البث التجريبي للتصميم الجديد
رابطة الكتاب تكرم الأديب هزاع البراري
08 / 03 / 2017

عقدت لجنة المسرح والدراما في رابطة الكتاب الأردنيين، من مساء الأحد 5/3/2017، ندوة تكريمية للأديب هزاع البراري أمين عام وزارة الثقافة، بمناسبة فوز نصه «زمن اليباب»، بجائزة الهيئة العربية للمسرح، فئة النص الموجه للكبار، في مسابقة سمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي للدورة التاسعة، التي أقيمت في كانون الثاني 2017 بالجزائر وقدم قراءة نقدية للنص الناقدة الدكتورة رزان إبراهيم، وألقى رئيس الرابطة الدكتور زياد أبو لبن كلمة بهذه المناسبة، وأدار الندوة مقرر لجنة المسرح والدراما الناقد المسرحي مجدي التل.
وبدأ ابو لبن كلمته قائلا: من المعروف أن فن المسرح ظهر في أوروبا وانتقل للعرب في وقت متأخر، وهو الفن الذي أهمله العرب منذ عصور قديمة، ولم يلتفتوا إليه في كتاباتهم وأعمالهم رغم حركة الترجمة العربية والفتوحات الإسلامية التي شهدتها العصور القديمة، ودخول أجناس غير عربية للعرب، حاملين معهم ثقافاتهم، إلى جانب ما اتسم به العصر العباسي من حركة الترجمة، وأيضا تلك الشواهد الأثرية عند العرب من حضارات اليونان والرومان، برغم كل هذا وذاك فإن المسرح العربي الحديث الذي بدأ في نهضة حديثة، وأدهش الكثيرين، وبشّر بمستقبل للمسرح أولا والقصة والرواية ثانيا، لعل هذا الفن أن ينهض من جديد على أيدي كتاب مخلصين أوفياء لفن المسرح، وفي هذا اليوم نكرم علما من كتاب المسرح في الأردن وهو الروائي هزاع البراري وقد أنجز عددا من المسرحيات والروايات وهذا الإنجاز اللافت للنظر يحقق مكانة مرموقة للكاتب بين الكتاب العرب أصحاب الشهرة الواسعة، ويأتي تكريم الرابطة في إطار تكريم المبدعين من الكتاب والمفكرين الأردنيين الذين أسهموا حقيقيا في الحركة الثقافية أردنيا وعربيا وبصفته الذاتية كأديب بإسهاماته المثرية للساحة الثقافية الأردنية والعربية.
وقدمت الدكتورة رزان إبراهيم في قراءتها النقدية للنص مداخلة شاملة، وقالت: «ما لا يتغير في الإنسان أبدا هو ضرورة أن يوجد في العالم، وضرورة أن يموت فيه» كما قال سارتر، فالموت لا يموت كما في «أرض اليباب» لإليوت، وكما في رواية هزاع نفسه في « تراب الغريب»، يحضر الموت سلطة مطلقة على العباد تفرض نفسها عليهم، فلا قدرة ولا إرادة ولا حيلة تنقذ الإنسان من انقراض في الزمن يأخذه إلى عطب حتمي، ولذلك يأتي الديالوغ وكذلك المونولوج في نص مسرحية «زمن اليباب»، و»موت الأحياء» كما في «تراب الغريب» أيضا تأتي الأفكار في هذا النص المسرحي تباعا حول موت يتعلق بالأحياء أنفسهم، فأن يموت الإنسان ويرسو جسده في قاع لا انحدار بعده، فذاك قد يصبح أمنية وخلاصا من عذاب وبؤس تمتلئ بهما حياة ملتبسة مع الموت وهو ما لم تدركه «فرح» الشخصية الأكثر حضورا في المسرحية في جزعها مع موت لم تتقبله وحاربته مؤثرة الهوان عليه، نستمع إليها في حوارها مع جثامين ثلاثة منغرسة داخل ثلاثة توابيت في الغرفة،» أبواها وحبيب لها مات قبل أن يتزوجها». وتضيف الناقدة، والنص المسرحي عموما يخبرنا أن القسوة ليست في الموت، وإنما فيما رأينا « فرح» وما عليه من اعتزال للحياة حين جعلت ذاتها أسيرة لفكرة محاربة الموت، و "الانخراط في العدمية" فلا غرابة مع كل ما أسلفنا لو تمنى أبوا «فرح» اللذان منحاها الحياة دفنا ينقذهما من هوان يتداخل مع عدمية يتكرر ظهورها في المسرحية لتكون في أوجها في حوار فرح مع الحبيب يتكشف معه أنه في حياته كان يتوهم أنه قادر على أن يقف مع «فرح» في محنة الوباء التي أصابت والديها، فإذا هو يموت قبلها، كل هذا يسير في إطار حتمية لم يكن أي منهم قد اختارها، ولا يمكن الحديث عن النص بعيدا عن الفضاء المكاني والزماني، وحضوره ليكون جزءا لا يتجزأ من مكنونات الشخصيات فيها، وفي النهايات تتعمق عدمية تلاشت معها كل محاولات «فرح» لتعيش عبر سنين طويلة في العيش مع جثامين فعلت المستحيل كي تحول بينها وبين الذوبان والتلاشي.
وعبّر البراري عن عميق شكره على هذه اللفتة بتكريمه من قبل الرابطة وتحدث عن تجربته في كتابة هذا النوع من الأدب في فن النص المسرحي المستوحى من إحداثيات ومجريات الحياة التي عايشها عموم البشر في كل أماكن وبقاع الدنيا وشواهدها وآثارها التي بقيت شاهدة على هذه الإشكالية فلا يبقى الا قبور كالأهرامات الفرعونية والتي تفنن صانعوها من الأحياء لمقرهم بعد الفناء إذ لم يبقى منازل أو عمار أو أية حياة أخرى إلا مسكنهم الأخير، ولفت البراري النظر إلى فكرة تفاؤله بعكس ما قد يتبادر إلى الأذهان من عقدة كتاباته السوداوية.
وشهدت ختام الندوة مداخلات من كبار الأدباء والشعراء وذوي الحس المرهف من أصحاب الفن والمثقفين والكتاب، وقام رئيس الرابطة الدكتور زياد أبو لبن بتقديم درع تكريما للإنجازات التي قدمها البراري في مجال المسرح وحيازة نصه المسرحي «زمن اليباب» على جائزة الهيئة العربية للمسرح.

ياسر العبادي، (الدستور)

8/3/2017