Black & White
"الثقافة" على الجبهة أيضاً ... حسين الرواشدة
-A +A
18 / 05 / 2020

 

كيف تبدو الحالة الثقافية في بلدنا؟ الإجابة التي قدمها لنا وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي كانت مدهشة، قبل ان اسرد التفاصيل أشير الى مسألتين: الأولى أن الانطباعات العامة التي كانت سائدة منذ سنوات عن أوضاعنا الثقافية لم تكن تعكس حقيقة ما لدينا من «إبداعات» فنية وثقافية، ومن «أجيال» شابة تتمتع بمواهب عالية، والسبب في ذلك اننا كنا نفتقد «الإطار» الصحيح لرعاية هؤلاء المبدعين، او للتعرف عليهم وتشجيعهم لإشهار ما لديهم من طاقات إبداعية.

المسألة الثانية هي ان «الثقافة» وضعت -للأسف- في آخر «اهتمامات» الحكومات، ومع شعور المثقفين الأردنيين – لاسيما الشباب - بأنهم مهمشون، انسحبوا من المجال العام، أو انكفأوا على أنفسهم، فيما وجد بعضهم منابر خارج البلد فجروا من خلالها طاقاتهم، وحازوا على جوائز ومكافآت يستحقونها، وبالتالي أصبح عنوان «الإنجاز» الثقافي فردياً،، كما أصبح مكان إشهاره والاعتراف به خارجياً في أغلب الأحيان.

فجأة داهمنا فيروس «كورونا»، فتحركنا جميعا لمواجهته على أكثر من جبهة، لكن لم يكن احد يتوقع ان تكون «الثقافة» من ابرز هذه الجبهات التي نهضت للمساهمة في المجهود الوطني، الصديق الدكتور الطويسي بما عرف عنه من إبداع في كل المواقع التي تبوأها، وجد في هذه المناخات المزدحمة بالخوف والانكفاء في البيوت، فرصة ثمينة لإعادة ماكينة «الثقافة» الى سكتها الصحيحة، فأعلن عن حزمة من البرامج التي وجدت أصداءها الإيجابية عند عشرات الآلاف من الشباب الأردني، فألهمتهم للمشاركة بإبداعاتهم، وأفرزت منهم ما لم يكن أحد يتوقعه من حيث وجود هذا العدد الهائل من المواهب المغمورة.

لدى وزارة الثقافة الآن قاعدة بيانات تضم أكثر من ٧٠ ألفا من الموهوبين والمبدعين الشباب في شتى مجالات الفنون والثقافة، ولدى الوزارة حزمة من برامج «التكيف» الثقافي لشهر رمضان المبارك، تتوزع على الأسرة وقيمها، والمعرفة المتاحة، والمهارات واكتشاف المواهب، ترسخ كل ما هو وطني وعالمي وما هو إيجابي ايضاً، كما ان لدى الوزارة برامج للأنشطة الثقافية في المحافظات من أمسيات شعرية ومعارض للكتب ومسارح وورش تدريبية وأناشيد إسلامية، ولديها منصات للتدريب على الفنون والصناعات الثقافية تشمل سبع مجالات ثقافية، والاهم -ايضاً- المسابقة التي أطلقتها تحت عنوان «موهبتي من بيتي» وجائزة «كتابة اليوميات» في زمن الكورونا بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد.

تحولت وزارة الثقافة في ظل «كورونا» الى خلية نحل، ونجحت في استعادة الطاقة الثقافية المهدورة لدى الشباب، وقدمت لمؤسساتنا التي تعتني بالفن والثقافة مواهب يمكن استثمارها وتشجيعها كرصيد لبلدنا في المستقبل، وصار بوسعنا نحن الذين كنا على وشك «نعي» الثقافة ان نستبشر خيراً، حصل ذلك بهمة الصديق العزيز الدكتور الطويسي والفريق الذي يعمل معه، وهم يستحقون الشكر والتقدير معاً، فقد طمأنونا بأن حالة «الثقافة» في بلدنا ما تزال بخير، وأن شبابنا الأردني لديه من الإبداعات التي تستحق الرعاية والاهتمام أيضا.

الدستور