"منتدى شومان" يحتفي بتجربة السعافين
20 / 09 / 2017

 

وقع الأكاديمي والناقد والشاعر د. إبراهيم السعافين الاثنين 18/9/2017، كتابه "يشرق من كل أفق- إلى إبراهيم السعافين"، الصادر عن دار الأهلية للنشر والتوزيع - عمان، في الحفل الذي أقيم في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي.

جاء الكتاب في جزأين الأول بعنوان "عنه.. دراسات ومقالات وشهادات عن السعافين ونقده وإبداعه"، وشارك فيه مجموعة من الدارسين والباحثين والنقاد من الأردن والوطن العربي، بينما جاء الجزء الثاني بعنوان "إليه"، واشتمل على دراسات في تجربة د. السعافين النقدية الطويلة ومنجزه النقدي الذي أثرى به المكتبة العربية، وقام بتحريره د. جمال مقابلة.

السعافين الذي شكر مؤسسة شومان التي كما قال "واكبتُ نشاط هذه المؤسسة الرائع منذ خطواتها الأولى وكان لي شرف الإسهام في بعض فعالياتها الجادة المتميّزة التي جعلتها قبلة للثقافة والمثقفين".
كما وجه السعافين في الحفل الذي شارك فيه إلى جانبه كل من د. يوسف بكار، مها القصراوي،  د. نارت قاخون، وإدارة الشاعر زهير أبو شايب، الشكر إلى د. جمال مقابلة الذي قام بتحرر، ولم يستطع الحضور بسبب سفره في خارج الأردن.

وقال السعافين إن مقابلة بذل جهدا وتحمل بصبر وتفانٍ في مكاتبة الأصدقاء الذين أسهموا في هذا الكتاب، وفي جمع مادته، وفي السهر على تحريره مع صديقين عزيزين هما د. نارت قاخون، والشاعر زهير أبو شايب، الذي قام بتصميم الغلاف وأشرف على إخراجه.

وقال د. جمال مقابلة في تقديمه للكتاب إنه جاء تكريماً للأستاذ د. إبراهيم السعافين، واحتفالاً بعيد ميلاده السبعين، واحتفاءً به ناقداً حصيفاً، وأديباً عذباً له الحضور البهيّ، ومربياً مازال يشّع إنسانية، حتى أضحى "يُشرق من كل أفق".

واشار مقابلة إلى أن التكريم بكتاب جماعي هو تقليد جديد. وأضاف "أرجو له أن يكون تقليد يترسخ في عالمنا العربي الجريح، من أجل تثبيتاً لوشائج الخير والمحبة في عالم تتقطع أوصاله"، مبينا أن تحرير الكتاب وإخراجه ومشاركته فيه ببحث، هو بعض شكر منه لأستاذه السعافين، وغيض من فيض خيره عليه.

ورأى اكاديمون في الحفل أن السعافين يقدر الموروث حيث استفاد منها لم يتنكر للحداثة وأفانينها دون أن تبهره مناهجها ونظرياتها ومفاهيمها، فهو ليس "تاريخانيا" ولا "شكلانيا"، بل استفاد من التاريخانية والشكلانية بضروبهما وفقا للمواقع وزوايا الرؤية، ومن مفهومي "ما الأدب؟" الذي اخذ، حتى الشكلانيون الأجانب والعرب، يلجأون إليه ما اقتضت الحاجة.

المشاركون وصفوا السعافين بانه ناقد راسخ، جذوره الثقافية ضاربة في عمق التراث العربي، وعيناه مصوبتان باتجاه المعارف الغربية يمتح منها ما يراه متلائما مع واقعه العربي، كان وما يزال ناقدا متفردا بمنهجية مستقلة، سعى من خلال أبحاثه ودراساته إلى العمل على تأسيس مشروع عربي نقدي ينهل من التراث وتغذيه روح المعاصرة.

وأشار المتحدثون إلى أسئلة النقد الثلاثة عند السعافين وهي "المعرفيّ، الجماليّ، الأخلاقيّ"؛ فالنقد فعل إبداعي يستوفي المعرفة الإنسانيّة وممكناتها في كلّ عصر لتكون قراءة المنجز الأدبيّ الإبداعي على قدر هذه المعرفة وآفاقها، والمعرفة هنا ليست لغرض المعرفة وحسب، بل لتكون سنداً حقيقياً للناقد تمنحه الأدوات والطرائق الناجعة ليقلب النصوص في سياقاتها.

د. يوسف بكار تحدث عن علاقته بالسعافين التي تعود إلى مناقشته رسالة دكتوراه، فيما كان السعافين يجهز للحصول على درجة الماجستير، وذلك في القاهرة، مبينا أن السعافين من الأكاديميين القلائل الذين لم يتمرسوا في ما يسمى "التخصص الدقيق"، في المصطلح الجامعي، انما نوع حقوله العلمية واهتماماته في الدرس والتأليف فألف وكتب في القديم والحديث شعرا ونثرا وفي الأدب المقارن، وحقق وترجم، وهو ما أهله لأن يكون في عداد الموسوعيين.

فيما تحدثت د. مها القصراوي عن السعافين الشاعر صاحب الرؤية العميقة، المسكون بعنوانين "الوطن والكرامة"، لقد عاش اللجوء والمنفى بعد نفيه من فلسطين إلا أن الوطن ظل يسكنه في أعماقه وذاكرته، وظلت كرامته حاضرة، لا يساوم ولا يهادن، لأنه يؤمن أن الأدب الحقيقي هو أدب المقاومة. وهو من قال "فشمشون وهم، وإني ... أنا الأمل المستنيم".

وأشارت القصراوي إلى آخر إشرقات السعافين وهي روايته التي ستصدر بعنوان "المنافي من جديد" ويتحدث فيها  عن تاريخ وطن وقضية في ظل هذا الزمن العربي المؤلم، إنها ليست كتابا في التاريخ أو السياسة وإنما هي رواية صادمة، هي معركة تساؤلات، تكشف للقارئ زيف هذا الواقع وتعريه، وأبرز هذه التساؤلات: لماذا أخفق شرفاء الأمة في تحقيق أهدافهم العظيمة؟ وهل عدالة القضية تكفي حتى يحقق أصحابها النصر؟ في رواية "المنافي من جديد".
بينما تحدث د. نارت فاخون ما تعلمه من السعافين وهو المقترح النقدي والذي يتضمن الكفاية المعرفية، الانحياز إلى الجمال ومقاومة القبح يتجاوز النقد عند أستاذنا "الحياد البارد" الذي يُمكن أن يقع النقد فيه إن اكتفى بالوفاء للشرط المعرفيّ وسؤاله، فالأدب الحقيقيّ من منظور السعافين هو اقتراح في الجمال وانحياز للجميل وبهذا يكون إبداعاً.

ورأى فاخون إنّ الأدب عند السعافين، "هو في جوهره أدب مقاومة للزيف والفساد والظلم والقهر والاغتصاب والنفاق والمحاباة والخنوع والخضوع"، والأدب ليس له موضوع واحد، ولذا فإنه يجول في المحدود والمطلق والمحلي والعالمي، في الذاتي وفي العام في دواخل النفس وفي مجالي الطبيعة والكون والوجود. إنّا لأدب الحقيقي قرين الحرية والعدالة والقيم العليا ورفض التشوهات".

ويذكر أن د. إبراهيم السعافين المولود في الفالوجة العام 1942 حصل على البكالوريوس في الآداب من جامعة القاهرة العام 1968 وعلى الماجستير من الجامعة نفسها في العام 1972 وعلى الدكتوراه من تلك الجامعة العام 1978 عمل أستاذاً للأدب العربي في جامعة اليرموك، ثم في الجامعة الأردنية، ويعمل حالياً في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وكان رئيساً لجمعية النقاد الأردنيين، وهو عضو في الجمعية نفسها، وفي رابطة الكتاب الأردنيين، وفي الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

(الغد)

20/9/2017