Black & White
أبو رمان يكرم المبدعين الأردنيين الفائزين بجائزة "كتارا" للرواية العربية
-A +A
30 / 10 / 2018

 

كرم وزير الثقافة الدكتور محمد أبو رمان الكتاب الأردنيين الفائزين بجائزة "كتارا للرواية العربية، وهم: الروائية سميحة خريس، والروائي قاسم توفيق، والروائية هيا صالح، والروائية سناء الشعلان، والروائية ثائرة عقرباوي، والروائية كوثر الجندي، في حفل أداره الإعلامي صدام المجالي، وذلك مساء يوم الثلاثاء 30/10/2018 في دائرة المكتبة الوطنية.
وقال أبو رمان: "يأتي تكريم هذه الكوكبة من المبدعين الأردنيين لغاية تبديد الحزن الذي خيم على جميع الأردنيين، بسبب فقد فلذات أكبادنا في حادثة البحر الميت، وعندما نكرم المبدعين فإننا نأمل لأن نرسخ الثقافة في وجدان المواطنين كافة، وبخاصة الأطفال منهم، لتعزيز القراءة في نفوسهم. وأشعر دائما بانحياز للروائيين بعد أن وجدت تياراً كبيراً من الروائيين الشباب المهتمين بهذا الحقل الأدبي، وقد وجدت أن الرواية تكتسب أهمية كبيرة في تجاوزها بعض البحوث في الميادين الاجتماعية التي تقتصر على الحالات النفسية، أما الروائي فيلتقط ما لا يلتقطه الباحث.
ونتمنى أن تتكرر إبداعات الروائيين الأردنيين وفوزهم بجوائز عربية وعالمية وأن يستفيد الشباب من تجارب هؤلاء النخبة.
بدأت الجلسة الحوارية بالروائي قاسم توفيق الذي قال عن أهمية فوزه بهذه الجائزة "أكتب لأن الكتابة تمثل عندي متلازمة ذاتية ولا شك أن مثل تلك الجوائز تشكل لدي دافع أكبر في البذل والعطاء، وحافزا كبيرا يغذي الإحساس بأنني عندما أكتب فأن كتاباتي تستحق القراءة وتضيف لها قيمة معنوية وهذا شيء يدعوا للفرح والسعادة الغامرة، أما بخصوص روايتي التي حازت على الجائزة فإن العنوان ليس هو سبب الفوز كوني عملت على تغيير العنوان في آخر لحظات قبل إرهاصات وضغوطات الطباعة لهذ الرواية".
أما الكاتبة ثائرة عقرباوي، فقالت "إن الفوز بهذه الجائزة الكبيرة على المستوى العالي من الأهمية إقليميا وعربيا وعالميا، شكل لي مفاجأة على مستويين وجداني وككاتبة، وتتحدث روايتي عن زمن الطيبين الذين هاجروا من أهلنا في فلسطين وتفرقوا في الشتات كما حدث معي؛ والعيش في دولة الكويت التي جمعت فيها من أبناء الجاليات العربية معا وشكلت فرصا تتماهى فيها أخلاقيات الناس الطيبين في الغربة، ومن الناحية الأدبية أؤمن أن الإنسان يجب أن يكتب في النور ولهذا أحس بأن هناك من يقرأ وأيضا من سيقرأ لأنني ما زلت أعتقد أن القراءة والكتابة المتأنية هي الأفضل حتى ننشئ أجيالا تصنع واقعها بعكس ما نرى من هذه الثورة التكنولوجية وغزو وسائل التواصل الاجتماعي لمجتمعاتنا".
وفي حوارية القاصة هيا صالح قالت: في بداية مشواري في الكتابة بدأت بانشغالاتي النقدية في الأدب وهذا كان فضائنا المتاح حيث كنا نقرأ كثيرا، وتمكنت في حقل الرواية السردية المحلية في ظل جيل أسس للسرد الوطني ثم تمكنت من الانتقال إلى السرد الأدبي العربي في مرحلة ثانية، أما عن أجواء الجائزة التي عايشناها في دولة قطر كمحتفى بنا في هذه الجائزة، حقيقة كان إحساسنا وشعورنا بالفخر والسعادة العارمة لأننا كنا من الأردن كنسبة وتناسب بين الدول الأخرى الأعلى بفوز أربعة روائيات، فهذا يمثل إنجازا كبيرا للوطن وصراحة أنه أدى لرفع معنوياتنا كثيرا في حضورنا الملفت وسط نخبة من كتاب وروائيين كبار، أما بخصوص روايتي التي حازت على الجائزة فإنني كتبتها في تخيلات عالم الجنون الذي يجتاح العالم في أحداث حقيقية يتراءى لنا وكأنها ليست واقعية رغم وقوعها وفي ذلك حورت النمطية السائدة في الكتابة من تحكم الكاتب في الأحداث وشخوصها إلى أن تقوم شخصيات الرواية بالتحكم والسيطرة على الكاتب وتملي عليه أحداثها رغم أنني أكتب لفئة الأطفال كقاصة أساسا.
أما الأكاديمية الدكتورة سناء شعلان فقالت: في الحقيقة أنا امرأة غادرتها الدهشة في الحصول على الجائزة كوني حصلت على 63 جائزة قبل هذه الجائزة وهنا تكمن مفارقة دهشتي هنا وأنا بينكم محتفى بي والتي أعتبرها اللحظات الحميمية والتكريم الحقيقي لي وسط أحضان الوطن لأن شعوري بالسعادة هنا أكبر من أي تكريم في أي مكان آخر، فالشعور بأن الجميع يقفون بجانبي من أبناء الوطن لا يضاهيه إحساس بالفرح والسعادة، وفي الحقيقة هذه الرواية التي كتبت وفازت بالجائزة مختلفة عما كتبت سابقا فهي تركز على فئة الأطفال الذين سميتهم مختلفين ولم انعتهم بالمسميات الأخرى المتداولة مثل "ذوي الإعاقة أو ذوي الحاجات الخاصة أو غيرها " وركزت في روايتي على كيفية تفكيرهم واكتشفت أنهم عباقرة.
وقالت الكاتبة سميحة خريس: رغم حصولي على عدة جوائز سابقة ومنها أيضا جائزة كتارا، إلا أن ما أسعدني أكثر هو ترجمة رواياتي إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية بحسب عرف الجائزة في ذلك، وحسب تصوري فإن هذه الجوائز لا تكون لافتة إذا لم تضف إلى الإنجازات للكتاب والأدباء بقدر ما تلفت الانتباه إلى أعمال هؤلاء المبدعين أساسا، كما أنني أشعر بسعادة كبيرة عند اطلاعي على أعمال الآخرين الإبداعية وتجربتهم من الوجوه الجديدة والشابة، أما تجربتي في الكتابة فمن المعروف أنني أكتب عن واقع مشاكل الإنسان المحلي الأردني إلا أنني عمدت في آخر كتاباتي إلى توسيع دائرة اهتماماتي للإنسان في كل مكان، لأنني معنية في هاجس الحرية وهذا الموضوع يطغى على جوهر مؤلفاتي في الدفاع عن الحرية ضد العبودية حيث وجدت أن هذه الظاهرة مازالت للأسف حاضرة في مجتمعاتنا المعاصرة وليست قاصرة على العهود الغابرة، وهنا كان لزاما علي أن أكتب في مكافحة عبودية الإنسان أينما كان.
اختتم الإعلامي المجالي جلسته الحوارية بالروائية كوثر الجندي التي قالت: إن هذه المبادرة في تكريم وزارة الثقافة لنا في هذه الحفاوة البالغة تؤكد لنا أن مستقبل الأدب والثقافة ينبئ بمستقبل زاهر ومزدهر وواعد، فهذا التكريم في أحضان الوطن ليس له مثيل ويشعرنا بالسعادة والفرح، وكنا قد اجتمعنا أثناء أجواء الجائزة في الدوحة كأردنيين وحصلنا على نسبة عالية وهذا يؤكد لنا أن الأردن فيه من المبدعين ما يدعوننا إلى الفخر والاعتزاز، وخاصة أنها جائزة كبيرة وبهذا الحجم فهي أيضا فرصة مكنتنا من معرفة إنجازات مبدعين وكتاب آخرين وهذا يعتبر فائدة وحافز وخبرة وتجربة مفيدة لنا جميعا، كما أود أن أنوه إلى أنه يوجد روايات كثيرة لم تفز لكنها تستحق القراءة وروايتي التي حازت على الجائزة كانت موجهة إلى فئة الفتيات اللواتي يعيشن في ظل هذه التحديات المعاصرة وخاصة وسائل العصر من انتشار وتقنيات جديدة في التواصل الاجتماعي وتحديهن في لفتة مني لهن إلى طريقة انتصار للحياة.