البراري: جائزة الشعر النبطي تعبير عن مخزون إبداعي أصيل
10 / 07 / 2017

 

قال أمين عام وزارة الثقافة الروائي هزاع البراري إنّه ما من انتقاصٍ للغة العربيّة بين اللونين الفصيح والنبطي، وإنّه أحرى بنا أن نقرأ إبداعات شبابنا وروادنا في الشعر الشعبي أو النبطي إلى جانب الفصيح، ولذلك جاءت المسابقة للعناية بالثقافة الشعبيّة التي هي جزء من تراث هائل أردني تشتغل عليه الوزارة في جانبه المادي وغير المادي في الحكايات والألفاظ الشعبيّة والفنون الشعبيّة وسواها من مفردات التراث، من خلال مديرية التراث في وزارة الثقافة.

ويولي البراري أهميةً كبرى في المخطوطات المقدّمة للمسابقة، ناصحاً أن تكون ذات جدوى إبداعيّة وأن يعالج الديوان مواضيعه معالجة جادة تقنع لجنة التحكيم المتخصصة في هذا المجال، والميزة الأخرى للدواوين الفائزة أنّ الوزارة تطبعها تقديراً للشاعر ونشراً لإبداعه، عدا حصوله على جائزة قيّمة توازي إبداعه الشعري.

ويأتي ذلك في سياق طرح وزارة الثقافة مسابقة أفضل ديوان شعر نبطي مخطوط، بعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى للمسابقة وفاز فيها شعراء شباب أثبتوا أنّ الشعر النبطي أو اللهجي لا يقلّ أهميّةً عن الشعر الفصيح، بالرغم من تحيّزنا الدائم للفصحي، لكن علينا أن نعترف أنّ العاميّة هي أيضاً مستولدة عن الفصيحة لدرجة أنّ بحوراً وألواناً معيّنة تقارب الشعر الفصيح إذا ما استثنينا حركات الإعراب.

ويجيء إيمان الوزارة بقيمة الشعر الشعبي اعتماداً على ما تزخر به المحافظات الأردنيّة من إبداع مذهل في الصور الشعريّة وتعويضاً ربّما عن النقص الحاصل في المسابقات الشعريّة «المهرجانيّة» أسوةً بـ"شاعر المليون" الإماراتي وما شابهه من برامج تعلي من شأن المبدع الشاعر، بأيِّ لونٍ كان هذا الإبداع.

ومن نافلة القول أنّ "لغة الشعر" لم تعد تقف عند قولنا أنّه يكتب بلغة فصيحة، بل ربّما نجد قصيداً يُصاغ بقالب فصيح في ألفاظه ولكنّا نجد لغته الشعريّة هشّةً ومتآكلة ومكرورة، في حين أنّ بين ظهرانينا مبدعين شباباً يتلبسون الشنفرى والمتنبي وتسكنهم فلسفة المعري، إذ أحسنوا الاستفادة من طاقات الشعر الفصيح وثيمه وتوليفاته الإبداعيّة، فكان أنّهم يتمّ إقصاؤهم بحجة أن لغتهم غير فصيحة.

ولو سلّمنا بأنّ الشعر الفصيح هو بالضرورة الأقوى، لما وقفنا اليوم منحازين لصور الشاعر الأمير خالد الفيصل وأحمد فؤاد نجم وطلال السعيد وبيرم التونسي وعبدالرحمن الأبنودي وبدر بن عبدالمحسن وسواهم ممن أثبتوا أنّ الشعر هو الشعر يحمل الفلسفة ويحتمل التجريب والخروج على النمطي الجاف، بل إننا نجد معارك وسجالات بين شعراء النبطي في الانتصاف للونين الكلاسيكي والحديث.

المسألة ببساطة ليست تغليباً لأحد اللونين على الآخر، بل هو النظر على الأقل في إبداع يظل مختبئاً بين الصدور والمهرجانات العابرة، وربما صفقنا لشعرائنا في برامج الشعر الشعبيّة الإماراتية، على سبيل المثال، ونحن نعلم ضيق الإمكانات الماديّة وقلّة الجوائز المحليّة في هذا المجال.

 

إبراهيم السواعير، (الرأي)

10/7/2017