Black & White
مبادرة "مسار الخير" تكرس ثقافة العمل التطوعي الخيري
-A +A
13 / 03 / 2018

 

مبادرة "مسار الخير" مشروع تطوّعي لمساعدة الفقراء ودعم المحرومين وتلبية احتياجاتهم الأساسيّة، ما يسهم في تأهله وبثقة كبيرة لأنّ يدخل في تنافس عربي لمبادرة "صناع الأمل" التي أعلنها آل مكتوم، وتستقبل طلبات الترشيح هذه الأيام في دورتها الثالثة.

ويدعم ناشطون اجتماعيّون ومبادرون أردنيون وعرب الناشط الاجتماعي والمصوّر الصحفي في جريدة الرأي الزميل محمد القرالة ليكون أحد المرشّحين وبقوّة لمبادرة"صنّاع الأمل" الإماراتيّة، التي أعلنها صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة حاكم دبي.

وقد انطلقت مبادرة "مسار الخير" بعد نشر الصورة التي التقطها القرالة لطلاب مدرسة قرية البربيطة بمحافظة الطفيلة جنوبي الأردن (ينتعلون أحذية ممزقة)، حيث تداعى الناس عندها لمد يد العون وتقديم المساعدة لأهالي قرية البربيطة، بعد الحالة التي شكلتها هذه الصورة والصدمة الإيجابية التي تسببت بها.

.. ثم تشكلت المبادرة التي أسسها القرالة منذ نحو عام ونصف العام؛ حيث كانت البداية بتوزيع كم كبير من المساعدات التي استفزتها الصورة بعد نشرها وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك، وقد استهدفت الحملة في حينه نحو سبع قرى من جنوب المملكة وتحديداً في محافظتي الكرك والطفيلة.

بعد هذه الانطلاقة تجذّر عمل "مسار الخير" وصار يكبر ويتوسع وكبرت دائرة المتطوعين والمساندين والداعمين حتى وصلت أعداداً كبيرة من مختلف المجالات والتخصصات، ليستمرّ "المسار" بالعمل وإيصال المساعدات للكثير من قرى ومحافظات المملكة من خلال المتبرعين من أهل الخير والعديد من الجهات الداعمة من مختلف القطاعات، حتى وصلت المبادرة اليوم إلى مختلف قرى المملكة الأقل حظاً من الشمال إلى الجنوب.

لم تقف مساهمات المبادرة عند تقديم المساعدات العينية والمادية بل أطلقت العديد من المشاريع الانتاجية لدعم الأسر الفقيرة في العديد من المناطق مع استمرار رعايتها وتطويرها ومراقبتها، كمشاريع المخابز وإنتاج السمن البلدي والجميد والدجاج البلدي البيّاض إضافة لصالونات الحلاقة وتقديم ماكنات الخياطة وورش الخياطة والتطريز في مناطق عديدة من مختلف أنحاء المملكة.

بداية المشاريع كانت بإنشاء صالون حلاقة لأطفال قرية البربيطة التي تفتقر لأدنى الخدمات في محيطها، وذلك بعد أن تبرع القرالة بقيمة جائزة الحسين للإبداع الصحفي التي فاز بها عن صورة أبناء البربيطة، لعمل هذا الصالون لهؤلاء الأطفال.

تقوم المبادرة أيضاً بعمل ورش لطراشة البيوت وترميمها وتقديم الفرشات والحرامات وغيرها من المستلزمات، كما تقوم بتجهيز فرق رياضية من عدد من القرى للمشاركة في بطولات كرة القدم المجتمعية، وتقوم كذلك بعمل ورش للرسم مع الفنانة التشكيلية هيلدا الحياري، ويتم لاحقاً عمل معرض تباع فيه الصور التي رسمها الأطفال ليعود ريعها لدعم هؤلاء الأطفال، كما تقوم أيضاً بتقديم الدراجات الهوائية للأطفال في المناطق الأقل حظاً، إضافة إلى مشروع كفالة يتيم الذي يهدف إلى رعاية ودعم العديد من الأطفال الأيتام.

بعد قرية البربيطة تم إنشاء عدة صالونات في قرى الثغرة وجرف الدراويش في صحراء الجنوب ضمن أعمال المرحلة الأولى.

إنّ أساس عمل الصالونات هو القيام بعلاج الأطفال من أمراض الرأس المختلفة وتوفير العناية الصحية والنظافة العامة لهؤلاء الأطفال، ذكوراً وإناثاً.. وقد أطلقت "مسار الخير" مبادرة لتزويد قرى المملكة بالمياه، خاصة تلك التي تعاني من شح المياه وقلة توفرها، من خلال تركيب خزانات مياه بسعة 60 متراً وتزويدها بالمياه النقية الصالحة للشرب بشكل مستمر.

*بلغ عدد الصالونات المقامة حتى الآن 4 صالونات حلاقة، أما المخابز فبلغت 13 مخبزاً، ويتم العمل الآن للتجهيز لإقامة نحو عشرة صالونات حلاقة ومجموعة أكبر من المخابز وورش الخياطة والتطريز، في مناطق جديدة بدعم من عدد من الهيئات والداعمين.

 تستهدف هذه المبادرة المجتمعيّة الخيريةالأسر المحتاجة والمجتمعات الفقيرة في المناطق الأقل حظاً في جميع قرى ومحافظات ومخيمات الأردن، وتعنى بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية والترفيهية، ومن أعمالها، بالإضافة إلى مشروع المخبز والمطبخ الإنتاجي ومشروع صالونات الحلاقة ومشروع كفالة يتيم، مشروع معمل جميد وسمن بلدي،وكذلك مبادرة توزيع ماكنات خياطة وأقمشة ومجموعة أدوات ومستلزمات، بدعم من الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية وهيئة آل مكتوم الخيرية، فضلاً عن حملة إمداد الأطفال المرضى شهرياً بالحليب المدعّم (بيديا شور)، والتي بدأت منذ عامين ومازالت متواصلة.

يضاف إلى ذلك حملات ترميم المنازل، وحملات لتنظيف البيئة وزراعة الأشجار، ومبادرة توزيع الدراجات الهوائية على الأطفال في مختلف محافظات المملكة، بالإضافة إلى عمل مسارات لرياضة الدراجات الهوائية في عدد من المناطق، وكذلك حملات تقديم المعونات الغذائية والإنسانية بشكل متواصل، و مبادرة توزيع الملابس، و حملة متواصلة لتوزيع مجموعة مستلزمات العناية الشخصية والصحية، ومبادرة لتزويد قرى المملكة بالمياه خاصة تلك التي تعاني من شح المياه فيها.

قصة الصورة والتبرع بقيمة الجائزة

لم تقف هذه الصورة عند حدود اللقطة، بل كانت انطلاقة وبداية لعمل حقيقي على الأرض في إطار تقديم المساعدات وسبل الرعاية، فقد أحدثت التفاتة غير مسبوقة لهذه المناطق الأقل حظاً، اشترك فيها الجانب الرسمي والخاص والشعبي، ولاقت اهتماماً كبيراً جداً عبر مواقع التواصل الاجتماعي..

وقد فازت صورة طلاب مدرسة البربيطة في الطفيلة وهم يرتدون أحذية ممزقة بعدسة القرالة المصوّر في صحيفة الرأي، بجائزة الحسين للإبداع الصحفي التي تشرف عليها نقابة الصحفيين..

وفور إعلان النتيجة خلال الحفل التكريمي الذي تخلل الأمسية الرمضانية لنقابة الصحفيين، قام القرالة بإعلان تبرعه بقيمة الجائزة لعمل صالون حلاقة متكامل لأطفال البربيطة.

وكان المصور القرالة، كما يقول قريبون منه، يتردد قبل هذه الصورة بنحو ثلاث سنوات إلى هذه المنطقة ويقوم بقص شعر هؤلاء الأطفال والاعتناء بهم، وذلك قبل تأسيس المبادرة بوقت طويل.

وكانت هذه الصورة التي لاقت ردود فعل واسعة وكبيرة جداً وحجماً هائلاً من التفاعل بوقت قصير وزخم كبير، وعلى المستوى الرسمي والشعبي والقطاع الخاص، أفضت إلى العديد من التبرعات وحملات المساعدة التي تعاطفت مع هؤلاء الطلاب والظروف الصعبة التي يعيشونها مع أهلهم..

 ولم يقف الأمر عند تقديم المساعدات لهؤلاء الطلاب فقط ولا لهذه المدرسة وحدها ولا لهذه القرية فحسب، بل تم تنظيم العديد من الحملات والمعونات لمجموعة من القرى الأخرى أيضاً، وقد تناول ذلك الإعلام المحلي والخارجي.

وقد انبثق عن ذلك مبادرات إنسانية وخيرية كمبادرة مسار الخير المنظم الرئيسي لكل الحملات التي مازلت مستمرة في تقديم الدعم والرعاية في العديد من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية، التي تستهدف الأسر والمجتمعات الفقيرة في محافظات الجنوب وباقي محافظات المملكة.

وكان أشار المصور والناشط القرالة وقتها أنه لولا مواقع التواصل الاجتماعي التي تناقلت الصورة بشكل كبير ولافت وعبّرت عن التعاطف مع هؤلاء الأطفال، لما وصلت معاناة طلاب مدرسة البربيطة وانتشرت بين الناس ووصلت إلى الجهات المعنية التي هبّت لتقديم العون ومعالجة الأمر، فقد كان التفاعل مع الصورة كبيراً جداً بل ومنقطع النظير.

مشاريع الصالونات والمخابز

تقوم مبادرة مسار الخير بالاطلاع على المناطق التي لا يوجد فيها صالونات حلاقة ولا حتى مخابز، ويبعد أقرب مكان لديه هذه الخدمات عشرات الكيلومترات، قبل اختيار أي منطقة لإنشاء صالون الحلاقة أو المخبز فيها..

صالونات الحلاقة

* الصالون عبارة عن (كرفان) بمساحة 3x5م2 مزود بخزان مياه وحمام وشاور للاستحمام ومغسلة.

أسباب إنشاء الصالونات:

جاءت فكرة صالونات الحلاقة في المناطق النائية والبعيدة نتيجة لما لمسه القرالة ووجده خلال جولاته من انتشار للعديد من الأمراض سواء الجلدية أو في الشعر وفروة الرأس (مثل القمل والثعلبة والجرب وغيرها من أمراض) نتيجة لقلة العناية الشخصية والصحية.

 

عمل الصالونات:

لا يقتصر عمل الصالونات على خدمة قص الشعر بل عمل القرالة على توسيع خدمات هذه الصالونات وتزويدها بالكثير من أدوات ومستلزمات العناية الصحية والتوعوية والتثقيفية والترفيهية والتركيز بالدرجة الأولى على الاهتمام بجانب النظافة الشخصية والعناية الصحية من خلال توفير كل ما يلزم لهذه الغاية.

محتويات الصالون:

بدايةً، يتم تخصيص منشفة وبشكير ومشط ومقص أضافر ومنظفات الشعر والجسم وشامبو علاجي لكل فرد، إذ توضع في خزانة مخصصة لهذه الغاية، إضافة لتجهيزها بـ"شَوَر" بغرض الاستحمام وتزويدها بالماء الدافئ ومستلزمات النظافة، وكذلك غسالة لغسل ملابس الفئة المستهدفة وتوفير لباس نظيف  بعد الاستحمام، وأيضاً شاشة تلفاز وثلاجة تحتوي على العصائر وسكاكر للأطفال وأدوية ومياه للشرب، ويحتوي الصالون أيضاً على صندوق للإسعافات الأولية، عدا مستلزمات وأدوات صالونات الحلاقة المعتادة، مثل كرسي حلاقة ومرآة ومغسلة وأدوات القص والتزيين وماكنات الحلاقة والكريمات... وغيرها.

ويحتوي الصالون على طاولة وأربعة مقاعد، إضافة إلى الجانب الترفيهي والتوعوي والتثقيفي من خلال توفير شاشة العرض والقصص الهادفة وكتب الأطفال.

تقوم المبادرة على تدريب أشخاص من المنطقة على قص الشعر والعناية الصحية وكيفية التعامل مع مكونات الصالون وطريقة استخدامها..

ويتم تخصيص يومين في الأسبوع لاستخدام الفتيات والنساء للصالون، وتوفير احتياجاتهن بما يخص العناية الخاصة كـ(الكوتاكس وملابس داخلية وغيار... وغيرها من المستلزمات النسائية).

وتقوم المبادرة بعمل جولات تفقدية دورية لهذه الصالونات بهدف الإشراف على عملها واستمرار تقديمها للخدمة وتزويدها بالمستلزمات والأدوات وسد النقص في أي من المواد والاحتياجات المهمة.

المخابز

الفكرة:

جاءت فكرة المخابز في قرى المحافظات البعيدة والمناطق النائية لسببين، الأول تحسين دخل عدد من السيدات الأرامل والنساء المعوزات المفتقرات إلى الموارد وسبل العيش، والسبب الثاني لإيصال مادة الخبز لعدد من العائلات المحتاجة في هذه المناطق.

وتأتي فكرة مشاريع المخابز الصغيرة للسيدات اللاتي يعانين الفقر والحاجة بغية مساعدتهن على القيام بأمور معيشتهن وأسرهن، والمساهمة بمساعدة عائلات فقيرة من خلال تخصيص كوبونات لصرف مادة الخبز لهم بشكل مستمر، إضافة إلى ما ينتج عن ذلك من مساهمة تنموية لهذه المجتمعات ولو بشكل بسيط.

الآلية:

تقوم المبادرة بتأمين جميع مستلزمات هذه المخابز (الصغيرة) ودعمها بالمواد الأساسية اللازمة، وتوفير مادة الطحين بما يكفي لنحو شهرين عند افتتاح المخبز، كما سيُخصص جزء من الإنتاج في دعم عدد من الأسر الفقيرة في المنطقة بشكل يومي.

وكذلك، يصار إلى عمل مخابز خاصة بعدد من جمعيات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في المناطق الأقل حظاً وينطبق عليها الشروط  نفسها المطلوب توافرها لإقامة المخبز من خلال الدراسة المسحية التي تقوم المبادرة بعملها، بحيث تستفيد أيضاً هذه الفئة وأسرها من وجبات التغذية التي تنتجها هذه المخابز من "مخبوزات" و"معجنات" بمختلف أشكالها.

يضاف إلى ذلك قيام هذه المخابز بإنتاج المعجنات وأشكال أخرى من المخبوزات لتساعد في زيادة قيمة الدخل، فضلاً عن أنّ هناك إمكانية للتعليم والتدريب.

وقد تساعد هذه المخابز وتشارك في برنامج الفعاليات المتنوعة التي تنظمها المبادرة في هذه المناطق لا سيما تلك التي تقيمها في جمعيات الرعاية.