البث التجريبي للتصميم الجديد
إبراهيم العجلوني ورأيه في الغلوّ ... د.صلاح جرّار

 

حاولت كثيراً أن أتحرر من أثر مقالة الصديق الأستاذ إبراهيم العجلوني التي نشرها في جريدة الرأي يوم الاثنين 13 حزيران 2016، عن أسباب الغلوّ النفسية، فقد كان ما فيها من بعد النظر وعمق الإدراك ما يستحق التأمّل طويلاً، إنها ليست مجرد دفاع عن حريّة الرأي والتعبير عن المعتقد، سواءً أكان سليماً أم سقيماً، بل تعرض لمنهج نستطيع من خلاله مواجهة التطرّف قبل وقوعه، فالعجلوني يرى أنّ من أهم أسباب الغلوّ والتطرّف هو منع الناس من إبداء معتقداتهم، وأنّ ذلك المنع يؤدّي إلى انغلاق العقول وفساد الأمزجة وتفاقم المشاعر الملتوية و انبساط مدى التهاويل والخرافات. وإنّ أكثر ما يؤدّي إلى الانغلاق هو عدم التعبير عن الذات الذي يعدّ متطلباً حيوياً للإنسان. ولذلك يدعو الكاتب العجلوني إلى إتاحة المجال لأصحاب المعتقدات للتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم دونما خوف من العواقب، وذلك من خلال المناظرات مع أصحاب الآراء والمقالات على أسس سليمة.
ويرى الأستاذ إبراهيم العجلوني أنّ كثيراً من الفتن والثورات وحركات التمرّد عبر التاريخ كان سببها الحؤول بين أصحاب المعتقدات المختلفة وبين التعبير عن ذواتهم وأفكارهم، وأنّ اعتقال اللسان أقرب سبيل إلى الفصاحة الدموية للسّنان،  وأنّ حريّة التعبير للأفراد والجماعات هي أوّل أسباب السلم المجتمعي الذي نريد.
إنّ مقالة إبراهيم العجلوني هذه التي تجنّب فيها استخدام مصطلح «التطرف» الذي شاع في هذه الأيّام على الألسنة، وفضّل استخدام المصطلح اللغوي المتجذر وهو «الغلوّ»، مقالة تستحق من القارئ مزيداً من التأمّل لما فيها من أبعاد فكرية وثقافية  واجتماعية ونفسية وسياسية مهمّة، وتستحق من كاتبها  مزيداً من التوسّع بما يفضي به إلى إصدار كتاب مستقل يعزّز هذه النظرية بالشواهد الفكرية والأحداث التاريخية والأبعاد النفسية.
إنّ الحديث عن التطرف الذي أضحى صرعة في هذه الأيّام وقامت حوله كثير من الاجتهادات والدراسات، ما زال في حاجة إلى البحث المعمّق في جذوره التاريخية وأسبابه النفسية والاجتماعية و الثقافية والمنطقية كالذي تناوله العجلوني في هذه المقالة العميقة والمتميزة.
salahjarrar@hotmail.com