Black & White
انطلاق فعاليات اليوم الأول لملتقى عمان الثقافي 16
-A +A
23 / 10 / 2019

 

افتتح وزير الثقافة وزير الشباب الدكتور محمد أبو رمان يوم الثلاثاء 22/10/2013 في المركز الثقافي الملكي، مندوبا عن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، فعاليات ملتقى عمان الثقافي السادس عشر الذي تنظمه الوزارة بعنوان "الاستثمار في الفن والثقافة أردنيا".
وأكد أبو رمان في الافتتاح أهمية الملتقى لمناقشة حالة الفن والثقافة، ووضع تصورات للمستقبل، ونجيب معا على السؤال الجوهري: لماذا تأخرنا أردنيا رغم أننا نمتلك في الأردن عناصر العملية الثقافية والفنية وشروطها، وفي مقدمة ذلك المبدعون من فنانين وشعراء وروائيين ومثقفين ومنتجين ومخرجين وحرفيين وغيرهم، كما نمتلك الإنسان الخلاق والعقل الوثاب"، وأوضح ان مشروعية هذا الملتقى وأهميته تأتي بضرورة تغيير الاتجاه والتفكير لنناقش معا كيفية تحويل المدخلات الفنية والثقافية والإمكانيات الانسانية التي نحظى بها إلى صناعة ترفد الاقتصاد الوطني وتكون جزءا من الناتج المحلي الإجمالي؛ لا عبئا على الموازنة العامة، وهذه المرحلة تحتاج إلى التفكير والتخطيط لتطوير الإدارة الثقافية وإحداث قفزة حقيقية في الاستثمار في الفن والثقافة .
وأكد أبو رمان أن هناك تقصيرا بل إجحافا تجاه المثقفين والفنانين على صعيد الإدراك السياسي لأهمية الفن والثقافة في صوغ رسالة الدولة والحكومات وبناء القيم والأمن الوطني والاقتصاد الوطني، وفي التربية والتعليم، داعيا إلى تجاوز اللغة التقليدية في تحميل الحكومات المسؤولية واجترار الخطاب المعروف بقلوب وعقول مصغية تسهم في ترتيب البيت الداخلي وصياغة خطاب الفنانين والمثقفين تجاه الدولة، وان يتم الدفاع عن هذا الخطاب، ووضع خارطة طريق مقنعة للمستقبل، والإجابة على سؤال كيف ننهض في الثقافة والفن وفق فهم مشترك.
وأشار إلى أهمية الدور الذي يقوم الفنان والمثقف في النهوض وتقديم وصفة للعلاج، والتحول في التفكير والاجتهاد والهموم من مربع الخلاص الفردي، والإبداع الشخصي إلى التفكير في الحالة الثقافية والفنية العامة، لافتا في الوقت نفسه إلى أن على الدولة واجبا كبيرا في دعم الفنانين والمثقفين؛ لكن اقتصاد المعرفة والفن والثقافة يقوم على إقناع الاستثمار والقطاع الخاص بأهمية دوره وذلك يفترض عقلية إدارية مختلفة تدرك أن "السلعة الثقافية والفنية من المفترض أن يتم التفكير بها اقتصاديا أيضا".
ودعا إلى تغيير الاتجاه والتفكير خارج الصندوق بداية من خلال خطاب المثقفين والفنانين تجاه الدولة والحكومات بأن يكون خطابا عميقا دقيقا يتوافر على خارطة طريق للنهوض بالصناعة الثقافية، من خلال التعامل مع الثقافة والفن من منظور استثماري كصناعة وإنتاج وخدمة ومستهلك وسوق للترويج والبيع وهذه عناصر تتطلب إدارة ثقافية وفنية وإنتاجية وتدريب وتطوير المهارات ليس من باب الإبداعية الفردية بل في الإدارة الاستثمارية والتسويقية.
من جهته قال نائب نقيب الفنانين الدكتور محمد خير الرفاعي إن النقابة ما توانت عن السعي لتحقيق حلمها المشروع وفق اقتصاديات الثقافة والفنون وطبيعتها المزدوجة (الاقتصادية والفنية) وتحفيز الدولة على دعم مشروع الاستثمار في الفنون لصون وتماسك النسيج الثقافي والاجتماعي، تجذيرا للممارسة الديموقراطية.
وأشار إلى أهمية تأسيس الدولة لصندوق استثماري للإنتاج الفني يسهم في تحقيق التنمية الفنية الفكرية والسياسية للمجتمع، والتنمية الاقتصادية وفق مفهوم الدولة المنتجة، داعيا إلى إدراج الاستثمار في الثقافة ضمن الرؤية الاستراتيجية للحكومة، وغرس وتعزيز ثقافة الاستثمار الفني والثقافي من خلال تدريسها في المدراس والجامعات، وإعادة النظر في التشريعات التجارية والاستثمارية بما يشجع الاستثمار في الثقافة وبما يتلاءم مع طبيعة المنتج الثقافي.
بدوره عرض رئيس أكاديمية المصرية للفنون، ونقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي للتجربة المصرية في مجال الصناعات الثقافية والفنية، مشيرا إلى أهمية تغيير النظرة في التعامل مع الدولة وفق منظور أبوي، واستغلال الموارد المتاحة في الاستثمار في الدراما، من خلال تجربة اتحاد الإنتاج، وصولا إلى تأسيس شركة متخصصة في الإنتاج الدرامي.
وأشار إلى تجربة أكاديمية الفنون وتوسعها في الدروات التدريبية المتخصصة في الفنون حيث استطاعت في عام واحد جلب أكثر من مليوني جنيه مصري للأكاديمية، وتجربة التعاون مع القطاع الخاص في تبني أفكار ومشروعات ومؤتمرات لها علاقة بالثقافة.
وقال أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري الذي أدار الجلسة أن عنوان الملتقى من العناوين البارزة وخاصة في ظل التحولات الجذرية التي مرت بها المنطقة، لافتا إلى أن الوزارة تنتصر للفن والثقافة اقتصاديا وحضاريا لأنها رديف أساسي للإنتاج الوطني.

وجرى خلال حفل الافتتاح تكريم الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية لهذا العام، وهم: الروائية ليلى الأطرش، والدكتور محمد عبيد الله، والدكتور أحمد زهير رحاحلة، والباحث مجدي دعيبس.

وفي الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور احمد راشد، تحدث فيها الخبير في الصناعات الثقافية أحمد العزوزي من تونس، والدكتور محمد أبو عويمر من هيئة الاستثمار، وخوسيه ماريا من اسبانيا، وجويل بابرز من المملكة المتحدة.
العزوزي الذي قدم إضاءة مهمة عن تجربة تونس في مجال الصناعات الثقافية مقارنة مع الحالة العربية والحالة الفرنسية، استعرض تطور هذه الصناعة في تونس في مجال المسرح والسينما وصناعة النشر، وآليات مهمة استخدمت في هذه الصناعة، مشيرا إلى أن ضمان حقوق الملكية وتطوير الأدوات المالية وانسحاب القطاع العام من هذه الصناعة دفع بالقطاع الخاص لخوض غمار هذه التجربة.
وتحدث العزوزي عن أهم المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع، خاصة ان رأسمال هذه الصناعة غير ملموس أحيانا.
نائب رئيس البعثة الاسبانية في الأردن خوسيه جابرو، أشار إلى أن الصناعة الثقافية في إسبانيا تعد من أهم مصادر الدخل القومي وتمتلك قوة هائلة في هذا المجال، وتسهم هذه الصناعة بنسبة كبيرة من هذا الدخل، وهذا لم يأت من فراغ، فإسبانيا تمتلك أكثر من 40 موقعا مسجلة في اليونسكو، إضافة لذلك هناك مدن مهمة مثل ملقة تشتهر في صناعة الثقافة والسياحة، وأسماء كبيرة مثل بيكاسو وغيره من التشكيليين قد أسهمت في التأسيس لهذه الصناعة، وهناك العديد من المتاحف، والمقاصد السياحية والصناعات الغذائية وغيرها من مقومات هذه الصناعة المهمة.
وكشف خوسيه عن العديد من المصاعب التي تواجه هذا القطاع، منها قلة الدعم المباشر والمنافسة القوية ومواجهة السوق الرقمي وطرق الاستهلاك الحديثة وحقوق الملكية والوصول إلى الأسواق المختلفة للتسويق وغيرها.
وتحدث خوسيه عن أهمية الدمج بن الصناعات الثقافية والتراثية مع التكنولوجيا الحديثة لتعزيز التنافسية، خاصة أن إسبانيا تقدم العديد من أشكال الدعم لهذه الصناعات كتخفيض الضرائب وغيرها.
وقدم مدير الدراسات في هيئة الاستثمار الدكتور محمد أبو عويمر، ورقة تحدث فيها عن دور هيئة الاستثمار الأردنية في تقديم الدعم للصناعة الثقافية، وهناك حوافز كثيرة للاستثمار في هذا الجانب كالإعفاءات الضريبية التي تحصلها صناعة النشر والمواد الأولية ذات العلاقة بالعديد من الصناعة الثقافية التراثية وغيرها.
وأضاف أنه لا بد من التنسيق لإيجاد رؤية واضحة تشترك فيها جميع القطاعات بالدولة الأردنية من أجل دعم هذه الصناعة وتطوير قدراتها وأن يتم توفير التمويل اللازم لها وخاصة للمشاريع الصغيرة والناشئة.
وقدم مندوب المجلس الثقافي البريطاني في عمان جويل بابر، لمحة موجزة عن التجربة البريطانية في صناعة الثقافة والاستثمار فيها، مؤكد أن هذه الحرفة تحتاج إلى الانفتاح الذي يؤسس للإبداع والانطلاق، وغير ذلك تبقى هذه الصناعة مكبلة بالقيود والتعليمات وغيرها.
وأضاف جويل أنه لا بد من الاستثمار في هذه الصناعة لأن الأثر المتحقق منها مهم في دعم الدخل القومي خاصة وأن الإدراك للصناعة الثقافية أصبح يحوز اهتمام جميع المجتمعات لأهميتها.
وتحدث عن بعض التحديات، ومنها عدم توفير مناخ للتغيير باتجاه التطورات المتلاحقة في السوق بشكل عام ومحاولة دعم المجتمعات البعيدة عن المدن الرئيسة لتساهم هي الأخرى بذلك.
وركزت الجلسة الثالثة التي أدارها عميد معهد الإعلام الاردني الدكتور باسم الطويسي عن الواقع الثقافي في الأردن وسبل النهوض بالدراما الأردنية، حيث تحدث فيها عصام حجاوي وغسان طنش، ورسل الناصر، ونداء المعاني.
وسيعقد الملتقى خلال يومه الثاني يوم الأربعاء 23/10/2019، جلسات متخصصة يديرها عدد من الفنانين والأكاديميين الأردنيين حول المسرح الأردني وفن الدراما، والدراما الأردنية والأفلام، والموسيقى والأغاني، والفن التشكيلي، والنص الأدبي والثقافي، والإعلام الثقافي، وسيصار إلى إصدار توصيات يخلص إليها المُنتدون ليتم اعتمادها كخارطة طريق في صياغة الاستراتيجية الثقافية لوزارة الثقافة للعام المقبل.

(بترا)

22/10/2019