمامَ الجنودِ الإسرائيليينَ لتحديدَ ما سيفعلونَهُ أمامَ هذهِ المشكلة.. فهم يتعرّضونَ لِمثلِها كلَّ يومين أو ثلاثة... وعمليَّاتُ الاعتقالِ لا تكفي للانتقام لمقتلِ خمسةِ جنودٍ وعطبِ عدةِ عربات... ثم إنّهم نادراً ما يتوصلون لمعرفةِ الجاني، فليكنِ العقابُ اليومَ جماعياً.. عقابٌ يصيبُ كلَّ العائلاتِ وكلَّ الفلاحين.
نَظَرَ القائدُ إلى أكوامِ القمحِ الأصفر هنا وهناك.. ونَظَرَ إلى العائلات نسائِها ورجالِها وأطفالها، وأعادَ النظَرَ إلى القمحِ... وفزِعَتْ أُم محمد وقدْ أحسّتْ بِقلبِها المرهَفِ أن أمراً ما سيحدُث.. وأَخذت تُجيلُ النظَرَ هي الأُخرى بينَ أكوامِ القمحِ المحصودِ وأعوادِه وسنابلِهِ التي لم تُحصَدْ بعدَ.. ودقَّ قلبُها بعنفٍ شديدٍ لم تعهدهُ من قبل، حينما أَشارَ الضابِطُ الإسرائيليُّ وقالَ:
-أَحرقُوا المحصولَ..
ولالَ دقائِقَ كانت النيرانُ تشتِعلُ في أكوامِ القمحِ المحصودِ، وخلالَ دقائقَ كانتِ النيرانُ تنتشِرُ بين أعوادِ السنابلِ الجافَةِ، وتنتقلُ من حقلٍ إلى حقلٍ لِتُتلِفَ آلافَ الأطنانِ من القمحِ، ولتحرِقَ قلبَ أمِّ محمدٍ وجميعِ فلاحي المنطقةِ.
كانَتِ النيرانُ تشتعل أمامَ عينيَّ، وكنت أحسُّ بلهيبِها يلسَعُ وجهي ويديَّ، كنتُ أرى أم محمد تبكي الفريكةَ والبرغلَ والطحينَ والسميد... وكنتُ لا أزالُ أفرُكُ السِّميَ لأصنَعَ نه كعكَ العيدِ.