(مكان مع الخنازير) .. أنت حر بقدر ما تختار
19 / 11 / 2017

 

من انتاج المركز الثقافي الملكي وعلى خشبته عرضت مسرحية «مكان مع الخنازير» عن نص «مكان الخنازير» للكاتب الجنوب إفريقي من أبوين إنجليزيين «أثول فوغارد»، وإخراج أسماء قاسم، وأداء الممثلين خالد الطريفي، ومرام أبو الهيجاء، والمثنى قواسمة.
تعيد المسرحية قصة الجندي «بأفل إيفانوفيتش»، الذي فر من الحرب، ليختفي عن الناس ويحبس ذاته في حظيرة الخنازير عشر سنوات وشهرين وعدة أيام قبل أن يتم الاحتفال برفع العلم على النصب التذكاري لشهداء الحرب الذين صنعوا السلام في قريته النائية ولا يعرف بأمره إلا زوجته «براسكوفيا» التي تأتيه بالطعام.
في هذه الفترة التي لم يعرف خلالها بأفل إلا روث الخنازير وانتظار أن يمضي الوقت ليحل مكانه وقت أخر تغيرت الحياة في الخارج وتطورت الأحداث ليبقى هو كما هو، يتذكر أيام أمه، وأسباب هروبه من الحرب بحثا عن الحياة والعيش بسلام فيقع في براثن الخوف والسجن وانتهاك الحياة والتحول إلى ما يشبه الخنزير في مكان انزوائه عن الناس.
يبدأ الصراع عند بأفل عندما تصف له براسكوفيا دموع الرفاق الذين تحسروا على شجاعته، فيقع أمام خيارين، أن يسلم نفسه ويقدم لمحاكمة عسكرية، مقابل أن يشرح سبب هروبه، والمتمثل بقوله «الموت كما أريد»، أو أن يموت في حظيرة الخنازير.
يردد «كثير من الجبناء كرموا كأبطال وشهداء، وهم ما يزالون على قيد الحياة»، ويقرر الخروج ولكنه لا يستطيع أن يخرج ويعود ليموت في حظيرته وهو يتوسل للفراشة أن تأخذ جزءا من قلبه إلى عالم الحرية والجمال، بخاصة بعد أن رأى أحد الخنازير يلتهم الفراشة الجميلة في إسقاط واضح على الوحشية التي أصبحت تلف الإنسانية.
استخدمت المخرجة العديد من الفضاءات السينوغرافية التي أسست لاستحضار الحكاية لجهة الأثاث الخشبي والبطانيات العسكرية والبسطار العسكري الذي لازم بأفل، والجوارب القطنية الحمراء التي صنعتها له أمه وهو في الحرب، وليس انتهاء بالموسيقى التي أعادت للأذهان موسيقات الجيوش الروسية أيام المد الشيوعي.
أسهم الإعداد للنص والحكاية التي جاءت رشيقة في محاولة إسقاطه على الواقع حيث يقف بأفل ليقول: «يا ابن هذه المرحلة المظلمة في تاريخنا المعاص، عندما تتزاحم القيم في رأسك، عندما تتوزع بين موتين، اختر موتك كما تريد ..أنت حر بقدر ما تختار»، وهي دعوة من جندي جرّب الحرب والموت والهروب والحياة القاسية لكنه خرج بلا شيء.

(الرأي)

19/11/2017