Logo 2 Image




وزيرة الثقافة تشارك في مؤتمر وزراء الثقافة العرب في دبي

تشارك وزيرة الثقافة هيفاء النجار في أعمال الدورة الـثانية والعشرين لمؤتمر وزراء الثقافة العرب المنعقد حاليًا في إكسبو 2020 دبي بالإمارات العربية المتحدة، والذي تنظم دورته لهذا العام وزارة الثقافة والشباب الإماراتية، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو"، بحضور 21 وزيراً مسؤولاً عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، وعدد من المديرين العامين للمنظمات الدولية إلى جانب عدد من الشخصيات المهمة، خلال الفترة ما بين 19 -20 ديسمبر الجاري.
وتكتسب هذه الدورة من المؤتمر أهمية خاصة، بسبب الظروف الحالية التي يمر بها العالم في مواجهة جائحة كورونا، والتي وضعت كافة الأنشطة الثقافية على المحك، في مواجهة التباعد الاجتماعي الذي أصبح فرضا حتمياً في كثير من الأحيان، وتزامنه مع الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، وهو اليوم الذي تم فيه اعتماد اللغة العربية لغةً رسميةً في الأمم المتحدة عام 1973، حيث شكَّل هذا التاريخ تأكيدًا على أهمية ومكانة اللغة العربية ودورها المحوري في إغناء حركة التراث والثقافة العالمية، وإثراء مسيرة الحضارة البشرية.

وقالت الوزيرة النجار في كلمتها التي ألقتها في حفل الافتتاح الرسمي للمؤتمر اليوم الأحد 19/12/2021، إن الثقافة هي الحصن المنيع الذي يحمي المجتمعات من الانهيارات الاجتماعية والسياسية، ويخلص الإنسان من أدران الحياة، فتتسع لديه مساحات الحب والتقبل، ويحارب خطاب الكراهية وتهميش الآخر وإقصائه، ومن هنا تبرز أهمية التخطيط الثقافي، بغية استشراف الآفاق والتنبؤ بالمآلات. 

وأضافت إن صياغة الخطة الشاملة للثقافة العربية تؤكد على أهمية دور الفاعلين الثقافيين في صناعة الحالة الثقافية، متجاوزة مفهوم النخب الثقافية، وإدراك دور الإدارات الثقافية الذي ينبغي أن يظل ملتزماً بتيسير دور الفاعلين، وتقديم الدعم اللازم لهم. كما أنها في حالة إصغاء تام وإحاطة كاملة بالمشهد ليظل التنوع حاضراً فيه، وتتسع قاعدته لتكون على تماس مباشر مع قضايا المجتمع، وهذا مطلب مشروع يساهم في تعزيز الثقافة المجتمعية العابرة للتنوعات العرقية والدينية والفئوية، والجغرافية، ويعزز الانخراط الجمعي الواسع فيها، وهذا لا يتأتى إلا بتطوير مراصد ومراكز تغذية راجعة على درجة عالية جداً من الحساسية.
 كما نوهت بأن هناك ثنائيات عديدة تترافق جنباً إلى جنب في هذه الخطة، تحتاج إلى شيء من التنظيم أحياناً، فهناك نظرة طامحة نحو المستقبل، وأخرى تتلفت نحو الماضي، وهناك حرص على الخصوصية القُطرية لكل بلد، وفي الوقت نفسه ثمة نزوع نحو البعد القومي للثقافة باعتباره من خصائص المجتمعات المدنية. 
ودعت النجار إلى ضرورة إعادة فهم طبيعة الهوية الوطنية باعتبارها دائمة التحول والتشكل، وإلى امتلاك روح وعقل نقديين يجددان النظرة للغة والتراث، والاعتزاز بالموروث. مع الأخذ بعين الاعتبار ثنائية الدين والسياسة؛ وثنائية التميز عن الآخرين، والالتقاء بهم على أرضية إنسانية مشتركة.
كما وطرحت النجار في كلمتها مجموعة من الأسئلة الملحة حول ماهية ملامح الثقافة التي نريد أن نصل إليها في المستقبل، وما هو المحتوى الثقافي الذي نريد أن نصدره،    وسمات المجتمع الذي نريد، وكيف يمكن أن نبني استعداداً اجتماعياً وجماهيرياً لتقبل فكرة التغيير الثقافي والإيمان بها، وكيف يمكن للمفاهيم الحداثية والتنويرية ذات الطابع الإنساني المؤمن بقيم العيش المشترك المبني على التعددية والتنوع أن تشيع بين الناس، وتنخرط فيها المجاميع البشرية من الرجال والنساء والأطفال والشباب. 
وأكدت بإننا بحاجة إلى بناء استراتيجية عربية لإذكاء فعل القراءة ليصب في تهيئة البيئة الاجتماعية والمناخ العام للتفاعل الإيجابي في مجتمع ديمقراطي، متسامح، مؤسسي، يحترم التعدد والتنوع، والمواطنة والاختلاف والعيش المشترك، ومع هذا لم تُبرز الخطة فعل القراءة بوصفه استراتيجية مهمة في بناء مجتمع المعرفة، واكتفت بالرقمنة، وضرورة الإفادة من منجزاتها المعرفية إلى أبعد حد، غير أن دور الإدارة الثقافية يبرز هنا مجدداً في تأطير هذا الفعل ضمن استراتيجية قابلة للتطبيق والانتشار العميق داخل المجتمع، مع ضرورة خلق الحوافز اللازمة والظروف الملائمة لانتشار هذا الفعل الإيجابي، وتوجيهه بما يخدم أهداف الخطة على المدى البعيد؛ إذ تشير الدراسات إلى تواضع نصيب الفرد العربي من القراءة قياساً بالفرد الغربي، ومن هنا يمكن تحقيق مفهوم الانتشار الأفقي وتشابك المؤسسات والقطاعات الحكومية كالتربية والتعليم، والتعليم العالي والإعلام والمؤسسات الثقافية والشبابية الرسمية والأهلية لإنجاز شيء ذي بال في هذا المضمار.                                                 

كما قدمت الوزيرة النجار مقترحات وتوصيات هامة حول الخطة الشاملة للثقافة العربية، لعل من أبرز ما جاء فيها:
أن تتضمن الخطة تهيئة للظروف الفكرية والمادية للثقافة العربية لتتوافق مع عصر المعرفة ما أمكن من خلال تسهيل الوصول للمعرفة، وإخراج الثقافة العربية من وصفها ثقافة انتقالية إلى ثقافة تعزز الاحتواء والاندماج والمرونة والاستدامة. 
وتطوير الأنظمة والمؤسسات اللازمة لمواجهة التحديات الحاضرة، انطلاقا من القول إن الاقتصاد الفعال والثقافة المشتركة هما السبيل إلى نجاة وتشكل المجتمع واستدامته.
ودعت أيضًا إلى ضرورة التحول من تبني فكرة دعم الإبداع الرقمي الفردي إلى الإبداع الرقمي البنيوي وتهيئة البيئة المناسبة، ماديا وسياسيا، لإنجاح هذه التحولات.
 وتبني مشروع يعالج ما يسمى عالميا بفقر الإنترنت، لأن الاندماج الثقافي المنشود، والتقدم نحو الاقتصاد الإبداعي يتطلبان بصورة أساسية بنية رقمية تحتية متطورة، باعتبارها شرطا مسبقا للتنمية. 

إلى ذلك، استعرضت الوزيرة النجار جانبًا من أبرز المشاريع والخطط المستقبلية التي تعمل عليها وزارة الثقافة ومنها إنشاء المنصة التفاعلية "وثق"، التي تهدف إلى نشر الوعي والعناية بالتراث المادي وغير المادي، وتشجع المواطنين على المشاركة وتزويد المؤسسات الثقافية الرسمية بأي وثائق تتعلق بالتراث المادي أو المعنوي، مما يعزز الشعور الجمعي بالهوية الوطنية المبنية على التعددية والتنوع. كما يساعد المحتوى الغني لهذه المنصة على إعادة الابتكار والإبداع من خلال المحاكاة لعناصر التراث بتنوعه المادي والمعنوي. 
ومشروع "التأريخ الشامل لحركة الأدب والفكر في الأردن وفلسطين خلال القرن الماضي"، الذي يقوم محتواه على نشر مجموعة مؤلفات لباحثين ومبدعين أردنيين وفلسطينيين خاصة بتاريخ الأدب والثقافة الفلسطينية. بحيث تصدر مجموعة مجلدات بهذا الخصوص، كما تشترك في تنفيذه عدة هويات وطنية (جامعات، وبعض المؤسسات الاقتصادية الداعمة). وستتوافر على المنصة الإلكترونية للوزارة، وستكون متاحة للمواطن والشباب العربي والناطقين باللغة العربية على شبكة الإنترنت العالمية، حيث يمكن استثمار مضامينه في تحقيق التنمية المستدامة. 
إضافة إلى اقتراح تشريع " قانون تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية" الذي أعدته وزارة الثقافة، والمتوافق مع الحوكمة التشاركية للمجال الثقافي المتضمنة في الخطة التحديثية (وبجميع عناصرها، مثل الحوكمة اللامركزية والحوكمة التكاملية..)، سيضمن عملية تحول لوظيفة القطاع الثقافي، بحيث تصبح مهمة المؤسسة الرسمية الانتقال من دور رعاية الثقافة وإنتاجها، أو من بناء الثقافة إلى إدارتها وتعزيز تحديث نظام الحوكمة الثقافي.
واقتراح إصدار تشريع وطني لإدارة الوقفيات العلمية والثقافية والتعليمية، وتوفير الحوافز لرجال الأعمال والميسورين للإقدام على وقف ما يرغبون به لصالح الثقافة والفن والعلم والإبداع والتعليم. 
ومشروع معالجة "فقر الإنترنت" الذي سيسهم في دعم جميع أنواع التراث، ويمكّنها من المشاركة في المعارض المحلية والعربية، وتوفير التشريع والتدريب اللازم لها لحمايتها من القرصنة الرقمية، وحفظ حقوقها المادية والإبداعية، ومساعدتها على تحقيق فرص الاستدامة، كما يضمن ويشجع على إنشاء تجمعات الصناعات الثقافية.

يجدر ذكره أن هذه الدورة من المؤتمر تشهد بحث الخطة الشاملة للثقافة العربية وتحديثها بهدف تعزيز التعاون الثقافي العربي البيني ومع ثقافات شعوب العالم، إلى جانب توحيد الجهود العربية في المجالات الثقافية المختلفة، بما في ذلك التعاون في سبيل تسجيل التراث غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، وتوحيد الجهود العربية لتطوير منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية.
كما سيناقش المؤتمر أيضاً برنامجَ سفيرٍ فوق العادة للثقافة العربية، خاصة بعد أن اختارت (الألكسو)، الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان، أولَ سفير للثقافة العربية. 
ويركّز المؤتمر أيضا على جملة من الموضوعات، أبرزها تقرير حالة اللغة العربيّة ومستقبلها الذي تصدره وزارة الثقافة والشباب الإماراتية بالشراكة مع المجلس الاستشاري للغة العربية؛ وبحث سبل التعاون لإطلاق مشاريع جديدة في مجالات الثقافة والتراث واللغة العربية وتطويرها. كما يشارك الوزراء في حفل افتتاح قمة اللغة العربية ومهرجان وجائزة البردة اللذين يقامان بالتزامن مع انعقاد هذه الدورة.


كيف تقيم محتوى الصفحة؟