البث التجريبي للتصميم الجديد
معضلة الشباب ... د.رحيل محمد غرايبة

 

المعضلة الوطنية الكبرى تتلخص بمعضلة الشباب، حيث أن برامج الحكومات المتعاقبة لم تحرز تقدماً ملحوظاً في حل هذه المعضلة، ولم تفلح في وضع قدمها على الطريق الصحيح بطريقة علمية قائمة على نظرة استراتيجية بعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار زيادة أعداد الشباب العاطلين عن العمل من المتعلمين وغير المتعلمين، حيث أن الجامعات تقذف إلى السوق ما يزيد على (200) ألف خريج سنوياً لا يجدون فرصهم في العمل إلّا بعض الأعداد القليلة جداً. نسبة الشباب في مجتمعاتنا مرتفعة جداً، مما يدل على أن مجتمعاتنا العربية فتية وشابة، مما يستوجب أن يكون الشباب حلاً وليس مشكلة لأنهم يشكلون ثروة حقيقية للوطن تقوم على المورد البشري، وعلى امتلاك الإنسان، كما أن نسبة التعليم العالية في أوساط الشباب ينبغي أن تسهم في حل المشكلة من خلال إيجاد الإنسان المتعلم، بينما نجد أن ارتفاع نسبة الشباب أدى إلى خلق مشكلة على خلاف القياس، كما أن ارتفاع نسبة التعليم لدينا فاقم المشكلة ولم يسهم في حلها، لأنه جعل الكم الأعظم من الشباب المتعلم ينضمون إلى قوائم العاطلين عن العمل بانتظار الوظيفة التي تناسب تخصصهم، فنحن لا نلمس أن التخصصات العلمية قائمة على حاجات السوق، ولا نلمس توجهاً حقيقياً في إيجاد الفنيين والأيدي المهرة ولا نعمل على إيجاد أصحاب المهن المدربين. المؤسسات الرياضية التي وجدت في أصل فلسفة نشأتها من أجل استيعاب الطاقة الشبابية الهائلة في ألعاب رياضية مفيدة تعود على الفرد والمجتمع بالخير والفائدة، نجد أن الرياضة في بلادنا تسهم في تفاقم المشكلة، وزيادة حد التعصب والانتماءات الضيقة، مما يحتم علينا إعادة النظر في فلسفة الحل الجذري لمعضلة الشباب بشكل شامل وعميق سواء من الناحية التعليمية وبناء التخصصات الجامعية ، أو على صعيد التدريب ورفع المستوى الفني لأصحاب المهن، أو على صعيد الرياضة ومؤسسات العمل التطوعي وكل هذه المسارات يجب أن تكون مصحوبة برؤية ثقافية موازية على كل الاصعدة وفي كل المجالات. ما يقال في المعضلة الشبابية ليس أمراً هامشياً ولا عارضاً، وإنما هو عبارة عن حديث يلامس أعماق الأزمة المجتمعية بكل أبعادها، ولا مجال للحديث عن معالجة التطرف ومشاكل العنف وظواهره المتفشية إلّا من خلال معالجة أصل المرض الحقيقي بوضوح وجرأة، وبغير ذلك سوف نهدر مزيداً من الوقت والجهد، وسوف نصطدم بكثير من المفاجآت. والسؤال موجه للحكومة حول برنامجها العملي المدروس فيما يخص معالجة معضلة الشباب، التي سوف تكون مدخلاً لمعضلة البطالة والعنف والتطرف والتخلف الحضاري بكل أبعاده المنظورة وغير المنظورة.

(الدستور) 8/6/2016