البث التجريبي للتصميم الجديد
الشيطان في الغرف المغلقة والتفاصيل ... زياد الرباعي

 

أمام هذا العنف والإرهاب الدموي في العالم، لا يعقل أن يكون وراءه دين أو عقيدة مهما كانت تبيح القتل والتدمير بهذه الوحشية بل غرف مغلقة تخطط بدقة، وهناك أدوات بشرية تنفذ بدقة أيضا، لتخلق فوضى وصراع أديان وثقافات، لتعيد وتخلق المزيد من الأحقاد الطائفية والدولية، وتحقق الأهداف لإعادة بناء العالم من جديد، وفق أسس وشروط غير قادرين على توقعها.
فصاحب الحانة والمثليون جنسيا والسارق وأصحاب السوابق، ومطلوبون في قضايا جنائية، ومنهم من لا يحفظ ولو قصار السور من القران، يصبح بين عشية وضحاها «جهاديا» بمعنى «ارهابيا» يفجر نفسه وهو يعلم أن حق الحياة أولى، والقتل بغير حق فساد في الارض، ومن أكبر الكبائر.
هل هو اختراق لدماغ الإنسان وغسيل يجلو كل القيم، وهذا لا يكون إلا لقوة خارقة وغير تقليدية، تقود لهذه الحالة من اللاوعي بما يجري، فيكون التفجير للنفس بقسوة، تتناثر الأشلاء، وتحدث الدمار الذي لا يمكن تصوره، أو تبريره لوحشيته، ، ولا يكون في ساحات المعارك، فالأبرياء أكثر ضحايا الإرهاب وخاصة النساء والأطفال.
هل هي أجهزة كبرى ترسم السيناريوهات، وتتقاسم الأدوار، وتملك إمكانيات تقنية من اتصالات وأدوات تفجير، تخترق التنظيمات الإرهابية، وقد توجهها دون علمها، لتقوم بالتنفيذ في الزمان والمكان الذي تحدده، حتى في المناطق المغلقة أمنيا كالمطارات، مثلما حصل في تركيا وبروكسل، وفي المناطق المقدسة كما المدينة المنورة، في ساحات المسجد النبوي وقُرب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هل هي حبوب الهلوسة من مخدرات وغيرها، تقود شبابا تعز عليهم حياتهم وأُسرهم، يقومون بأفعال لا يصدقها عقل، ولا يقرها دين، ولا تتماشى مع الإنسانية، وحتى مع شريعة الغاب، ولا نفهم كيف لعاقل مدرك، وبكامل قواه العقلية، أن ينفذ مثل هذا الإجرام بحق البشرية.
هل البحث عن الحياة الأخرى من منظور إيماني، يقتصر الثواب فيه على حلمهم بحور العين، وأنهار الخمر واللبن والعسل، التي لا تكون لقاتل نفس، بل لتقي نقي، فاعل خير، واصل رحم، خدم الإنسان والإنسانية، رعى طفلا ومسنا، وعالج مريضا، ودرس محتاجا، فالجنة لا تكون لقاتل نفسه، وقاتل الأبرياء ومحدث الدمار، بل يكون في الدرك الأسفل من النار.
في مشهد بث على الفيس بوك ومصدره ليبيا، قام رجال برش الانتحاري بالعطر لتكون رائحته زكية حين يقابل الحور العين-ألهذا الحد بلغ مسح الدماغ-ثم في مقطع آخر يتحدث انتحاري في بنغازي عن دقائق تفصل بينه وبين الجنة.
من يدرس علم النفس جيدا، لا ينتابه شك بأن هذا الإرهابي مخدر بحبوب هلوسة أو غيرها، أو أن هناك كفاءات متخصصة بغسل الدماغ تعد هؤلاء الانتحاريين، وقد يكون هناك توجيه بأجهزة اتصالات أو تحكم عن بعد، لأن مثل هذا الدمار والأشلاء لا تنتج عن إنسان سوي، حتى لو مورست ضده كل أنواع العنف، وعاش أقصى حالات الفقر والظلم والاضطهاد.
نبرئ الأديان من هكذا عنف وإرهاب، وخاصة الإسلام، لأنه جاء ليتمم مكارم الأخلاق، وحرّم قطع شجرة في الحرب، ولم يدعُ لقتل نفس إلا بالحق، والجهاد يكون وفق ضوابط شرعية وضرورات، ينفذها الحاكم والقائد، وليس عصابات إرهابية تدعي الإسلام، وهم خوارج العصر وحشاشيه.
تروي الأحاديث أن جماعة من الحشاشين، أرادت الفتنة في بغداد، فاختارت قطاع الطرق والمتسولين واللصوص وغيرهم من الشباب، وبطريقة ما خدرتهم، ونقلتهم الى منطقة بين دجلة والفرات كأنها الجنة لجمالها، وعندما أفاقوا من نومهم، وجدوا-الماء والخضراء والوجه الحسن-الحدائق الغناء والخضرة ومياه النهر والحسناوات من النساء، وقيل لهم انتم في الجنة الآن.
وتناولوا كأسا من خمر الجنة من يد الحور العين كما قيل لهم، ليفقدوا الوعي من جديد، وأعادوهم بعد ذلك إلى مناطقهم، وعندما عادوا لوعيهم، طالبوا بالعودة إلى الجنة، فقيل لهم إذا أردتم الجنة فعلا، عليكم بقتل الخليفة أو الشخص الفلاني، فتقتلوا وبعد ذلك تكون الجنة لكم.
صحيح أن النفس البشرية صعبة التفسير، واللوثة الفكرية، وحالات الاضطراب التي يتحدث عنها علم النفس فجائية يصعب تحديدها وتوقعها في كثير من الأحيان، ولكن لا يُعقل أن كفاءة أجهزة الاستخبارات العالمية التي تملك من التقنيات ما تسمع دبيب النملة، وترصد كل صغيرة وكبيرة على سطح الأرض، وتتنصت على مكالمات العالم أفراده قبل تنظيماته الشرعية والإرهابية، عاجزة عن رصد ما يحاك ضد البشرية من قتل وتدمير هنا وهناك.
العقل الإجرامي ذكي، واتساع منطقة عمله يؤكد أن له روافد تقنية واتصالية وتنظيمية ولوجستية تساعده في الإعداد والتنفيذ، كما حصل في أقطار العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه.
في النهاية هناك غرف مغلقة تدير العالم، والشيطان وأعوانه ومسمياته خلف الأبواب وفي التفاصيل .

(الرأي)

2016/7/11