Black & White
"الصناعات الثقافية والإبداعية" إصدار جديد للتميمي بدعم من "الثقافة"
-A +A
17 / 09 / 2020

 

يقدم الفنان التشكيلي عبدالله أحمد التميمي نظرة عامة حول توسع الصناعات الثقافية والإبداعية، من فكرة إنتاج الصورة إلى الإنتاجية في اقتصاديات الفن، لافتا إلى أن هذه الصناعة أثبتت في الآونة الأخيرة أهميتها في الانتعاش الاقتصادي في العديد من الدول المتقدمة، وتم اعتبار صناعة الثقافة واحدة من مفاتيح التنمية المستدامة، من خلال المساهمة في بناء الاقتصاد الوطني مما يجعل تلك الصناعات تأخذ دور القيمة المضافة.
ويضيف المؤلف في مقدمة كتابه "الصناعات الثقافية والإبداعية"، الصادر بدعم من وزارة الثقافة: هذه الصناعة تشمل مجالات الثقافة والفنون كافة وعلى خلفية القدرة الابتكارية لهذه الصناعة أصبحت السياسات الاقتصادية في العالم داعمه للصناعات الإبداعية، وعلى النطاق الدولي أصبحت تلعب دورا حاسما في مجالات حرية التعبير والتنوع الثقافي والتنمية الاقتصادية في المستقبل.
في تصريح خاص لـ "الغد" يتحدث التميمي حول رؤيته المستقبلية للصناعات الثقافية والإبداعية، مشيرا إلى إنه مع نهايات القرن العشرين شهد العالم تغيرات واسعة على جميع الأصعدة العلمية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية، كانت سبباً في توسع الرؤية المعاصرة لمفهوم الثقافة، من فكرة الإنتاج إلى الوظائفية في اقتصاديات الثقافة، حيث أصبح كل شخص مبدع في المجتمع فنانا وشريكا في المنتج الثقافي المحلي بفضل توسع استخدام منصات شبكات التواصل الاجتماعي.
ويضيف تعتبر عملية البحث عن الإبداع الفردي والتركيز على آليات الابتكار، شكلا من أشكال اقتصاد المعرفة وصناعة الإبداع، وعلى خلفية القدرة الابتكارية لهذه الصناعة أصبحت السياسات الاقتصادية في العالم داعمة للإبداع والفن بصورة أوسع، بهدف زيادة الإنتاجية من الطاقة الإبداعية، مما يؤدي في المحصلة إلى زيادة في النمو الاقتصادي العام للبلد. ويلفت إلى أن الاستراتيجية المعاصرة ترتكز في تطوير الصناعات الثقافية على الكشف عن المواهب الفردية في المجتمع، والعمل على تطويرها من خلال إطلاق المسابقات والمبادرات الفنية على مستوى محافظات المملكة.
ويعتبر التميمي أن الإبداع الفني من معاير الذكاء والتميّز، فعملية صناعة جيل ذكي ومُبدع تتطلب الإنتاجية في توليد الخيال الذي نعتقد أنه أهم من المَعرفَة، فالمَعرفَة مَحدودَة ضمن إطار ما نعرفه في الوقت الحاضر وما نَفهمه من العملية التعلمية، فيما الخيال يَحتَوي على العالم كلّه وَكل ما سيتم مَعرفَتَه في الحاضر أو المستقبل. كما ان الاتجاه المستقبلي للصناعات الثقافية والابداعية يكمن في تحفيز الخيال لأفراد المجتمع الذي يعتبر المادة الخام للإبداع.
ويشير إلى أنه كلما ارتفعت الكفاءة الإبداعية من منطلق إنتاجي، ارتفعت قيمة المخرجات الفنية بالتوازي مع حجم الاستهلاك، وهذا شبيه بميدان الاقتصاد التجاري من حيث ضرورة أن يتوازن مقدار الإنتاج مع جودته، ولهذا السبب فان تطوير نوعية المنتج الفني أصبح ضرورة. بحيث تسهم الفنون الإبداعية في التنمية الوطنية الشاملة وتكون صناعة الفنان المثقف هي محور هذه التنمية. من خلال تحفيز الوظائفية في الابتكار والإبداع. وهذا يتطلب تفعيل اللامركزية في اتخاذ القرارات إضافة إلى إشراك المجتمع المحلي في صنع القرار بهدف تدعيم دور المنتج الثقافي الإبداعي بالمجتمع مما يرفع نسبة التقدم والعطاء.
ويؤكد التميمي إن الثقافة هي جزء لا يتجزأ من التراث الحضاري للأمة الذي يتميز بالخصوصية عن غيره من الأمم وهي سلوك اجتماعي، مبني على الإدراك الواعي للوسط المحيط بنا، إذاً لا هوية إبداعية بلا ثقافة، إذا اعتبرنا أن الثقافة لغة تواصل تستند إليها الأمة، ولا ثقافة إبداعية بلا هوية تحدد ذاتية وخصوصية ذلك الشعب في المستقبل.
يقول المؤلف إنه في هذا الكتاب يحلل المفاهيم الأساسية للصناعة الثقافية والإبداعية، من منظور أساسي وعبر المحتويات الرئيسية: الصناعات الثقافية الإبداعية، الوظائفية في الفن، من منطلق صناعة الكفاءة الإنتاجية في التعليم وعلاقتها بالذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء، كما يلقي الضوء على الواقع الافتراضي، والحقيقة الافتراضية في الصناعات الإبداعية، وصناعة الواقع المعزز بالتعليم، ويفرد فصلا حول الاقتصاد الإبداعي في الثقافة من خلال الاستثمار في الفن التشكيلي، مع دراسة حالة صناعة الهوية الثقافية في المجتمع.
ويشير التميمي الى انه منذ ما يقرب عشرين عاما كان تحديد مفهوم قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية يتمحور حول ماهية رأس المال الفكري الإبداعي، وأثره في القطاع الاقتصادي. وعلى الرغم من تحديد مفهوم الصناعات الثقافية مع نهاية القرن الماضي، الا أن التطور المستمر في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الصناعي، قد اسهم في توسع دائرة هذه الصناعة لتشمل كل محتويات الإبداع الإنساني الذي يتميز بالحرفية والمهارة العالية.
ويرى المؤلف ان جوهر الصناعات الثقافية والإبداعية هو في الإبداع البشري الذي يتميز بالقدرة على إنتاج أفكار جديدة تتصف بالتفرد والأصالة، وغالبا ما تبرز هذه المنتجات الاقتصادية من رحم المبادرات التنافسية، مثل مبادرة موهبتي من البيت، التي أطلقتها وزارة الثقافة الأردنية في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد وما تتطلبه إجراءات الوقاية ولزوم أفراد العائلة بيوتهم وتقليل حركتهم.
ويعتبر التميمي هذه المبادرات التنافسية شكلا من أشكال "الاقتصاد الإبداعي"، القائم على الاستثمار الأمثل للمحتوى المعرفي للأفراد المشاركين في تلك المسابقات التفاعلية لتشجيع الإبداع واكتشاف المواهب من خلال أدوات ثقافية خلاقة عبر شبكة التواصل الاجتماعي، لذلك تم اعتبار الوظائفية في الفن سمة من سمات الاقتصاد الإبداعي الإنتاج، وهو العنصر الأساسي المكون لمحتوى الصناعات الثقافية المعاصرة، القائمة على هندس اقتصاديات المعرفة، في كل فروع الفنون الجميلة والتصميم وصناعة الأفلام والأدب والموسيقى والصحافة والإعلام والهندسة المعمارية وألعاب الفيديو والبرامج والتطبيقات الخلوية.
ويبين المؤلف أن المنعطف في هذا المفهوم هو مقياس القيمة للصناعات الثقافية الإبداعية، يقودنا الى اعتبار أن القيمة الثقافية ذات دلالة على السلع الثقافية، إلا أن تبني رؤية موسعة للصناعات الابداعية قد يوسع مفهوم العولمة إلى حد كبير، ليشمل كل المنتجات التي يمكن ان ترتبط بها القيمة الثقافية المضافة، الى مرحلة يكون فيها كل شيء ذا قيمة ثقافية، ويصبح المفهوم العالم للإبداع مرتبط بالاقتصاد الإبداعي الذي قد يزيد من حجم الطبقة المبدعة في المجتمع.
ويقول التميمي إن الثقافة هي المادة الخام، والإبداع يتلخص بالاستراتيجية الصناعة التي هي محور الاقتصاد، ويوصف اقتصاد الإبداع بانه رابع قطاع اقتصادي في العالم يقوم على الاستثمار في رأس المال الفكري والمعرفي، الذي قد لا يكون موثقا ولكنه مخزون في عقول افراد المجتمع.
ويذكر ان عبدالله أحمد التميمي هو فنان أردني حاصل على درجة ماجستير في الفنون البصرية، في جامعة اليرموك، 2019، وبكالوريوس فن تشكيلي رسم وتصوير، جامعة اليرموك،2014، بتقدير جيد جدا، ودبلوم فنون جميلة كلية غرناطة، 1996، بتقدير جيد جدا، ويعمل معلم تربية فنية في قطاع وزارة التربية منذ العام 1998 حتى الآن، أقام العديد من المعارض وهو عضو مؤسس لنقابة المعلمين الأردنيين، وعضو رابطة الفنانين التشكيلين الأردنيين، ورئيس جمعية العلم والتنمية سابقا، وعضو الاتحاد الدولي للفنانين التشكيليين العالميين.

عزيزة علي، "الغد"

16/9/2020