مهرجان الاردن الدولي للفيلم يواصل عروضه لأفلام تبشر بمواهب جديدة
18 / 09 / 2017

 

أثبتت مجموعة الأفلام الأردنية القصيرة، التي عرضت في مهرجان الأردن الدولي للفيلم الذي يواصل عروض دورته الخامسة في المركز الثقافي الملكي، أنها تمتلك عناصر من القوة والتأثير التي تطمح إلى بلوغ مستويات جديدة من الجماليات السمعية البصرية المزنرة برؤى إنسانية بليغة.
وبانت اشتغالات متميزة في أفلام : "وسلمى" لعبادة الضمور، "عود ناعم" لمحمد خابور، "نبراس" لرمضان الفيومي، "حققوا السلام" لنور مدانات، "الجوكر" لمجيد زيتون، "ماما بتكزب" لأريج عبندة وسواها من الأفلام المدرجة ببرنامج المهرجان، على أكثر من صعيد في عوالم صناعة الأفلام والتي راعت تحقيق التوازن والتنوع في اختيار شخوص أعمالهم والآتية من بطون تفاصيل الواقع الحياتي اليومي الخصب، أو من خلال طرح أسئلة جريئة تتعلق بهموم وتطلعات تتعلق بمصائر أفراد وجماعات مثلما تستلهم تلك الأعمال القدرة على خلق أجواء من الدعابة السوداء والمواقف المتضادة المفعمة بالتشويق رغم تلك الإمكانات البسيطة التي أنجزت بها.
وعلى رغم تهافت البعض من الأفلام سواء على صعيد اختيارات موضوعاتها أو في معالجاتها إلا أنها تكشف في الوقت ذاته عن مواهب شابة توظيف التقنيات السمعية البصرية إلا أن تظل أحوج ما تكون إلى تطوير قدرات صناع تلك الأفلام من خلال التدريب والاحتكاك اليومي مع صنوف من تيارات التجديد في السينما العالمية وقاماتها الكلاسيكية البديعة .
مثلما ظلت أغلبية الأفلام الأردنية المشاركة تدور في بيوتات المدينة الكبيرة، تنأى عن التوغل في أسئلة بيئات اجتماعية في البادية والريف، وهو ما أفقد تلك الأعمال جماليات مسكونة بالظواهر والدلالات البليغة، في استكناه مفردات في محطات الألم والأمل على ايقاعات سمعية بصرية مستمدة من مناظر السحب والنباتات والاشجار ومكونات تضاريس المكان الخصب بالجبال والوديان والسهول وقطعان الحيوانات والطيور.
ولا شك أن أسلوبية الأداء في الأفلام المشاركة اتسمت بالتنوع رغم بعض المبالغات التي كانت تظهر بها مواقف التعبير باليدين أو بحركة العينيين تبعا لهذا الممثل الشاب أو ذاك الممثل المحترف، إلا أنها في النتيجة نالت على كثير من إعجاب وجدل الحضور خاصة وأن طاقات التمثيل تفاوتت بين أنماط الأداء الهادئ والأداء السريع الذي يساير مواقف من الخوف والرهبة والانكسار والفشل والخذلان حينا، والاندفاع والحب والمواجهة في سعي أكيد على إثبات الذات حينا آخر.
وتمتع عدد من بين تلك الأفلام بصور شديدة الجاذبية، وابتكارات التجديد في التصوير والتوازن في التقاط الصورة القريبة والمتوسطة والطويلة، في الاتكاء على قدرات كاميرا الفيديو الرقمية في تناسق واهتمام مع تدرجات الظل والنور بحيث يكشف حراك الشخصيات ضمن تفاصيل المكان.
أغلبية الأفلام تجنح إلى بث وتصوير قصص آتية من دراما الحب جرى تشييدها بلمحات ودلالات رغم مكابدات الحياة المثقلة باللوعة والوجع والألم يواجهها الشخوص غالبا بأقصى قدراتهم بحثا عن بأرقة أمل أو لحظة احتفاء بنصر يبدو كأنه سراب.

(بترا)
17/9/2017