الكركي يحاضر في «شومان» عن أشواق الوطن والأمة
11 / 10 / 2017

 

استعاد رئيس مجمع اللغة العربية الأردني الدكتور خالد الكركي، في محاضرة له مساء الاثنين الماضي في مؤسسة عبدالحميد شومان، محطات وجوانب من هموم وآمال الوطن والأمة كاشفاً عن رؤى وافكار وتجارب في مسيرته المديدة بالعمل والحياة.

وقال صاحب «حماسة الشهداء» و«منازل الأرجوان»: «إن جرح الأقصى وفلسطين ما زال نازفاً.. وما لم يقسّمه سايكس بيكو قسّمناه نحن، فالرّوح غائبة، والناس عطاش، ويغشى الرؤية غبش، ويَضِلُّ الضباب دروبه في الشعاب، ونبحث عن ربيع من ورد وغيم وأرجوان».

وأشار الكركي في المحاضرة التي حملت عنوان (سبعون..حتّام نحنُ نساري النّجْمَ في الظُّلَمِ)، والتي أدارها وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز، إن الأمة التي حمل عصاها ورحل من الكرك إلى الجامعة الأردنية ما تزال في الأعماق وان ألم الذكرى من عتبات الحنين إلى المعلمين، الذي نهضوا بأمانة إرسالنا إلى الجامعات، يوم كان الطلبة الصغار في أوائل المرحلة الثانوية، أشدّ صلابة الرجال في هذا الزمان.. وكان علينا أن ننضج، فكانت الرحلة إلى كمبردج ثم العودة إلى عمّان، وبينهما زمان وقلقٌ، وآفاق لم تكن تخطر في أحلام اليقظة قبل ذلك الزمان، فما أنا بعد سبعين حجّة.. شهادات ومؤهلات وكتب ومواقع إدارية، لكن دعوة جيلي إلى الحرية والوحدة ظلّت قلقاً ينهش أرواحنا، في فصول الجفاف القومي، والتنمّر الإقليمي والذئبية الغريبة، والفقر والبطالة بل نكاد نصْبح في سجنٍ محروس باثنين: الاستبداد والاستعمار.

وقال الكركي: «أنا من جيل المملكة (1946)، وابن زمن فلسطين، وزمن الأردنيين على أعتاب باب الواد، وزمن أبي في أيام القحط سنة 1947، وندرة المدارس والمعلمين، وكان زمن الوعي – قبل الجامعة- يتشكل ونحن لا نتذكر اليوم ليالي التعب والامتحان بل ليالي الفقر، وفي هذا الزمان، ونحن غارقون في الرومانسية والوجودية (معاً) كنّا ننتظر لبلدنا الفرج بعد الشدّة، وقد شغفني كتابان: الأول «الفرج بعد الشدّة» للتنوخي، والثاني «طبائع الاستبداد» للكواكبي، والحياة غير محتملة مع الخوف والخرافة والخراب».
وأوضح: «تختلط عليك الرؤية بالعمى تتيه وتدرك أن لا طريق آخر غير القراءة يخرجك من ضياع الطريق الصحراوي ورهبة طريق الموجب، ويتسرب إلى وعيك حديث عن الشهداء، شهداء الهيّة (1910) وشهداء ميسلون (1920)، وشهداء فلسطين على امتداد زمان ظلمها واحتلالها، وشهداء الجزائر وأبناء الوطن الذين نسجوا اسم باب الواد بالنجيع واسم القدس الكريم وأن المصائب والنكسات لا تهدأ، فمن غزو السويس، إلى انقلاب بغداد، إلى انفصال سائر أشكال الوحدة العربية إلى حرب 1967 والنزوح البشري الذي كان».

وأضاف الكركي «بدأنا ندرك آنذاك معنى الوطنيّة في ظل العروبة، وما تزحزح طالب واحد في ستينيات الجامعة نحو أولويات حزبٍ أو قبيلة، بل كانت البوصلة تشير إلى فلسطين، وكم وقفت فدوى طوقان تنشد في مدرج سمير الرفاعي عن طفلين في الضفة الشرقية، لقد طال بنا العمر، وعرفنا من بؤس الثقافة، كبرنا، وسافرنا عبر العالم وتعلمنا في جامعات عريقة وعجزتُ عن جواب سؤال بسيط: لماذا سقط جدار برلين وصمدت جدران سايكس بيكو!! ».

ودعا الكركي الاجيال الجديدة إلى النهوض بالأمة من خلال التمسك بالحرية التي لا نحسُّ ببهائها إلاّ بالوعي الفلسفي والفكري والثقافي والإنساني، وأيضا إلى تحقيق العدل والمساوة للتحرر من الجوع والفقر والبطالة والأمية والجهل، كما أن الكرامة في الوطن هي رزق وستر عورة وحريّة معتقد وتعليم ودعاء ودفاع عن أطفال ضد الخوف، وعن بلدان ضد الاستلاب والتوحش الرأسمالي والضياع اللاإنساني في مخيمات اللاجئين.

كما دعا المحاضر إلى ضرورة الحرب على الإرهاب والتصدي للتطرف والتعصب والجهل والأفكار الجامدة والجاحدة، والتركيز على العلم والبحث العلمي ونبذ كلّ أشكال الفرقة والتجزئة وأي هيمنة عالمية أو إقليمية على الناس، والدخول في المشهد الإنساني الحقيقي، لان الاسلام بريء من الاستبداد وأهله، والتشظي الذي وصل إليه جيل محروم ، مبينا إن التاريخ الذي يسندنا استراتيجية، واللغة العمود الثاني له، والمعرفة والتعلم حريّة ورؤية، وإن إعلان استقلال الجامعات التي هي عقل الدولة وبيدرها، ومطرها، وشمسها، ومستقبلها؛ عليها أن تنأى عن القشور وتغوص في بهجة العقل والنصّ وأشواق الإنسان في الخروج من ثقافة الخوف والصمت.

 

(الرأي)

11/10/2017