مهرجان عرار الشعري يختتم فعاليات دورته السابعة
01 / 10 / 2017

 

وسط حضور كبير من مثقفي ومواطني محافظة إربد، اختتمت مساء الخميس الماضي 28/9/2017 في «بيت عرار الثقافي»، فعاليات مهرجان عرار الشعري السنوي السابع - دورة الإعلامي فؤاد الحميدي، الذي جاء بالتعاون مع وزارة الثقافة ونادي (كفر خل) الرياضي الثقافي.

واشتمل الحفل الذي أدار وقائعه الشاعر والكاتب المسرحي حسن ناجي، على قراءات قصصية للقاص والروائي هاشم غرايبة، وقراءات شعرية للشعراء: مهدي نصير، الزميل عمر أبو الهيجاء، عبود الجابري من «العراق»، وموسى حوامدة، ونضال الرفاعي، والسعودي محمد ابراهيم يعقوب، ووصلة غنائية للفنان والموسيقار نبيل شرقاوي.
واستهل الأمسية الختامية الأديب غرايبة، الذي قرأ غير قصة مثل: «أهل الكهف، زرياب، المسبحة، جدّي، وسنمار»، قصص مكثفة ومشغولة بفنية وتقنية عالية، وبعضها مأخوذ من أجواء البيئة الأردنية وقراها وحكايا الجدات الحكيمات ومفردات هذه القصص تحمل الحكمة والدروس المستقاة من واقع القرية إلى جانب قصص أخرى تمثلت مادة التاريخ والموروث الديني والفني أسقطها على الواقع المعيش.
إلى ذلك قرأ الشاعر نصير أكثر من قصيدة. شاعر قصائده لا تخلو من فلسفة الشعر ولغته العالية التي تكشف عن خبايا النفس وشؤونها، شاعر أبحر في سهول حوران شاربا قهوتها المرة ومطلاً على شرفات القلوب فيها وعلى الشهداء، قصائد نصير يعتمل فيها اللغة الطازجة والتفاصيل. من قصيدته «موسيقى حورانية»، يقول فيها: « الآنَ أصحو من النومِ/ أسعلُ/ أحلقُ ذقني/ أُدخِّنُ/ أشربُ قهوتيَ المُرَّةَ/ وأُطلُّ من الشُّرفةِ الحجريَّةِ/ أنظرُ نحوَ الشَّمالِ المُلبَّدِ/ نحوَ سنابلِ حورانَ/ وهْيَ تُطوَّقُ بالدَّمِ واللعنات/ حوران/ كم من الشُّهداءِ سينمو على سورِكِ العالي/ قبلَ الصَّباح؟/ افتحْ يدكْ لأُصافحَكْ/ لأمُدَّ شِرياني يُطوِّقَ مِعصَمكْ/ افتحْ يدكْ/ لأخُطَّ فوقَ خُطوطِها/ أنّيَ لكْ/ وأنَّني بعضُ دَمِكْ/ وأنَّ جُرحكَ يا أخي ويا أبي/ جُرحي/ وحورانُ الحزينةُ/ موطني وموطِنكْ».
الشاعر أبو الهيجاء صاحب ديوان «ويجرحني الناي»، أهدى قصائده إلى المرأة لأن المرأه حسب تعبيره هي الوطن، فقرأ قصيدة من ثلاث مقاطع حملت عنوان «كوميديا الألم»، يقول فيها: «لا شيء يحدث الآن/ وأنا أول الداخلين للنصِّ المؤلم في حقول التعب/ أسير معي/ كي أؤبن الأصدقاء داخلي/ معلنا التجوال كثيرا/ في شوارع الفقد/ ومعلنا عن خسارات أخرى/ في معبد الحب». وختم بقصيدة أخرى «أذكرها»، يقول فيها: «أذكرها/ حين تعوي مثل ذئبة داخلي/ وأنا تأكلني حرارة الأنثى/ أخلع عباءة القصيدة/ وأسيل كنهر مصاب بالاحتراق/ وأغيب طويلا/ أغيب على أدراجها».
الشاعر العراقي عبود الجابري، صاحب ديوان «فهرست الأخطاء»، قرأ غير قصيدة اعتمد فيها الفكر باللغة المدهشة والتشكيل البصري للقصائد التي طوّف بنا من خلالها إلى شؤون الوطن، والرحيل والحكمة في النص، فكان على نيّة السفر الذي يستظل به كل العابرين، ومما قرأ: «صامت وحزين مثل تقيّ في جنازة/ يحذف في كل خطوة بعضا من عاداته/ وعندما يفلس من آثامه/ يكفر: كيف يتسنّى له أن يواصل الطريق/ ملوثا بكل هذا البياض».
ثم قرأ الشاعر موسى حوامدة صاحب ديوان «سلالتي الريح وعنواني المطر»، غير قصيدة من مثل «أحبك كي لا أحبك، وسأمضي إلى العدم»، فكان في قصائده التي عرّج بها على طنجة وبغداد وفلسطين كتلويحة عاشق ليس حزينا لكن قلبه طريٌّ، قصائد لا تخلو من عنصر الدهشة واللغة المكثفة المعبرة عن شؤون الذات والحياة، وتتمثل الواقع الصادم الذي مضى به إلى العدم وإلى الخلاص على درب المسيح، فكان قلبه معلقا بين أنياب الرياح، قصائد حوامدة مكتنزة بمادة التراث وضمن رؤى وفلسفة عميقة لمادة الشعر. من قصيدته «سأمضي إلى العدم»، نقرأ: «سأمضي إلى العدم/ فلستُ نادماً على شيء/ ولست طامعاً في شيء/ سرابٌ كلُّ الذي مرَّ بي/ من تلالٍ وسهولٍ وبحارٍ/ وأناسٍ سيئين أكثرَ من عَدوٍ مُتَربِصٍ بالهزيمة/ كلُّ الأصدقاءِ الذين صادقْتُهم أصْداء/ كلُّ الذين أحبَبْتُهم أسْماء/ أمَّا أنا/ فعلى خُطايَّ أسير».
ومن جهته قرأ الشاعر نضال الرفاعي: قصيدة واحدة أهداها لصاحب هذا البيت شاعر الأردن مصطفى وهبي التل، استهلها بمطلع قصيدة الشاعر امرء القيس «قفا نبكي»، ولطرفة «لخولة أطلال» يقول الرفاعي في قصيدته «قفا نبكي فما بانت سعاد/ ولا أطلال خولة تستعاد»، قصيدة كان فيها وفيا لعرار الذي استحضره واستحضر مكانته وشعره بلغة موحية ومعبرة عما يجول في قلبه.
واختتم القراءات الشاعر السعودي محمد إبراهيم يعقوب فقرأ قصيدة واحدة، يقول فيها: «باسمي طرقتُ الماءَ، باسمكِ أدخلُ/ هل تدركُ الغيماتُ ماذا تحملُ؟/ يا وردةً والليلُ يغلقُ بابه/ من يسألُ الرمّانَ كيف يبلَّلُ/ لم أعتقد بالطين حتى خضتُهُ/ ما أضعفَ الإنسانَ حين يُشَكَّلُ/ لا ذئبَ في جيب القميص فها أنا/ وعدٌ على بابِ الغيابِ مؤجَّلُ».
وقدم الفنان نبيل شرقاوي وصلة غنائية من الموشحات وكما غنى لكبار المطربين في الوطن العربي، وبعد ذلك كرّم مدير المهرجان محمد عزمي خريف الشعراء المشاركين في المهرجان بتقديم شهادات التقدير.

 

(الدستور)

1/10/2017