Black & White
الطويسي: تعديلات “الحصول على المعلومات” ترتقي للممارسات الدولية الفضلى
-A +A
06 / 01 / 2020

 

قال وزير الثقافة رئيس مجلس المعلومات باسم الطويسي، إن مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات الذي أقره مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، يعد نقلة نوعية في هذا المجال وخطوة كبيرة إلى الامام.
وأضاف الطويسي، في تصريح خاص لـ “الغد” يوم الأحد 5/1/2020، إن التعديلات التي أُدخلت على القانون، “جوهرية في معظمها، وترتقي الى الممارسات الدولية الفضلى في مجال الحق في الحصول على المعلومات، وجاءت بعد سلسلة من الحوارات مع مؤسسات المجتمع المدني وبما يستجيب للتطور الاجتماعي والسياسي الذي شهده الأردن”.
وأوضح أن الخروج بقانون عصري في هذا المجال كان ضمن الالتزامات الحكومية الواردة في وثيقة “على خطى النهضة”، التزاما من الحكومة بـ “توفير بيئة تشريعية ملائمة للشفافية وللتدفق الحر للمعلومات العامة وبما يساعد المواطنين على المساءلة الرشيدة ومتابعة الشؤون العامة”، مشيرا إلى أن هذا الحق هو أحد الضمانات الحقيقية للنزاهة وظهور واقع إعلامي منفتح ومتعدد.
وبين الطويسي أن الأردن يعد أول دولة عربية تصدر قانوناً بشأن ضمان الحق في الحصول على المعلومات عام 2007، ومن الدول التي انضمت إلى مبادرة الحكومات الشفافة عام 2011، حيث ترتب على هذا الانضمام تنفيذ عدد من الالتزامات ضمن الخطط الوطنية الأولى والثانية والثالثة التي تم وضعها في هذا الشأن.
وأشار إلى أن هذا القانون واجه العديد من المشاكل والتحديات من حيث التطبيق ومنها طول مدة الإجابة على طلب المعلومات (30 يوما) مقارنة مع المعايير الدولية، إضافة إلى تشكيلة المجلس، حيث أن أغلبية أعضائه من الحكومة، إضافة إلى عدم وجود نظام لفهرسة المعلومات العامة الأمر الذي كان يعيق وصول الموظفين أنفسهم لهذه المعلومات.
وأكد الطويسي، أنه واستجابةً لهذه الملاحظات، “تم طرح أول تعديل على القانون وكان تعديلا محدودا في العام 2011″، وتم إرساله إلى مجلس النواب عام 2012، موضحا أن لجنة التوجيه الوطني والإعلام في مجلس النواب عقدت آخر اجتماع لها بخصوص هذا القانون في 2 آب (أغسطس) 2015، وبقي القانون في المجلس لحين قامت الحكومة الحالية بسحبه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 لإجراء مراجعة شاملة على كافة مواده.
وأوضح وزير الثقافة إن هناك مبادئ يتوجب توافرها في قوانين الحق في الحصول على المعلومات لتكون نموذجية، مضيفا أن “هذا ما سعينا إليه في صياغة التعديلات المقترحة على القانون الذي نطمح أن يكون أنموذجا يحتذى به للممارسة الأفضل”.
وشدد على أن من أهم هذه المبادئ، مبدأ الإفصاح الاستباقي (التلقائي) للمعلومات، ومبدأ محدودية الاستثناءات المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات، وعمليات تسهيل الاطلاع على المعلومات، ومأسسة الحق في الحصول على المعلومات داخل مؤسسات الدولة.
وبين الطويسي أن التعديلات الجوهرية تتلخص بـ 7 هي “الالتزام بمبدأ الإفصاح الاستباقي؛ وبموجب هذا التعديل يطلب من الدوائر المكلفة نشر معلومات حول مهامها وهياكلها التنظيمية وآلية عملها والتشريعات المتعلقة بها والمعلومات المتعلقة بالبرامج والخطط والمشاريع الخاصة بالدائرة، والخدمات المقدمة للجمهور، والشروط المطلوبة للاستفادة من هذه الخدمات، والتقارير السنوية والدورية الصادرة عن هذه الدوائر والاتفاقيات التي تتعلق بعمل هذه الدائرة والعطاءات التي تطرحها وأي معلومات أخرى يرى مجلس المعلومات ضرورة نشرها”.
ويشير التعديل الثاني، وفق الطويسي، إلى إلزام كل دائرة مكلفة على تسمية شخص مختص بتلقي طلبات الحصول على المعلومات وطريقة تقديم الطلب من حيث مأسسة إجراءات تقديم الطلب، وهو ما يسهم في مأسسة اجراءات الحق في الحصول على المعلومات داخل المؤسسات العامة.
وفي البند الثالث، تم مراعاة التوازن في تشكيل مجلس المعلومات من خلال وجود أعضاء ممثلين لمؤسسات المجتمع المدني فيها ولم تقتصر فقط على أعضاء حكوميين ورسميين، لافتا الى أن نحو نصف الأعضاء من المؤسسات المدنية، وهم مفوض حقوق الإنسان ونقيب الصحفيين ونقيب المحامين، وعضوان من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني المختصة يسميهما رئيس الوزراء.
فيما يتمحور المبدأ الرابع، حول تقليل مدة إجابة الطلب أو رفضه من قبل المسؤول لمدة 15 يوما بدلاً من 30 يوماً، حيث يجوز تمديده إلى 10 أيام عمل أخرى ولمرة واحدة فقط ولأسباب مبررة.
وحقق مشروع القانون، في المبدأ الخامس، وفق الطويسي، تقدما آخر في التعامل مع السرية، حينما تم “إخضاع الاستثناءات المنصوص عليها في المادة (13) من القانون لاختبار تقدير المصلحة العامة في الكشف عن المعلومات المحمية مع استثناء المعلومات التي تتعلق بالوثائق التي يتم الحصول عليها من دولة أخرى، وتم الاتفاق بأن تبقى سرية، وأيضاً المعلومات التي تتعلق بالدفاع الوطني أو أمن الدولة أو سياستها الخارجية”، وبالتالي ساهم مشروع القانون في توسيع صلاحيات مجلس المعلومات وتقدير المصلحة العامة في عدد من المجالات.
ونص مشروع القانون في المبدأ السادس، على إصدار نظام خاص بتصنيف وفهرسة وأتمتة الوثائق والمعلومات بما يراعي القوانين النافذة والأصول المهنية والفنية، حيث أكد الطويسي، أن هذه المادة، تعد خطوة متقدمة وستتيح للإدارة العامة الأردنية الاعتماد على نظام موحد للفهرسة والتصنيف ما يسهل عملية الأتمتة الالكترونية ويحد من المشاكل التي كانت تحدث في السابق.
وفي المبدأ السابع والأخير، أكد وزير الثقافة أن مشروع القانون، أتاح لكل شخص أردني طبيعي أو اعتباري الحق في الحصول على المعلومات، وتم إلغاء السبب المشروع والمصلحة المشروعة لطالب الحصول على المعلومات الأردني فقط كشرط للحصول على المعلومات، كما أتاح مشروع القانون لأول مرة للشخص الطبيعي أو الاعتباري غير الأردني المقيم الحصول على المعلومات التي يطلبها إذا كانت له مصلحة مشروعة أو سبب مشروع شريطة المعاملة بالمثل.
وأوضح أن الحكومة مستمرة في مأسسة الحق في الحصول على المعلومات وكافة الإجراءات المتعلقة بالشفافية، حيث تم إعداد الخطة الوطنية الرابعة لمبادرة الحكومات الشفافة التي كان من ضمن التزاماتها مأسسة إجراءات حق الحصول على المعلومات، مشيرا إلى أن هذه المهمة أنيطت بدائرة المكتبة الوطنية ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد.
ولفت الطويسي إلى أنه تم تشكيل لجنة عليا من عدد من المؤسسات الحكومية والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحق الحصول على المعلومات، انبثق عنها لجنتان فنيتان: الأولى لإعداد بروتوكول لإجراءات الحصول على المعلومات، والثانية لإعداد بروتوكول لتصنيف المعلومات ليتم استخدام آليات موحدة لعملية تصنيف المعلومات وفهرستها اعتماداً على القوانين المعمول بها في المملكة.

محمد الكيالي، (الغد)

6/1/2020