Black & White
صدور كتاب ‏‎"‎بهاء طاهر.. الرؤية والتسريد‎"‎‏ للناقدة والقاصة لينداء عبيد
-A +A
24 / 06 / 2020

صدر عن وزارة الثقافة كتاب بعنوان “بهاء طاهر.. الرؤية والتسريد” للناقدة والقاصة الدكتورة لينداء عبيد، ضمن إصدارات المدن الثقافية.
الكتاب يتناول أعمال الروائي المصري بهاء طاهر حيث تمثل فترة تاريخية مهمة من تاريخ الأمة العربية عامة ومصر خاصة في الفترة الممتدة من أواخر أيام الرئيس جمال عبد الناصر وانتهاء بأيام الرئيس أنور السادات، متتبعة أعماله الروائية كاملة وقوفا عند حركة التطور السردي شكلا ومضمونا، واتكاء على التسلسل الزمني لرواياته المكتوبة في حقبة الستينات رغم تأخر صدورها إلى التسعينات، بدءا برواية “خالتي صفية والدير” مرورا “بالحب في المنفى”، “وقالت ضحى”، “نقطة النور”، “شرق النخيل”، وانتهاء “بواحة الغروب”، في العام 2007.
يقسم الكتاب إلى الذي جاء في خمسة فصول وتمهيد، حيث تتبعت المؤلفة كل ما يخص التجربة الروائية لطاهر على مستوى الشكل والمضمون وتوقف عند ثنائيتي الرؤية والتسريد، جاء الفصل الأول بعنوان تسريد البطل (البطل الضد) الذي يتناول أحداث فترة الستينيات وما بعدها من هزيمة وخيبات، ضمن تشكل صورة بطل عاجز عن تقديم فعل حقيقي ويعاني من انتكاسات نفسية ونكوصات متكررة إلى الماضي، بدءا من مفاهيم تشكيل الشخصية الروائية، بعنوانين تحليليين فرعيين العبور إلى الموت في روايتي: “الحب في المنفى”، “واحة الغروب” والعبور من الموت” وفي روايتي “شرق النخيل”، “قالت ضحى”.
بينما جاء الفصل الثاني بعنوان “تمثيلات المرأة” ضمن عنوانين تحليليين فرعيين: الانسحاب إلى الداخل ويتمثل برواية “خالتي صفية والدير” أنموذجا لتمثيل المرأة الخاضعة ورواية “الحب في المنفى” ممثلة بشخصية بريجيت، وعنوان “الخروج من الأسوار” الذي يصور المرأة المتمردة، ويتمثل بصورة مليكة في رواية “واحة الغروب”.
أما الفصل الثالث تحت عنوان “تسريد الفضاء المكاني”، يتحدث عن المفاهيم النظرية حول المكان الروائي مرورا بتتبع شامل للفضاء المكاني وتفاصيل شخوص الرواية في كل روايات طاهر ضمن عنوانين فرعيين: تسريد الفضاء المغلق “تسريد الفضاء المفتوح”.
ويتحدث الفصل الرابع عن موقع الراوي او ما يعرف بالتبئير؛ إذ يمثل الراوي وظائف متعددة في العمل الروائي يقود حركة النص السردي، ويعد عنصرا قصصيا متميزا عن سائر العناصر ومرتبطا بها في آن، إضافة إلى كونه حاملا لرؤى الروائي وأفكاره ووجهات نظره. ويقف الكتاب عند التبئير الداخلي والخارجي بتفصيلاتهما داخل الأعمال الروائية.
أما الفصل الأخير فيتحدث عن الطبقات السردية التعبيريّة والتقريرية والحلمية الكابوسية ضمن تطبيق على كل الأعمال الروائية المختارة، ووقوفا عند التقنيات السينمائية القائمة على التوافق بين التقنيات الروائية والسينمائية، وتتبع اللقطات القريبة والبعيدة والحذف والقطع المونتاج والتزامن المشهدي والحكائي، مرورا بالعناصر السمعية والبصرية والصوتية وفق منطق التداعيات المرئية والمسموعة، ودقة الإمساك بما يعرف بالتفاصيل أو الاكسسوارات، لتصير أعماله الروائية صورة حية كاملة التشكيل والتفاصيل للإنسان والواقع للتاريخ والحاضر، للزمان والمكان، للداخل والخارج، ضمن لغة حية ثرية.
تقول مؤلفة الكتاب د. لينداء عبيد في تصريح صحفي إلى “الغد” إن تجربة بهاء طاهر الروائية تجربة رائدة ممتعة للقراءة، حيث تنهل من مخزون وغنى متنوع في المرجعيات الثقافية المتنوعة؛ لافتة إلى أن العمل النقدي لأعمال طاهر مغامرة مدهشة تجمع ما بين الاحتياج إلى تملك أدوات بارعة بتتبع التفاصيل، وحركة الشخوص، ومهارة باختزان حركة الضوء والظل، إضافة إلى سعة الاطلاع والتتبع والقراءة للمرحلة الزمنية التي تتناولها الرواية، إلى جانب الحس النقدي والذائقة الأدبية في آن.
تقول عبيد: نقف عند أعمال روائي يجمع ما بين البناء التقليدي وتماسكه، وبين تقنيات الحداثة وتنوعها دون الوقوع في شرك الغرابة والغموض والتجريب، حيث تحمل أعماله رؤاه وتصوراته إزاء الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتجاه نفسه وتجاه العالم من حوله، حاملا لرؤية معادية للسلطة باختلاف مسمياتها، داعيا إلى نفض الخيبات التي خلقها الماضي، للتخلص من الواقعين السياسي والاجتماعي بما فيهما من قبح وتشوه واستلاب ينوء الشخوص باحتمالها، وضمن حضور للغة وتشكيل بنائي يستطيع من خلال تقنياته إيقاظ الحواس.
وتبين عبيد أن روايات طاهر تطرح أزمات الشخوص على المستويين الاجتماعي السياسي وتربط بينهما اعتمادا على حضور الرغبات والأحلام مقابل العجز والإحباط، لتتخذ منحيين ذاتيا وعاما، ما يزيدها قيمة وغنى.
وترى عبيد أن المتتبع لأعمال طاهر الروائية يراه يقيم أعماله على خلق صراعات متعددة بمداها الضيق أو الرحيب، فما بين الرجل والمرأة، ورغيف الخبز والمدينة، الماضي والحاضر، السلطة والمثقف؛ يقوم أولهما على التشابه، وثانيهما على الاختلاف مكانيا وفكريا تعبيرا عن مواقف الروائي الفكرية، ضمن غنى وثراء في التقنيات السردية، ومتانة في تخليق البناء الروائي.
ويذكر أن د. ليندا عبيد حاصلة على بكالوريوس لغة عربية من الجامعة الأردنية وعلى ماجستير ودكتوراه في الأدب والنقد الحديث من جامعة اليرموك، تعمل أستاذه جامعية برتبة أستاذ مساعد في جامعة اليرموك، قاصة وشاعرة من مدينة جرش. صدر لها: “تمثيلات الأب في الرواية النسوية العربية المعاصرة”، “بهاء طاهر الرؤية والتسريد”، وفي مجال القصة القصيرة صدر لها “رقصة الشتاء الأولى”، “ما تبقى من الياسمين”، “عرج خفيف”.

(الغد)، 24/6/2020