أنظمة التعليم وصقل المواهب والمهارات الشبابية ... د.أسمهان ماجد الطاهر
13 / 07 / 2017

العديد من طلابنا ينهي التعليم المدرسي ويحصل على شهادة الثانوية العامة دون أن يعرف ماذا سيدرس في الجامعة وما الذي يريده من الحصول على الشهادة الجامعية. للأسف تعتبر هذه بداية التعثر في طريق التعلم الجامعي. والسبب في ذلك أن انظمتنا المدرسية لم تعتد أن توجه الطلاب ولا يوجد هناك معرفة حقيقية بنوعية المهارات والمواهب التي يمتلكها الطلاب لتوجيههم وفق هذه المهارات والميول بل ما زلنا نعتبر أن المبدع هو من يتقن الرياضيات والعلوم فقط.

لقد اعتدنا أن نعتبر طلاب الكليات العلمية هم الأكثر نبوغاَ وذكاءً. ولم نلق الضوء ونعطي الأهمية النسبية اللازمة لبقية المواد والمجالات والتخصصات التي يمكن أن يبُدع فيها الطلاب. وأهم معتقدات الناس في مجتمعنا أن الدكتور أو المهندس أكثر نبوغاً من غيره من التخصصات نسبة إلى المعدل العالي الذي يجب أن يحمله من يلتحق بتلك التخصصات وما زلنا نعتبر معدل التوجيهي هو المقياس الوحيد للحكم على الطلبة ونسبة التميز والذكاء رغم أن الظروف قد تخدم أحدهم أو تعاند البعض أحياناً في الحصول على المعدل الذي يريد.

وفي الواقع يطمح الابن أن يدرس ما درس والده سواء الطب أو الهندسة أو الصيدلة. أضافة إلى ذلك فإن عملية التنسيق بين الجامعات والمدارس معدومة بالكامل رغم أنه في بعض الدول الغربية يبدأ التعاون بين القطاعين من المرحلة الابتدائية من خلال دعوة أساتذة جامعيين من تخصصات مختلفة يقوم كل متخصص منهم بالشرح عن ميزات علمه والمجال الذي يُدرس فيه والعمل الذي يمكن أن يعمل به من يلتحق بالتخصص مما يفتح آفاق الطلبة ويوجه ميولهم كلاً نحو ما يعجبه أو على الأقل يخلق ميولاً لدى الطلبة وفق مهاراتهم وما يعجبهم ويرغبون العمل فيه مستقبلاً.

يؤسفني أن العديد من الطلاب لا يعرفون ما يريدون من الدراسة الجامعية. هل يرغبون في الحصول على الشهادة الجامعية ليعملوا بها أو يريدون اكتساب الثقافة وسعة المعرفة والفكر وبالفعل بعض الطلاب يمتلك ذووهم شركات ومهنا وهدفهم من الحصول على الشهادة زيادة الثقافة وأن يكونوا من حملة الشهادات الجامعية لما تحمله الشهادة من قيمة في المجتمع.

كلا الطريقين يحتاج لنوعية خطط وطرق توجيه مختلفة. ولن تحدث خطوة حقيقية في طريق تطوير التعليم ما لم تكن برامج وخطط التعليم قادرة على إبراز قدرات ومهارات الدارسين وصقلها وتوجيهها في الاتجاه الصحيح ولابد من تنسيق وتعاون حقيقي وجذري بين المدارس والجامعات أقلها في المرحلة الثانوية لتوجيه الطلبة نحو التخصص الذي يتوافق ويتلاءم مع ميولهم ومواهبهم وقدراتهم حتى ينجحوا فيما سيقومون به من عمل في المستقبل.

لابد من الاهتمام بعملية التنسيق بين الجامعات وسوق العمل لتقوية التخصصات التي يحتاجها سوق العمل بكثرة وبالتالي نخرج من بوتقة الحصول على الشهادات الجامعية لتعليقها على الحائط دون الاستفادة منها في الحصول على العمل أو على الأقل نجعل الطالب يُحسن اختيار التخصص الذي يقدم ثقافة ومعرفة مجتمعية وحياتية لمن يمتلك عملا بالفعل عن طريق ذويه.

وفي إيجاز لفكرة النبوغ والإبداع الذي يخلقه توجيه الفرد نحو ما تميل نفسه اليه حقاً وما يمتلكه من مواهب وقدرات سأذُكر قصة بيكاسو فهي خير برهان على أن المواهب والإبداع إذا تم تنميتها واستثمارها توصل حتماً الى التألق والنجاح.

بيكاسو رسام ونحات وفنان تشكيلي كان يفاجئ والده برسمه اسكتشات كاملة وهو في الثالثة عشرة من عمره، ولأن والده اكتشف نبوغه في الرسم أرسله في السادسة عشرة من عمره لدراسة الرسم في أكاديمية مدريد الملكية عاش تجارب أظهرت ابداعه في الرسم وتعلم النحت ثم اتجه إلى الكتابة وكتب العديد من المسرحيات حقق نجاحا وأصبح أشهر رسام ونحات في العالم قال مقولة شهيرة "ذات يوم قالت لي أمي إذا صرت جندياً سوف تصبح جنرالاً، بدل من ذلك صرت رساماً وأصبحت بيكاسو". ومن أقواله الجميلة "أني أعمل دائماً ما لا استطيع عمله لكي أتعلم كيفية عمله".

وبالتالي على الفرد أن يختار ما يحبه من تخصص ومن مجال دراسة حتى يبرز فيه ويحقق تميزاً وأن المجتمعات بحاجة لكل التخصصات والتنوع في الشهادات مطلوب ولكل تخصص مهارات وإبداع خاص به وكل ما علينا هو اكتشاف القدرات والمهارات وتوجيهها وصقلها والاستفادة منها.

 

(الرأي)

12/7/2017