"ظلال أنثى" تمثل الأردن في القاهرة التجريبي للمسرح
27 / 08 / 2017

اجتازت مسرحية «ظلال أنثى» لكاتبها أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري ومخرجها الفنان إياد شطناوي مئة وسبعين عملاً قدّمت إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر الذي تنطلق دورته الرابعة والعشرون في التاسع عشر من أيلول المقبل.
ورأى شطناوي أنّ اجتياز هذه المرحلة في مهرجان عريق بعروضه وورشاته المسرحية يعدّ شهادةً على إيمان لجنة المشاهدة بالمسرح الأردني على مستوى النص والثيمة والإخراج.
وقال، في إطار عرض «ظلال أنثى» على مسرح أسامة المشيني باللويبدة ضمن النشاط الأسبوعي مسرح الخميس، إنّه وجد في نص الكاتب البراري مقومات عمل مسرحي مهم ومواكب ويحمل فلسفة كاتب التقط أعماله السردية من محيطه الإنساني، خصوصاً وقد حمل مفردة قمع المثقف نفسه للمرأة، بالرغم من التنظير الطويل لهؤلاء في ما يكتبون ويروّجون له في قضايا احترام المرأة والذود عن كينونتها الإنسانيّة.
وأضاف أنّه التقى مع البراري في هذا الهدف، فكان اتكاؤه على نص تعرية المثقف في خطابه الفصامي أو كشف حالة الشيزوفرينيا التي نتصف بها في دفاعنا عن حقوق المرأة ومكتسباتها وفي تخلينا عن كلّ ذلك جملةً واحدة، مبيّناً أن ثلاث نساء تجمعهن حالة واحدة من المعاناة والخذلان وإن تعددت الحوارات.
وتحدث شطناوي عن العمل الذي تقوم ببطولته مرام أبو الهيجا وأريج دبابنة ودلال فياض واشتغل السينوغرافيا الخاصة به محمد المراشدة ومن موسيقى عبدالرزاق المطرية ومساعد إخراج يزن أبو سليم، كونه من إنتاج وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين، ناقلاً التفاعل مع العرض على مستوى الجمهور وفئته المستهدفة من المثقفين، على مسرح جامعة اليرموك ضمن فعاليات عمان عاصمةً للثقافة الإسلامية هذا العام، وكذلك على مسرح أسامة المشيني، ليكون مؤهلاً للمشاركة في مهرجان تطوان وفي موسكو بناءً على دعوة بهذا الخصوص.
شطناوي، الذي كان أخرج مسرحية «حرير آدم»، أكّد التقاءه مع الكاتب البراري في مشروع مجابهة الإرهاب ثقافياً وإبداعياً، وتحديداً في موضوع العنف ضد المرأة بالقمع والعادات وسيطرة الروح الذكورية الشرقية، بوصفها جميعاً قضايا أثرت وما تزال تؤثر على إسهام المرأة وشعورها الإنساني، وتحتاج معالجة فنيّة مقنعة تستند إلى نصوص فلسفية لروائي مهم حصل على العديد من جوائز النص المسرحي محلياً وعربياً على مستوى الهيئة العربية للمسرح.
ورأى شطناوي أنّ لغة البراري ظلّت محافظةً على اتساقها ونخبويتها المبررة بفئتها المستهدفة، فتخللتها مفردات وتراكيب الشكوى والضجيج الذاتي والمحمول النفسي، وكثير من لغة الكاتب التعبيرية المواتية لظرف النص قيد الإبداع.
وبالرغم من لغة البراري الفصحى المعيارية في النص، إلا أنّ «أردنة» النص بالعامية من خلال جهد الفنان علي عليان الواضح في ألفاظ فلاحية وعامية حملت مفارقات وكوميديا لم تُخف الألم الذي ظلّ يعتصر الشخصيات اللاتي حافظن على فساتين حمراء طيلة العرض تحمل دلالة القتل ويمكن أن تمتد بحسب ذهنية المتلقي وثقافته اليسارية أو المعتدلة أو اليمينية، خصوصاً والعمل دخلت فيه ثيمة جسد المرأة والليالي الحمراء والمذهب السياسي ومطلب الحرية والتحرر، وكل ذلك منح الممثلين كوميديا الموقف المعتمد على الأداء.
ابتعد المخرج شطناوي عن التعقيد في الديكور لصالح مساحة التمثيل ضمن إيقاع وسينوغرافيا وإضاءة مواتية لجو المسرح الذي كانت خيوط الإضاءة فيه تحمل معنى الرحلة أو المحطة القادمة دليلاً على انتقال النساء الثلاث إلى حالات أو محطات متتالية.
وتطرح المسرحية التي ينتمي مخرجها شطناوي إلى فرقة المسرح الحر، قضايا الزواج العرفي وكذبة الحريات وثورية اللحظة الممهدة لحالات قاسية من القمع وسقوط النساء الثوريات وأوهام الشعراء المنادين بفكر المرأة ومشوارها مع الحياة.
وحول اتجاه مخرجين إلى نصوص لوركا وعزيز نسين وبيرانديللي وشكسبير وسواهم، رأى شطناوي أنّ المجتمع المحلي والعربي مليء بالثيم والأفكار التي لا تنتهي ويمكن أن يحملها قلم كاتب النص تمهيداً لمسرحة تالية، وهي قضايا قال عنها شطناوي إنّها تتقاطع حتماً مع القضايا الإنسانية وبالتأكيد ستبهر إن لقيت كاتب نص جيد ومخرجاً يشتغل وفق رؤية تزيد من فرص نجاح العمل.
وأعرب شطناوي عن تقديره لكاتب النص البراري لإيمانه بحرية المعالجة المسرحية التي أبقت جوهر النص متوهجاً بالرغم مما طرأ على الحوارات وعناصر النص من إضافة أو اختزال، مؤملاً الفوز في المهرجان الذي قال إنّ لجنة عالية المستوى وذات خبرة وكفاءة ستحكم جائزة المهرجان الذي تشارك في أعماله الأردن من ضمن عشرين دولة عربية وأجنبيّة مشاركة في العروض التي تستمر من 19-29 أيلول.

إبراهيم السواعير، (الراي)

27/8/2017