Black & White
منتدون: الكتاب الورقي ما يزال بخير ولن يختفي
-A +A
10 / 05 / 2018

 

 أكد منتدون، أن الكتاب الورقي المطبوع يمثل عملا فكريا وكيانا ماديا مستقبلا، وهناك علاقة وجدانية بين الكتاب والقارئ فهو يحمل ذكرياته ويحافظ عليها، فالكتاب الورقي ما يزال بخير ولن يختفي إلا عندما يختفي الورق.
جاء ذلك، في الندوة التي أقامها منتدى الرواد الكبار أول من أمس بعنوان "مستقبل الكتاب في البيئة الإلكترونية"، وتحدث فيها أستاذ علم المكتبات والمعلومات في الجامعة الأردنية ورئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية سابقا د. ربحي عليان، والناشر جعفر العقيلي، وأدارتها القاصة سحر ملص.
استهلت الندوة رئيسة المنتدى هيفاء البشير التي، بينت، أن الكتابة من أهم الإنجازات في حياة الإنسان حيث أدت إلى ارتقائه فكريا وحضاريا، مؤكدة أنها وسيلة لحفظ العلوم وتدوين التاريخ وتعزيز الثقافة والتعبير عن الذات وغيرها.
وتساءلت البشير عن عدد متابعي الكتب وناشريها عبر الشبكة العنكبوتية، وعن مدى تأثير ذلك على الكتاب والصحف الورقية، وهل يتجه العالم إلى الاستغناء عن النسخ الورقية هذه وغيرها؟
 من جانبه، قال عليان إن الكتاب الورقي المطبوع بشكل غير دوري يمثل عملا فكريا، وكيانا ماديا مستقلا بالرغم من امكانية وجوده في مجلدات عدة، لمؤلف أو لعدد من المؤلفين.
ورأى عليان أن، الكتب الورقية تعد من أكثر مصادر المعلومات انتشارا بسبب قدرتها على ضم العالم بكل أبعاده الزمانية والمكانية بين دفتيها.
وتمتاز ايضا، بحسب عليان، برخص ثمنها بالمقارنة مع المصادر الأخرى، وسهولة حملها وتداولها ونقلها. وليس لها مواعيد محددة كالبرامج الإذاعية والتلفزيونية، ولا تحتاج إلى أجهزة تشغيل.
وبين أن العالم ينتج  أكثر من 2  مليون كتاب جديد سنويا، معظمها باللغة الإنجليزية وغالبيتها في العلوم الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى تراجع الكتب الورقية مع نهاية القرن العشرين وبخاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا بسبب طول المدة الزمنية بين تأليفها ووصولها للقارئ وتكلفة إنتاجها حيث ارتفعت أسعار الورق، والعزوف عن القراءة، والرقابة على ما ينشر ويطبع، حيث أن صناعة الكتاب تقوم على المؤلف والناشر والقارئ.
وعرف عليان "الكتاب الإلكتروني" بأنه "عبارة عن نصوص محوسبة، تشبه في ترتيبها وتنظيمها الكتب المطبوعة، ولكنها متوافرة على الحواسيب أو الاقراص المليزرة أو المدمجة أو قواعد البيانات أو شبكات المعلومات كالإنترنت أو أية اشكال محوسبة اخرى".
كما بين ، أن أي شخص يمكنه نشر وتوزيع مؤلفه الإلكتروني بسهولة في كافة انحاء العالم بسرعة وبأقل جهد وتكلفة، مشيرا إلى أن "الكتاب الإلكتروني" يمكن أن يكون مدعما بالصوت والصورة، وإمكانية إنتاجه وإخراجه ونشره وتوزيعه بسرعة فائقة، ومن الصعوبة سرقته أو تمزيقه أو الكتابة عليه وتشويهه، ويمكن تخزين مئات الالاف من الكتب في وعاء صغير. ويمكن تحديثه باستمرار.
وتحدث عليان عن عيوب "الكتاب الإلكتروني"،  ومنها، انه يعتمد اساسا على توافر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى القارئ، وهناك ايضا مشكلة السرقات والقرصنة، والأمية الحاسوبية، وحقوق التأليف والنشر والملكية الفكرية. وأوضح أن الصين تنشر  450 ألف كتاب سنويا، والولايات المتحدة  325"  ألف كتاب، ومصر تنتج 10"  الاف كتاب سنويا، فيما ينتج العالم العربي 25 ألف كتاب سنويا اي "1 %"، من الإنتاج العالمي.
وقال إن أكثر من  60 % من الإنتاج العالمي للكتب يصدر باللغة الانجليزية، وفي الولايات المتحدة أكثر من 65 ألف دار نشر، ونصف الكتب التي تصدر في العالم تؤلف في أوروبا، ومتوسط القراءة للكتب الثقافية في الوطن العربي ثلث صفحة "6 دقائق في السنة" بينما يقرأ الأوروبي 200 ساعة بالمتوسطة في السنة.
وذكر، إن ما ينتجه العالم العربي سنويا من الكتب يعادل ما تنتجه رومانيا، وما ترجمه العرب من بداية الترجمة حتى الآن يعادل ما تترجمه إسبانيا في سنة واحدة.
من جانبه، رأى الناشر العقيلي، انه لا يرى صراعا بين صيغتي الكتاب الورقية والإلكترونية، مشيرا إلى أن الحرف باق، بدليل اننا نقرأ ما دونه الأجداد قبل آلاف السنين، في المعرفة والترفيه والتوجيه بأشكاله المختلفة.
وقال هناك علاقة وجدانية بين الكتاب الورقي والجيل الذي ينتمي اليه والأجيال السابقة، فالكتاب الورقي يحمل ذاكرة ويحافظ عليها.

 

عزيزة علي، (الغد)

10/5/2018