البث التجريبي للتصميم الجديد

القائمة الرئيسية

الغناء البدوي
Printer Friendly and PDF

الغناء البدوي هو أصل الغناء العربي، وهو ذلك الغناء الذي يخص المجموعات البشرية التي تقطن البادية الأردنية، فقد كان للصحراء الواسعة في البادية الأردنية أثر واضح على الغناء فيها، يظهر جليّاً في اللحن والإيقاع والآلات الموسيقية المستخدمة، وقد ارتبطت أغاني البدو بعاداتهم وعلاقاتهم بغيرهم أو ببعضهم بعضاً، فأصبح لكل ظرف لدى الإنسان البدوي أغنية يرددها في حُبِّه وحربه وزواجه وصيده وسفره.

وقد تميز الغناء البدوي بقلة الحِليات والزخارف اللحنية أو الإيقاعية، وامتداد بعض الأصوات طويلاً، وأغلب مغنّيي البادية يميلون إلى الصوت العالي الحاد المشوب بالأنْفية من حيث المخرج، والإيقاع الرتيب الهادئ، وبسبب العزلة عن المدينة والريف لم يتعرض البدو (إلا مؤخراً) للمستحدث من الموسيقا، حيث حافظوا على أصالة الغناء العربي القديم من خلال مجموعة قيّمة وهامة من القوالب الغنائية البدوية نذكر من أهمها: الحداء، الهجيني، الشروقي، القصيد.

قالب الحُداء

يرجع الحُداء كمفهوم، للغناء العربي القديم، وهو أول الغناء عند العرب (بن سلمة، 1985، ص40)، حيث كان ينشده الحادي ممتطياً ناقته، متقدماً قافلته ليحث إبله على المسير وفي محاولة لتخفيف عناء السفر عن نفسه وعن تلك الإبل، ويُعرف كذلك كغناء إنشادي يؤديه الحادي لِعِيسهِ (جِماله) إذا ما تفرقت أو ابتعدت عنه، وقد أخذ قالب الحُداء في الأردن شكل مقطوعات غنائية قصيرة غالباً ما تتكون من بيتين لهما قافية واحدة، تتغير بتغير المقاطع التي تعتمد على الإبداع الفوري عادة، ومن أهم النماذج الغنائية لقالب الحداء وأشهرها في الأردن ما يغنى أثناء مراسم زفاف العريس حيث يغني له أقرانه المثال التالي الذي يمكن غناؤه بعدة نماذج لحنية:

عَرِيسـِنا زين الشَّــبابْ

 

زين الشَّــباب عرِيسِـنا

عَرِيسـِنا عَنْتـر عَبِـسْ

 

عَنْتَر عَبِــس عرِيسـِنا

 

مدونة موسيقية (1)

 

\"note1\"

 

مدونة موسيقية (2)

 

\"note2\"

 

قالب الهْجيني

تَسميةُ هذا القالب مأخوذة من الهجن أي الجمال وصغيرها \"هجين\" وهو ابن الناقة، وقد كان يُتغنى به فوق ظهور الإبل، بألحان بسيطة وبطيئة نسبياً لا تتجاوز اثنتي عشرة وحدة زمنية للمقطع الواحد، ويؤدّى غناء الهجيني فردياً أو جماعياً، إذ يمكن غناؤه من مجموعتين متساويتين ترددان ألحان الهجيني بالتناوب بهدف تسلية النفس من مشقة العمل أو عناء السفر في المسافات الطويلة، وقد يُغنى هذا القالب في مجالس البدو بشكل فردي بمصاحبة آلة الربابة.

يتكون مقطع الهجيني عادة من بيتين شعريين على الوزن والقافية نفسهما كما في النموذج التالي الذي يمكن غناؤه بعدة نماذج لحنية:

يا رَبّـي يا جايِبَ الغيّابْ

 

وِتْجيبِ للــدّارِ رَاعِيهـا

وِتْجِيبِ خَيِّي كَحِيلَ العينْ

 

يا جْـرُوحِ قَلْبِي يِدَاوِيهـا

 

مدونة موسيقية (3)

 

\"note3\"

 

مدونة موسيقية (4)

 

\"note4\"

 

قالب الشّرُوقي

قالب الشروقي من الألوان الغنائية الحرة التي لا تلتزم بضرب إيقاعي محدد، مصدره شرق الأردن حيث البادية، ويعتمد في أدائه على الارتجال، وهو شبيه بالموّال الشعبي أو العتابا من حيث الارتجال الأدائي، ولذلك تتعدد أشكاله الغنائية اللحنية بحسب إمكانية ومزاج الشاعر المغني له، ولا تخضع نصوصه الغنائية إلى نظام محدد من حيث عدد الأبيات الشعرية أو عدد الشطرات، ويُؤدى الشروقي عادة بمصاحبة آلة الربابة، ومن أشهر نماذج الشروقي في الأردن النص الذي غناه المرحوم عبده موسى وأجاد في غنائه أيما إجادة، والذي يبدأ بالمطلع التالي:

يا مَرْحَبا وْيَا هَلا مْنينِ الرَّكِبْ مِنْ وينْ

 

أقْبَلْ عَلينا الضَّحَى يا زِينَةِ قْبَالَهْ([1])

حِنَّــا ذْعَــارَ العِـدا طَلاَّبِـةً لَلدَّينْ

 

والجَورْ ما يِقْبَلَهْ إلاَّ الرَّدِي خَالَهْ([2])




([1]) قباله: إقباله.

([2]) حِنا ذعار العدا: نحن نخيف الأعداء، الجور: الظلم.

 

مدونة موسيقية (5)

 

\"note5\"

 

قالب القَصيد (السّامِر)

تسمية قالب القصيد تتأتّى من الاسم ذاته (القصيد)، إن هذا القالب يتكون من قصيدة شعرية غنائية ذات نمط محدد، تُغنى من قبل شاعر مُغنٍّ محترف يسمى (القاصود)، ويساعده في الغناء مجموعة الحضور في حفل السامر (من السمر ليلاً) وذلك من خلال قيامهم بدور الرديدة أو (المَذْهَبْجِيَّة)، حيث يرددون وهم مصطفون بشكل دائري مقطعاً محدداً بعد أداء القاصود لكل مقطع من القصيدة، التي تبدأ عادة بمدح رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وربما ترتبط جذور هذا الغناء بالتهليل والتلبية القديمين في العصر الجاهلي، ثم ينتقل القاصود إلى مدح المحتفل بهم، يلي ذلك غَزَل رقيق في وصف الحاشي وهي (المرأة التي ترقص بالسيف وسط حلقة السامر)، والتي يكون رقصها بحركات رشيقة وسريعة وبكل قوة وجرأة، ويختتم القاصود غناءه بالصلاة على النبي، ثم تزداد سرعة الحركات الإيقاعية والتصفيق المرافق للأداء منذ البداية على الوحدة الإيقاعية، وتزداد السرعة رويداً رويداً حتى تبلغ ذروتها في المقطع الأخير المسمى (الدِّحِّيَّة) الذي يُؤدّى بأسلوب الإلقاء الإنشادي (Recitative) مُعبّراً عن ذروة انفعالات الجميع.

وهنالك قصائد غنائية كثيرة وذات مضامين وأفكار مختلفة يؤديها القاصود مع المرددين منها المثالُ الشِّعريُّ ذو المطلع التالي:

القاصود

 

أوّل ما نِبْدِي وِنْقُــولِ

ألِـفْ مَـرَّةٍ قَبــُولِ

 

صَلُّوا عَ طَـهَ الرَّسُولِ([1])

مِنَ احْـرَارِنْ تَحِيَّـاتِي

المجموعة

 

هَـلا وْهَـلا بَكْ يا هَلاَ

 

لا يا حَلِـيفِي يا وَلَـدْ([2])




([1]) نبدي: نبدأ

([2]) حليفي: عضيدي.

 

مدونة موسيقية (6)

\"note6\"

 

16/10/2012

 

المصدر: الأهزوجـة الأردنيـة، د. محمد غوانمه، وزارة الثقافة، إصدارات مكتبة الأسرة، عمان، 2009.