Black & White
الاشتباك بين الثقافة والأزمة ... د. زياد شخانبة
-A +A
18 / 05 / 2020

 

غيّبت الجائحة الأنشطة الثقافية والإبداعيّة والفنيّة والرياضية عالميا، وباتت وسائل الإعلام اليوم تستحوذُ على اهتمامات الدول والأفراد وتحصر تركيزهم الإخباري في مَشاهد يوميّة في جحم تأثير هذه الجائحة وعدد الاصابات وكيفيّة المواجهة والتعافي .

أما هُنا بأرض الحشد فالمشهد مختلف، فكما أننا نشاهد أنموذجاً أردنياً في إدارة الأزمة عملياتياَ واستراتيجياً هو محل اهتمامٍ عالمي، نحنُ أيضاً نقدّم أنموذجاً آخر في الاشتباك مع هذه الأزمة؛ هو اشتباكٌ من باب الثقافة هذه المرة؛ إذ أطلقت وزارة الثقافة الأردنيّة مسابقة “موهبتي من بيتي” لتستفز إبداع الشباب الأردني في وقت الحظر، وتكشف عن خزانٍ أردني ضخم من المواهب رأيناها في ملايين المشاركات، الأمر الذي ذهب بنا بعيداً في التفكير؛ إلى المستقبل الذي سيكون مزدحماً بحركة ثقافية أردنية مليئة بالمثقفين وزاخرة بالإنتاج والحراك الثقافي النشط.

والمسابقة التي يجب أن تستمر، اعتبرتها وسائل إعلام عربية وأجنبية سابقة ثقافيّة تُحسب للإدارة الثقافيّة الأردنية، وبالتالي هي وضعتنا أمام أمرين لا مجال إلا الوقوف عندهما :

أولاً : وجود هذا الكم الكبير من الشباب المثقف الذي قدّم إبداعات واعمال متميزة، يعني أننا أمام مفترق طرق يجب فيه اعادة ترتيب أوراقنا الثقافية وخططنا المستقبلية لنستطيع إحتواء هذا الكم الكبير من المثقفين القادمين والذي سيعانون إذا لم نطوّر المراكز الثقافية ونزيدها عدداً ونشاطاً.

ثانياً : هذه المسابقة وجّهت فيها وزارة الثقافة الأردنيين إلى محلٍ آخر من الجائحة، ونجحت في استحداث تجربة جديدة لا يجوز أن تتوقّف على هذه المسابقة، بل تتعداها نحو إدخال الثقافة ضمن علم الأزمات الأردني، وأن تكون الثقافة بأنواعها ذراعٌ مهم في إدارة الأزمات ككل من الناحية العملياتيّة، الأمر الذي وإن تم، يكون الأردن قد استحدث حالة جديدة وفريدة من نوعها .

لذلك، فإذا ما أدخلنا الثقافة في عملية إدارة الأزمة، أي أزمة، وبشكلٍ رسمي ضمن خطط إدارة الأزمات، نكون قد قطعنا شوطاً بعيداً في تطوير علم الأزمات، ونكون سبّاقين عالمياً في تسخير جميع الجهود حتى الثقافية منها في مواجهة الأزمات، الأمر الذي يجعلنا في الطليعة وأيضاً يفتح الباب على قطاعات أخرى يجب أن تدمج نفسها في إدارة الأزمات بدلاً من تنحيها جانباً دون استفادة منها .