Black & White
متحدثون: «بيت الشعر» في المفرق نموذج للتعاون الثقافي الإماراتي الأردني
-A +A
07 / 10 / 2018

 

عبّر رئيس هيئة الثقافة في إمارة الشارقة عبدالله العويس عن سعادته واعتزازه بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة لملتقى المفرق للشعر العربي، وهو ما عدّه استكمالاً لنجاحات مشروع بيت الشعر الذي جاء قبل أربع سنوات بمبادرة من صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة.

وقال العويس، في كلمة ألقاها الخميس 4/10/2018، في حفل انطلاق الملتقى بمسرح أسامة المشيني باللويبدة بحضور أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري الذي رعى الحفل، إنّ هذا النجاح يستمد معناه من التعاون المشترك بين وزارة الثقافة الأردنية ودائرة الثقافة بالشارقة، مبيّناً أنّ الأردن كان أول بلد عربي يلبي هذه المبادرة تأكيداً منه على عمق العلاقات ما بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، الأمر الذي أدّى إلى أن يتم افتتاح البيت بمحافظة المفرق في وقت قياسي في شهر يوليو من العام 2015، حيث رحّبت الوزارة بأن تكون محافظة المفرق مقرّاً حاضناً لبيت الشعر، فانطلق البيت في مسيرته الثقافية وانعقد أول مهرجان له بعد فترة قصيرة من افتتاحه في شهر أكتوبر من العام نفسه، حيث توافد عليه شعراء المملكة من جهاتها الأربع تحفّهم روح الأخوّة العربية وتجمعهم لغتهم الخالدة. وتقدّم العويس بالشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة على التعاون البنّاء الأخوي المشترك من أجل رفعة الثقافة العربية وتقدير شبابها المبدع، حيث يجسّد هذا التعاون أهميّة الثقافة في دورها البنّاء والكبير للمجتمعات بفضل القيادة الرشيدة بين البلدين الشقيقين. وبارك العويس استمرار هذه الجهود التي تفضي بمشيئة الله إلى التعاون في أنشطة ثقافية قادمة من شأنها أن تجمع كتّاب الأمّة العربية على كلمة مبدعة يكون لها حضورها المشرق بما يعزز الروابط العربية المشتركة، ونقل العويس تحيات صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي وتمنياته للمهرجان النجاح والتوفيق، مؤكّداً حرص سموّه على متابعة أنشطة بيوت الشعر في الوطن العربي، ومقدّراً الجهود المبذولة في إنجاح مسعاها النبيل.

وألقى مدير بيت الشعر فيصل السرحان، في الحفل الذي أداره الشاعر يوسف عبدالعزيز، كلمةً تحدث خلالها عن ملتقى المفرق للشعر الفصيح في دورته الرابعة، التي تقام في أماكن متنوعة في عمان والمفرق، حيث يجتمع نخبة من فرسان الكلمة من شعراء الأردن الذين حطّت ركابهم في بيت الشعر، كمؤسسة ذات رسالة وأهداف ثقافية مهمّة، أطلق عنانها وبارك مسيرتها صاحب السّمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي برؤيته الثاقبة وفكره المنتمي للعروبة، وقال السرحان: ها هو بيت الشعر اليوم سحابة تمطر في بلاد العروبة وتنتشر على جسد الوطن العربي الكبير، حيث تجمع شعراء العروبة على الكلمة النبيلة الصادقة التي تعبّر عن هموم الإنسان ورؤاه باتجاه الحياة. وأعرب السرحان عن شكره وتقديره لضيوف الملتقى من دائرة الثقافة بالشارقة، مؤكّداً دور بيت الشعر عبر مسيرة أربعة أعوام كتجمع حقيقي لأهل الفكر والإبداع، وعلى رأسهم الشعراء وجمهورهم ومحبوهم الذي يشكلون جمهوراً متحيزاً للكلمة والحرف المرهف النبيل. وتحدث السرحان عن وزارة الثقافة التي حظي بيت الشعر في المفرق بمباركتها واهتمامها بنجاحه نحو المزيد من التعاون والترحيب لكل المبادرات التي تسعى للنهوض بالمجتمعات والأخذ بيد المبدعين والرسالة الإبداعيّة في الأردن تحت ظلّ القيادة الهاشميّة راعية الفكر والثقافة والإبداع. وألقى الأمين العام هزاع البراري كلمة وزارة الثقافة، مؤكّداً قيمة الشعر وحضوره، ومقدّراً هذا الفعل الثقافي الذي تقوم به بيوتات الشعر العربي في المنطقة العربية من خلال مبادرة صاحب السّمو الشيخ حاكم الشارقة التي تدلل على أن الشعر بيئة أساسية للثقافة العربية، باعتباره أيقونة مهمّة، إذ يبقى ديوان العرب بالرغم من الظهور الواضح للسرد في الآونة الأخيرة وطغيانه على المشهد الثقافي، فهو كائن حي ينمو ويتطوّر وهو قادر على استيعاب كلّ متغيرات العصر. وأعرب البراري عن تقدير وزارة الثقافة للمبادرة الجديدة التي أطلقها حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وحملها رئيس دائرة الثقافة عبدالله العويس، خلال لقائه وزيرة الثقافة، حيث تنطلق الدورة الأولى في العام المقبل لملتقى السرد العربي في عمان، وهو ما يؤكّد اهتمام القاسمي وحضور فكره النيّر، خصوصاً وأنّ هذا الملتقى سيشيع حالةً من الحراك النقدي والثقافي في هذا المجال. وقال البراري إنّ «ملتقى الشعر» وهو يتجوّل في المدن العربية، ليسعدنا نحن المثقفين ووزارة الثقافة، أن تكون الأردن من أوائل الدول التي تحتضنه، حيث تعيد مبادرات حاكم الشارقة التقدير والاعتبار للفعل الثقافي والمثقف العربي لأن يكون في الواجهة على الدوام.

إلى ذلك، ألقى الشعراء زهير أبو شايب، وعمر شبانة، ود.مها العتوم، ود.إبراهيم السعافين، وسميح الشريف، عدداً من قصائدهم التي عاينت الغربة النفسيّة للمبدع، مستعيرةً أنفاسها من المكان، وحالات العريِّ، وروح الشاعر المتوثبّة بالرغم مما يحيط به من هموم، كما اشتغلت قصائد الشعراء بمجملهم على عتاب الحال الجديدة وبكاء حالة الأمّة، ومعاينة النهر، وعذابات الروح وطقوسها والمتغيرات التي نالت من كثير منها، وقرأت القصائد كذلك شيخوخة الروح والأمنيات المكسورة، ووصايا الحكمة التي بنيت على ركام من تجارب الشاعر. والتفتت القراءات كذلك إلى جروح الشعراء وضياع السنين وحرج الأمنيات، ودموع النساء وأحلامهنّ، وتفاصيل الدموع بين المحار واللؤلؤ، وعتاب الخوالي والسفر في تفاصيل الذكريات واللحظات واقتسام الطريق على أغاني الحلم في فضاءات بعيدة. وميّز القراءات الشعريّة مستواها الفنّي العالي، خصوصاً وهي تنمّ عن تجارب قويّة لأدباء وشعراء وأكاديميين لهم باع نقدي وإبداعي، ما جعل منها مسرحاً لصور وذهنيات ومشهديّات وأقنعة لبكاء أوطان جديدة وقديمة، لتكون أيضاً بمنزلة خروج على واقع نفسي مرّ، ارتدى ما يناسبه من اشتغالات ناضجة وشفيفةٍ وغير رتيبة، احترمها الجمهور.

(الرأي)

7/10/2018