Black & White
الثقافة يا دولة الرئيس ... رمضان الرواشدة
-A +A
24 / 10 / 2019

 

في يوم أول أمس الثلاثاء الذي انطلقت فيه ندوة الاستثمار في الثقافة والفن أردنيا طالعتنا صحيفة الرأي بخبر في القسم الثقافي يقول أن الحكومة قررت تقليص موازنة وزارة الثقافة المخصصة للأنشطة الثقافية إلى النصف وهو أمر غير معقول حيث يضع الثقافة في آخر سلم أولويات الحكومة.

إن المبلغ المخصص لوزارة الثقافة في موازنة 2020 لا يكاد يكفي لدعم الثقافة مدة ثلاثة أشهر حيث أن النشاط الثقافي في المملكة مرتبط أيضاً بالمشاركات الخارجية للفرق المسرحية والغنائية والفرق الشعبية التي تشارك في مهرجانات عربية واجنبية باسم الأردن.

وقد سمعنا من زملاء مسرحيين ومثقفين شاركوا في مهرجانات خارج البلاد أن المبالغ المرصود لهم لا تكاد تكفيهم فما بالكم اذا تم تخفيض موازنة الثقافة إلى النصف.

ومن غير المعقول أن موازنة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ليس فيها بند لدعم الدراما والنشاطات الثقافية حيث أن الإذاعة والتلفزيون من حواضن العمل الثقافي، وهذا الأمر لا يستقيم أبدا مع عدم وجود بند خاص لدعم الثقافة والفن والدراما.

لقد نادينا بأعلى صوتنا عدة مرات ومعنا عدد من المنتجين والفنانين بضرورة أن يكون هناك مجلس أعلى للدراما الأردنية يساهم في صنع دراما تحمل رسالة الدولة الأردنية خاصة أننا على أعتاب الاحتفال بعد سنتين بالمئوية الأولى لتأسيس الاردن. وإذا كان الأمر غير ممكن الآن فلا بأس بشراكة مباشرة بين وزارة الثقافة ونقابة الفنانين واتحاد المنتجين والتلفزيون الأردني لعمل خطة تشاركية لدعم الفن والثقافة.

التجارب العربية في مصر وتونس والمغرب متقدمة علينا في دعم العمل الثقافي والدراما مباشرة من الدولة ومن القطاع الخاص ولكن لأن القطاع الخاص في الأردن من بنوك وشركات رابحة ليس لديهم الأولوية لدعم الثقافة إلا بعضها وفي إطار النزر اليسير فإن المسؤولية تكمن على عاتق الدولة الأردنية.

في مصر مثلا دعمت الدولة إنتاج الأفلام والمسلسلات التي تحمل رسالة الدولة المصرية وفي عز العلاقة مع إسرائيل أنتجت مصر مسلسلات وافلام تتحدث عن بطولات الجيش المصري والمخابرات المصرية ومن أشهرها مسلسل رأفت الهجان الذي يتحدث عن دور المخابرات المصرية في اختراق إسرائيل وأجهزتها الأمنية.

ما نحتاجه في الأردن هو قرار سياسي يؤكد أن الثقافة من أولويات الدولة الأردنية وأن الإنتاج الدرامي له أولوية حيث أنه الحاضنة الأساسية للتعبير عن هوية الدولة الأردنية وعن رسالتها القومية والوطنية وخاصة المواقف الأردنية المشرفة من قضية فلسطين.

الأردن لديه دور كبير محليا وعربيا وإقليميا ولذلك وجب على الدولة أن تدعم الحواضن الإعلامية والثقافية والدرامية التي من شأنها التأثير في القضايا المحلية والقومية، والاشتباك الإيجابي مع كل ما يهمنا ومن ضمنها مسيرتنا الديمقراطية والإصلاحية التي نباهي فيها دول الإقليم وبغير الثقافة والإعلام فإن الدولة ستكون مكبلة اليدين ولن تقوى على الدفاع عن موقفها.

(الرأي)

24/10/2019