منتدون يدعون للحفاظ على هوية القدس العربية
04 / 01 / 2018

 

ثمّن مختصون وأكاديميون الرعاية الهاشمية للمقدسات في القدس من خلال الاهتمام بالإعمار منذ تأسيس الدولة الأردنية وحتى الآن، مشددين على أن القدس وجدت في عصور ما قبل التاريخ، وكان يسكنها الكنعانيون، وهم بطن من بطون العرب الأوائل، ولم يأتوا من أميركا وروسيا وغيرها من البلدان الأوروبية محتلين، بل هم عرب آمنوا بكل الرسائل السماوية.
ودعا المشاركون في ندوة نظمها منتدى الرواد الكبار أمس، بعنوان "ذاكرة القدس"، وشارك فيها كل من :د. جورج الطريف، د. زيدون كفافي، د. غازي ربابعة، د. هند أبو الشعر، وأدارتها القاصة سحر ملص، إلى ضرورة الحفاظ على الأوقاف الإسلامية والمسيحية، وعلى العرب المسيحيين، ومنع الهجرة للقدس من أجل تمكين أهلها في الصمود على أرضهم ومقاومة الاستيطان الصهيوني البشع.
تحدثت د. جورج طريف عن أهم الجوانب الاساسية في ملكيات الأراضي الوقفية الإسلامية والمسيحية في القدس باعتبار أن هذه الملكيات تبرز بشكل واضح الملاك الحقيقيين للأراضي الفلسطينية بشكل عام والأراضي المقدسية بشكل خاص، ما يؤكد على ضرورة المحافظة عليها وحمايتها من كل من يحاول المساس بها أو السيطرة عليها أو التشكيك بهويتها العربية والإسلامية.
واستعرض طريف تاريخ المباني التي أقامتها الأوقاف الإسلامية في القدس القديمة والتي ما تزال قائمة حاليا وذلك في العصور الإسلامية المختلفة ابتداء من العصر الأموي أي منذ سنة 691م، ومن ثم في العصر العباسي والفاطمي والأيوبي والمملوكي وانتهاء بالعصر العثماني حتى العام 1867، وجرت بعد هذا التاريخ أعمال صيانة وترميم بشكل متقطع حتى يومنا هذا ويعتبر الإعمار الهاشمي لهذه المقدسات هو الإعمار المتصل الوحيد منذ تأسيس الدولة الأردنية وحتى الآن. وتحدث طريف عن احتلال القدس لمكانة عالية بالنسبة إلى الديانات السماوية لما تحويه من أوقاف إسلامية ومسيحية مقدسة كالمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وكنيسة القيامة، مبينا أن معالم القدس الدينية وتراثها الروحي والتاريخي والمعماري والحضاري يشكل كنزا ثمينا للإنسانية جمعاء.
د. زيدان كفافي قال إن القدس ليست وليدة العصور الحديثة، ولا حتى العصور التاريخية، لقد وجدت قبل أن يعرف الناس لأنفسهم نسبا أو جنسا، وكان هذا في عصور ما قبل التاريخ، وقد وجد الإنسان في هذا المكان في زمان لا صراع فيه، وشرب الناس من نبع عين أم الدرج، وتجولوا فوق سفوح جبال القدس دون أن يكون لهم مأرب، سوى تأمين لقمة العيش، هؤلاء الناس هم أبناء الأرض، فلم يأتوا من أميركا وروسيا وغيرها من البلدان الأوروبية محتلين، هم عرب لكنهم آمنوا برسالة سيدنا موسى عليه السلام.
واستعرض كفافي تاريخ القدس معتمدا على الكتابات القديمة التي تسبق فترة قدوم اليونان "وهي الفرعونية والآشورية والمحلية"، ونتائج الحفريات الأثرية، لافتا إلى أن الحديث لا ينحصر في المكان بل يتعداه إلى سكان المدينة ابتداء من وجود الناس فيها قبل أكثر من خمسين ألف عام وحتى حوالي 332 قبل الميلاد.
وأشار كفافي إلى ما تعرضت له فلسطين ومن ضمنها مدينة القدس لعدد من الغزوات الآشورية في الفترة بين حوالي 800 - 586 قبل الميلاد، حين كان يحكمها أناس "عرب"، اعتنقوا الديانة اليهودية، ومنها حملة الملك الآشوري سرجون الثاني في العام 701 قبل الميلاد، ونتيجة لها اضطر ملكها حزقيا أن يعاود دفع الجزية للآشوريين. لكن وبعد سقوط آشور في عام 612 قبل الميلاد على يد البابليين الجدد، آل مصير القدس كغيرها في المنطقة لحكمهم في العام 586 قبل الميلاد بعد أن قام الملك الكلداني نبوخذنصر بتدمير المدينة وسبي سكانها إلى بابل. 
فيما اعتبرت الدكتورة هند أبو الشعر أن أهالي القدس يشكلون ذاكرة المدينة عبر التاريخ، وقد اختارت أن تقرأ تاريخ المدينة من خلال التركيبة السكانية المتجددة للمدينة المقدسة، وتسلسلت في قراءة واقع القدس السكاني منذ نهايات العهد البيزنطي، وبداية الفتح العربي للمدينة، وانتقالها إلى الطابع العربي بالتدريج مع العهد الأموي، وركزت أبو الشعر على المفاصل الحضارية للمدينة.
وتناولت أبو الشعر بالتفصيل أحوال القدس مع قدوم الفرنجة وتشكيل "مملكة القدس" وتأثير الحملة الفرنجية الأولى على تغيير التركيبة السكانية للقدس، ونشوء أحياء جديدة منها حي البطرك الذي سكنه الفرنجة الغربيين وكان أكبر أحياء المدينة، وحي النصارى أو المشارقة والذي تشكل عندما قام الملك بلدوين الأول بإحضار أهالي من شرق الأردن من المسيحيين لسد النقص في سكان القدس، وكانوا من عجلون والسلط والكرك، ومن أهالي القرى في جوار القدس من المسيحيين الشرقيين. وأوضحت أبو الشعر أنه كان سكان القدس في زمن الفرنجة من جنسيات متعددة من اليونان والبلغار والألمان والهنغاريين والإنجليز والفرنسيين ومن بلاد الكرج من جورجيا، ومن الأرمن والأقباط من مصر والموارنة من لبنان، وكان أهالي الجوار من قرى القدس من العرب المسلمين يعملون في الحرف ويباتون ليلا في قراهم ، لكن غالبية العنصر العربي كان أقل في هذه الفترة من مجموع هذه العناصر.
وخلصت ابو الشعر إلى أن القدس كانت مدينة عالمية وفيها من كل لون وجنس وملة ودين، لكنها ومنذ الفتح العربي ظهر فيها الطابع العربي والإسلامي بشكل تدريجي وبقيت المدينة عربية بطابعها رغم تعدد القوى السياسية عليها، مؤكدة على عروبة المدينة وضرورة الحفاظ على الأوقاف الإسلامية والمسيحية فيها، وعلى العرب المسيحيين ومنع الهجرة، وتمكين أهالي القدس ليبقوا على أرضهم ويحاربوا الاستيطان الصهيوني البشع.
فيما تحدث د. غازي ربابعة عن تجربته في حرب 1976، حيث شارك في المعركة مع الجيش الأردني، وكيف دخل الجيش الإسرائيلي إلى القدس، بعد معارك بينهم وبين الجيش العربي، ثم قرأ الشاعر نايف أبو عبيد قصيدة بعنوان "غادر القدس".

 

عزيزة علي، (الغد)

4/1/2018