Black & White
الطويسي: صندوق لدعم الحركة الثقافية والفنية قريباً
-A +A
20 / 09 / 2020

 

أكد وزير الثقافة د.باسم الطويسي أن هناك توافقاً على إنشاء صندوق مشترك بموجب قانون رعاية الثقافة يحمل اسم «صندوق دعم الثقافة والحركة الفنية» كأولوية حكومية، مشيرا إلى أن المشروع موجود لدى مجلس الوزراء، ويتوقع أن يرى النور قريبًا.

وأضاف الطويسي في حوار مع "الرأي" أن الوزارة قامت بدراسة حجم الضرر الذي لحق بالقطاع الثقافي والفني والقطاعات الفرعية التابعة له، ورفعت تقريرا لرئيس الوزراء، وبناء عليه تم تقديم دعم مالي مباشر لنقابة الفنانين استفاد منه أكثر من 100 فنان، كما تم التعاون مع صندوق همة وطن/ حساب الخير، لتوفير دعم لنحو 600 من الكتّاب والفنانين الأردنيين، وأُرسلت الأسماء للتدقيق لوزارة التنمية الاجتماعية وسيحصل من تنطبق عليهم الشروط على الدعم خلال الأسبوعين المقبلين.

وأوضح الطويسي أن الوزارة تشهد عملية إعادة هيكلة واسعة لم تشهدها منذ عقدين، تشمل مركز الوزارة والمديريات والمركز الثقافي الملكي ومركز تدريب الفنون، وستمتد الى المكتبة الوطنية ومهرجان جرش بهدف ترسيخ العمل المؤسسي والحوكمة وإنهاء العديد من التشوهات الإدارية والفنية التي تعاني منها بعض المرافق الثقافية، الى جانب تحديث وإصلاح منظومة التشريعات الثقافية، مؤكدا أن قطاع الثقافة في الأردن يحتاج الى المزيد من الحوكمة.

وأشار الطويسي إلى أن وزارة الثقافة ستطلق يوم غد الاثنين في المركز الثقافي الملكي البوابة الالكترونية للحملة الوطنية لنشر التربية الإعلامية والمعلوماتية «ثقتنا» والمسابقة التفاعلية «صدّقني». مؤكدا أهميّة المبادرة الوطنية لنشر التربية الإعلامية والمعلوماتية في توخيها زيادة الوعي بمبادئ التعامل الرشيد مع مصادر المعلومات ووسائل الإعلام، ومكافحة الإشاعات والتضليل والإعلاء من قيم الصدق في المجتمع.

وأوضح الطويسي ان الأفكار الثقافية التي طبّقتها الوزارة هذا العام في برامجها ومشاريعها الجديدة ولاقت تفاعلاً وتواصلاً مجتمعيّاً واضحاً، انطلقت من ضرورة الانتقال من المنظور التقليدي والنخبوي للثقافة إلى استهداف القطاعات كافة والوصول إلى المجتمعات المحلية والشباب، وهو ما استلزم العمل على الأدوات الرقْميّة والتكنولوجيّة، للوصول إلى جمهور عريض وقواعد شعبيّة واسعة ومتنوعة وبكُلف أقل.

ولفت الطويسي إلى «الإطار الاستراتيجي للثقافة» الذي نفّذته الوزارة وفق منهجيّة علميّة بمشاركة نوعيّة وحواريّة وطنية واسعة، هي الأولى من نوعها في المملكة ثقافياً، من خلال لجنة وطنية عليا مثّلت كلّ المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية بالقطاع الثقافي، والاعتماد على 14 ورقة مرجعية، والتقييم الذاتي والموضوعي لوزارة الثقافة في دراسة مسحيّة أظهرت الكثير من المؤشرات المهمّة التي أُخذت بعين الاعتبار في صياغة هذا الإطار، يرفد ذلك كلّه اطّلاع الوزارة على أكثر من ثلاثين تجربة دولية في مجال التخطيط الثقافي.

وتحدّث الطويسي عن خطّة احتفاليّة الأردن بذكرى مئوية الدولة، التي وضعت وزراة الثقافة تصورها الرئيسي وأنشطتها وبرامجها وفعالياتها الرمزية والمعنوية، بتكليف من مجلس الوزراء. كما تطرّق إلى اشتغال وزارة الثقافة على إنشاء مشروع نظام وطني للمعلومات الثقافيّة، ومشروع «مسرّعة الأعمال الثقافية» لتفعيل الاقتصاد الإبداعي، وإعادة مهرجان الأغنية الأردنية الذي عُطِّل منذ فترة طويلة، ومشروع الإبداع والفنون الذي يسعى إلى تطوير الحركة الفنية وحركة الإبداع والصناعات الثقافية. كما تحدث عن اشتغال الوزارة على إنشاء فرقة وطنية للفنون، وعملها على مأسسة مهرجان جرش للثقافة والفنون، وإحياء المجلات الثقافية ورقمنتها.

مقاربات جديدة للتكيـُّـف والابتكار

قال الطويسي عن الدروس المستفادة من إدارة الثقافة خلال الجائحة: «يتمثل الدرس الأول في أننا قدمنا مقاربة جديدة تقوم على فكرة التكيف والابتكار بالفعل الثقافي بما يتلاءم مع الظروف الاستثنائية، وبما يعوض حاجة الجمهور والمجتمع لإبقاء الثقافة على قيد الحياة واستمرار تدفق المنتجات الثقافية وتزويد المجتمع بحاجاته الثقافية والوفاء بحقوقه الثقافية باعتبار أن الوزارة تمثل المرفق الثقافي العام».

وأضاف أن الوزارة نجحت في تقديم منتجات ثقافية بعضها مبتكر، واستطاعت من خلالها أن تلبي كثيراً من حاجات المجتمع، وأن هذه المرحلة مثلت فرصة كبيرة للوزارة للانتقال من المنظور التقليدي للثقافة القائم على تلبية احتياجات النخب المثقفة إلى الدخول في عمق المجتمع والاشتباك مع المجتمع وثقافته.

وبيّن أن هذا التوجه تمّ تحقيقه من خلال سلسلة من البرامج التي وسعت قاعدة المتعاملين مع الوزارة وقاعدة جمهور الوزارة، وانتقلت من نطاق ضيق من مجموعة المثقفين ومنتسبي الهيئات الثقافية لقاعدة واسعة وصلت لعشرات الآلاف، وهو ما يمثل تطورا مهما ينبغي البناء عليه، مشيرا إلى أن الوزارة وفرت خلال فترة وجيزة عددا من المنصات الرقمية الجديدة التي تقدم خدمات ثقافية مستدامة، مثل منصة التدريب في مجالات الفنون والصناعات الثقافية (شغفي)، ومنصة الكتب المجانية (الكتبا).

أما الدرس الثاني بحسب الطويسي، فيتصل بالانتقال من الأدوات التقليدية للوصول للجمهور بالأدوات الرقمية الجديدة، إذ كانت الأدوات الرقمية بالوزارة متواضعة جداً مطلع هذا العام. وأضاف: «على سبيل المثال، لم يكن يتابع الحسابات الخاصة بالوزارة على شبكات التواصل الاجتماعي إلا بضعة آلاف، وبعد تجربة البرامج الجديدة بالتكيف الثقافي التي أطلقتها الوزارة تباعا منذ آذار الماضي تطورت هذه الحسابات بشكل كبير ووصلت لمئات الآلاف، فقد تضاعف الرقم نحو 30 مرة مع وجود الموظفين نفسهم، والفرق أن العمل استند إلى وضع أجندة عمل تستجيب لهذه الأدوات، فتم تحقيق هذا الإنجاز خلال فترة زمنية قصيرة».

الإعلام والثقافة.. جدل مبدع

وبشأن العلاقة بين الإعلام والثقافة، قال الطويسي: «لقد سعينا لخلق علاقة حقيقية وعلاقة جدل مبدع بين الإعلام والثقافة لكي يخدم كل منهما الآخر، وباعتقادي أن الثقافة هي الكاسب الأكبر، ولعل أفضل الممارسات العالمية في تعميم المنتجات الثقافية وزيادة الاستهلاك الاجتماعي للثقافة يتم من خلال ربط مجتمع المثقفين بوسائل الإعلام ووسائل الاتصال وخلق صيغة جديدة من التناغم بين هذين المكونين».

وأضاف: «في مراجعة التاريخ الأردني، يلاحظ أن الثقافة حققت نجاحات كبيرة مربوطة بالإعلام، وهو ما كان عليه الأمر في عقد الستينيات، الذي شهد نشوء المؤسسات الإعلامية والثقافية الكبرى، واستطاعت الدولة في ذلك الوقت تدشين مشروع ثقافي اتصالي ناجح حينما ربطت بين الإعلام والاتصال والثقافة، وثمة أمثلة كثيرة على جدوى هذا الربط وفاعليته في ازدهار الأغنية الأردنية، وبدايات المسرح الأردني وتدشينه وتألقه، ثم ازدهار الدراما الأردنية بمرحلة السبعينيات، ومن المؤكد أنّ الإعلام الحديث والأدوات الرقمية ستضاعف الأمر وتضيف قيماً جديدة، والشاهد أن كثيرا من الدول الديمقراطية نجحت بالربط بين الثقافة ووسائل الإعلام العامة، وأنتج ذلك ازدهار الحالتين الثقافية والإعلامية في آن معا».

الصناعات الثقافية والمنتج الإبداعي

وفي موضوع الصناعات الثقافية، قال الطويسي: «آن الأوان لأن نغادر المربع التقليدي الذي ينظر للثقافة على أنها مشروع حلم، ومشروع خيال وتنظير، وأن ننتقل للمربع الذي يرى الثقافة بوصفها مشروعا إنتاجيا، وأن نتعامل مع الثقافة من أجل النهضة والازدهار، وهذا الأمر يتطلب اكتشاف الفرص الموجودة في القطاع الثقافي بمكوناته كافة مع النظر بعين الاعتبار إلى أن الثقافة متداخلة مع بقية القطاعات، ويمكن أن يكون لها دور في تطوير مسارات تقوم بربط منتجي الثقافة في حقول القصة والشعر والرواية والسرد والتشكيل والصناعات الثقافية،بالمستهلك لهذا المنتج، أو المتلقي له، وعلينا أن ندمج منتجي الثقافة في العملية الإنتاجية، وأن نرتقي بمكانتهم في القطاعات الأخرى أيضا، بحيث يشعر قطاع البيئة أنه بحاجة للفنان التشكيلي ليقنع الجمهور أن يكون صديقا للبيئة، وأن يقتنع قطاع الصناعات الثقافية بأن الصناعات الثقافية لها حصة مهمة في الناتج القومي الإجمالي».

ورأى الطويسي أن هذه العملية مرتبطة بعناصر متعددة، من أبرزها وجود طلب اجتماعي على المنتجات الثقافية والفنية، وفي المقابل وجود عرض من قبل المنتجين للثقافة يرتقي بذائقة المستهلكين ويحترم حاجاتهم أيضا، وهو ما يخلق فرصا إنتاجية حقيقية.

الإطار الاستراتيجي للثقافة

وأوضح الطويسي أن العمل بدأ في نهاية العام الماضي على وضع رؤية أساسية غير تقليدية تربط الثقافة بالنهضة والازدهار وتنظر للثقافة باعتبارها قطاعاً مجتمعياً وإنتاجياً في الوقت نفسه.

وقال إن هذا التحول في الرؤية للثقافة هو المؤهل لتغيير القواعد التقليدية التي كانت سائدة في الأداء العام الثقافي والتي كانت محصلتها محدودة، وإنه قد حان الوقت للانتقال بالثقافة من مجرد قطاع مجتمعي مثالي يقوم عليه نخبة محدودة من المثقفين إلى قطاع مجتمعي إنتاجي قادر على الإنتاج والمساهمة بالاقتصاد وبالتالي بالتغيير.

وأضاف أنه تم تطوير منهجية علمية تشتمل على تشكيل لجنة وطنية عليا تمثل المؤسسات المعنية في القطاع الثقافي سواء في المؤسسات الحكومية أو مؤسسات الدولة الأخرى أو المؤسسات الأهلية. وتم إطلاق حوارات وطنية واسعة، منها: حوارات مباشرة مع الناس في المحافظات، وأخرى قطاعية مع الفئات المختلفة من المثقفين ومنتجي الثقافة من فنانين وتشكيليين وحرفيين ومشتغلين بالصناعات الثقافية في أوسع حالة حوارات ثقافية جرت، كما تم تكليف عدد من الباحثين بإعداد أوراق مرجعية في موضوعات متخصصة من ضمنها تقييم أداء وزارة الثقافة في عدد من الملفات، وصولاً إلى دراسة مسحية على عينة تشمل 1000 من المشتغلين بالثقافة حول الأولويات الثقافية، يضاف إلى ذلك الاطلاع على أكثر من 30 تجربة دولية في التخطيط للثقافة، وهذه التجارب تشمل الدول الديمقراطية الغربية، ودول صاعدة ثقافيا في افريقيا واميركيا اللاتينية وأوروبا الشرقية، حيث جرى الاطلاع على تجارب الإصلاح الثقافي هناك، وبهذه المنهجية «وصلنا إلى أكبر قدر ممكن من المشاركة والانفتاح ببناء هذا الإطار لنعطيه شرعية أكبر».

احتفالية وطنية بمئوية الدولة

وضمن أولويات عمل الحكومة التي أقرها مجلس الوزراء في مجال الثقافة، قال الطويسي: «كلفت الحكومة وزارة الثقافة بوضع خطة ثقافية وطنية بمناسبة مئوية الدولة، وبدأت الوزارة بتشكيل لجان داخلية لديها منذ أكثر من أربعة أشهر، وتواصل العمل على وضع خطة وطنية ثقافية في هذا المجال تشمل جميع القطاعات الثقافية المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية المهمة، وشكلت لجنة حكومية عليا برئاسة رئيس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء لمراجعة الخطة التي تضعها وزارة الثقافة للخروج بخطة وطنية شاملة في هذا الشأن، تشتمل ملامحها الأولية على عدد من المحاور الأساسية».

وأضاف أن هذه المحاور تشمل: البناء الرمزي والمعنوي للمجتمع، والفعاليات والأنشطة، والمشاريع والبرامج المستدامة التي ستتناول القطاعات الثقافية والتنموية سواء في التوثيق وحماية الذاكرة الوطنية وفي الموسيقى والغناء والنشر والتأليف وإثراء المحتوى الثقافي الوطني على شبكة الإنترنت.

ولفت إلى أن الرؤية الأساسية لمئوية الدولة تنطلق من استلهام دروس المئوية الأولى والنظر إلى الأمام نحو ما يمكن أن يحققه الأردن في العقود الأولى من المئوية الثانية. لذلك تستهدف الخطة الشباب تحديدا، وتركز على تقديم رؤى ملهمة وابتكارية يقوم عليها الشباب والمجتمع.

صندوق مشترك لدعم الثقافة والفنون

أوضح الطويسي أن الثقافة لا يمكن أن تزدهر من دون تمويل، وأن الاعتماد على الأنماط التمويلية التقليدية ومنها خزينة الدولة لن يكفل مهمة تطوير الثقافة وازدهارها، لهذا طرح فكرة إنشاء صندوق لدعم الثقافة ووجد استجابة لدى رئيس الوزراء بهذا الشأن، ووضعت الحكومة هذا المشروع ضمن أولوياتها للقطاع الثقافي لهذا العام، بالتزامن مع طلب وزير الدولة لشؤون الإعلام إنشاء صندوق لدعم المحتوى الإعلامي.

وقال الطويسي: «حينما كان من الصعب أن ننشئ صندوقين، فقد تم التوافق على إنشاء صندوق مشترك بموجب قانون رعاية الثقافة يحمل اسم (صندوق دعم الثقافة والحركة الفنية)، وتم توسيع مجال عمل الصندوق ليشمل دعم المحتوى الإعلامي، والدراما التلفزيونية، ومشاريع التربية المعلوماتية وسواها».

نظام وطني للمعلومات الثقافية

وقال الطويسي إن الوزارة تعمل الآن على إنشاء مشروع نظام وطني للمعلومات الثقافية، وهو مرفق معلومات عام يقوم على جمع المعلومات التي ترتبط بالشأن الثقافي وتصنيفها وفهرستها وتحديثها باستمرار ووضعها في متناول من يطلبها من المواطنين أو المثقفين أو الباحثين، وهذا الأمر يشتمل على سلسلة من قواعد المعلومات التي تتعلق بالشأن الثقافي والبنية التحتية في كل محافظة لتكون قاعدة معلومات وبيانات متخصصة توضع في مكان واحد يسهل الوصول إليها، بحيث تسد فراغا مهما في الحياة الثقافية الأردنية.

وأضاف أن هذا الأمر تزامن مع الحاجة إلى مراجعة جذرية لإجراءات إنفاذ الحق في الوصول إلى المعلومات، وتطوير ذلك من خلال إنشاء مكتب لهذه الغاية في المكتبة الوطنية.

مُسرّعة الأعمال الثقافية

ومن بين المشاريع التي أطلقتها وزارة الثقافة هذا العام، توقف الطويسي عند مشروع مسرعة الأعمال الثقافية، الذي يهدف إلى تفعيل الاقتصاد الإبداعي وما ينطوي عليه من الصناعات الثقافية والإبداعية.

وقال الطويسي: «نظراً لعدم وجود اهتمام بالصناعات الثقافية والإبداعية، فإننا بحاجة للعمل لدفع الموضوع للأمام من خلال إنشاء مسرعات الأعمال التي تهدف لتحفيز الشباب المبدع في حقل الثقافة والفنون للمساعدة في مشاريع ثقافية ومشاريع متخصصة في الفنون كشركات صغيرة تتولى مسرعة الأعمال رعايتها وتقديم الدعم لها من خلال التدريب والخبرات والتمكين من خلال الاحتضان».

وأوضح أن هذا الأمر تحقق من خلال الشراكة مع الحكومة ممثلة بوزارة الثقافة، وعدد من المؤسسات غير الرسمية، كما تم إطلاق موقع إلكتروني باسم «إبداع»، وسيبدأ قريباً باستقبال طلبات الشباب الذين يرغبون بإنشاء شركات صغيرة في مجال الثقافة والفنون.

إعادة مهرجان الأغنية الأردنية

وأوضح الطويسي أن الوزارة أعلنت منذ بدء جائحة «كورونا» أنها لن تتخلى عن أي مهرجان مسرحي، لإيمانها أنها مرتبطة بثلاثة عناصر مهمة هي: منتجو الثقافة، والمنتجات الثقافية، والجمهور. وقال: «بما أن الوباء فرض علينا إبعاد الجمهور، فإننا لن نبعد الفنان، وسنتيح له الفرصة ليعمل ضمن الشرط الصحي، لذلك سيستمر إنتاج الأعمال المسرحية وستُعرض بطرق تتناسب والوضع الوبائي».

وتم في هذا الجانب إعادة مهرجان الأغنية الأردنية بطاقته التشغيلية الكاملة وبمشاركة عدد كبير من الفنانين بعد توقف دام طويلا، وتحويل المخصصات التي كانت ترصد للسفر والإقامة في الفنادق إلى دعم للأعمال الفنية المسرحية والموسيقية، وشُكلت لمهرجان المسرح لجان متخصصة وقُدمت له مشاريع وأُعلنت نتائجه، وحظي بدعم لم يحدث في تاريخ المهرجان، حيث تم دعم 18 عملا مسرحيا، يستفيد في كلّ منها 15 على الأقل ما بين مخرج وكاتب وممثل وفني إضاءة وصوت وغيرها، كما ستعلَن نتائج مهرجان الأغنية قريبا، وسيكون الدعم موجهاً للمرة الأولى في تاريخ المهرجان لإنتاج عشر أغانٍ، ودعم خمسة مشاريع موسيقية، إضافة إلى عقد ندوات واسعة حول الموسيقى بمشاركة عدد كبير من المعنيين.

دعم المتعثرين من المثقفين والفنانين

وحول دعم المثقفين والفنانين، أوضح الطويسي أن الوزارة أدركت أن القطاع الثقافي والفني سيتأثر بشكل كبير، لذلك وضعت دراسة تبين حجم الضرر الذي سيلحق به وبالقطاعات الفرعية التابعة له، ورفع تقرير لرئيس الوزراء، وبناء عليه تم تقديم دعم مالي مباشر لنقابة الفنانين استفاد منه أكثر من 100 شخص، كما تم التعاون مع صندوق همة وطن/ حساب الخير، لتوفير دعم لعدد من الكتّاب والفنانين، وتم الطلب من رابطة الكتّاب ورابطة التشكيليين واتحاد الكتاب ونقابات الفنانين والخطاطين والحرفيين بإعداد كشوف بأسماء المتضررين، وكان عددهم نحو 600، وأرسلت للتدقيق لوزارة التنمية الاجتماعية، إذ سيحصل من تنطبق عليهم الشروط على الدعم خلال الأسبوعين المقبلين.

مراجعة شاملة لمشروع مدن الثقافة

وفي ما يتعلق بمشروع مدن الثقافة، قال الطويسي: «أصبح مشروع مدن الثقافة، بعد مضي 14 عاماً على إطلاقه، بحاجة لتقييم ومراجعة شاملة، والانتقال به نحو تعزيز بناء ثقافة محلية في المجتمعات المحلية وخلق مساحات وبيئة ملائمة لازدهار الثقافة بهذه المناطق، ورغم نجاحه في كثير من المناطق إلا أنه أخفق في جوانب أخرى».

وتابع بقوله: «انطلاقاً من هذا الفهم بدأت الوزارة هذا العام بمشروع جديد لرفد مشروع المدن الثقافية، هو مشروع مدن الفنون والإبداع الذي يسعى لتطوير الحركة الفنية وحركة الإبداع والصناعات الثقافية في المحافظات، ويشتمل على إنشاء 11 مركزا لتدريب الفنون تحاكي معهد تدريب الفنون في عمان».

وأوضح الطويسي أن هذا المشروع بدأ بافتتاح مراكز في إربد والزرقاء والكرك يشتمل كل منها على قاعات لتدريب الموسيقي وقاعات لتدريب الفنون التشكيلية والتصميم والمسرح، ويتوقع افتتاح 5 مراكز على الأقل قبل نهاية العام، ويتم توفير التمويل لها من خارج الموازنة العامة.

وبحسب الوزير، سينتقل مشروع مدن الفنون الإبداع في المرحلة الثانية (بعد اكتمال تكوين هذه المراكز) لدعم إنتاج الفنون في المدن من خلال رعاية فرق الفنون الشعبية، وتطوير أدائها، ودعم منتجات فنية في مجال الفنون المختلفة لأبناء المحافظات. وسيعمل على إتاحة فرص جديدة للشباب، والتي من شأنها تغيير اتجاهات الشباب وحياتهم».

إعادة هيكلة الوزارة والمؤسسات التابعة

وتحدث الطويسي عن مشروع إعادة هيكلة وزارة الثقافة والمؤسسات التابعة لها لتستجيب وتنسجم مع العمل المؤسسي، ومتطلبات تطوير الحياة الثقافية المعاصرة. وقال: «من المهم انتقال وزارة الثقافة للقرن الحادي والعشرين ومهاراته، لذلك تم مراجعة التشريعات التي تتعلق بهذا الشأن بنظام تنظيم إداري جديد للوزارة، وهو الآن في مجلس الوزراء ومن المتوقع إقراره خلال شهر».

ويتوقع من النظام وفقاً للطويسي، توسيع الجانب المرتبط بالثقافة والفنون، وترشيق الجانب الإداري في الوضع الراهن، حيث يستحوذ الجانب الإداري مساحة كبيرة من الأطر الإدارية على حساب الجانب المتعلق بالثقافة والفنون، إضافة لوجود تشوهات إدارية في بعض المرافق الثقافية التابعة للوزارة والتي تم إصلاحها، ومنها المركز الثقافي الملكي، وتطوير وإعادة هيكلة معهد الفنون وتحويله من مركز صغير كان يستوعب 120 شخصا إلى معهد لتدريب الفنون يستوعب حاليا نحو 1200 متدرب، كما سيتم العمل لتحديث وعصرنة المكتبة الوطنية حتى تكون مرفقا عاما للذاكرة الوطنية الأردنية.

فرقة وطنية للفنون

وكشف الطويسي أن الوزارة اتخذت قراراً بإنشاء فرقة وطنية للفنون، ستعمل على تجذير وتطوير وإعادة إحياء الفنون الشعبية والموسيقى والغناء العربي.

مأسسة مهرجان جرش

وفي ما يتعلق بمهرجان جرش للثقافة والفنون، قال الطويسي: «إننا نبحث عن إطار مؤسسي للمهرجان، فقد مر المهرجان بتحولات عديدة على مدى 35 عامًا من عمره، ولكن لم يكن هنالك أي إطار مؤسسي له طوال تلك الفترة؛ وهذا خلل إداري ومؤسسي سنعمل على معالجته قريبا».

إحياء المجلات الثقافية ورقمنتها

ولفت الطويسي إلى أن الوزارة في إطار اهتمامها بالشباب والفنون هذا العام، أعادت المجلات الثقافية التي تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، إذ أعيد إحياء مجلة الشباب (صوت الجيل)، ومجلة (فنون)، وتم تشكيل هيئة تحرير لكل منها، وخلال الشهر المقبل سيصدر العدد الأول من المجلتين بحلّتيهما الجديدتين.

وقال الطويسي إن الوزارة تضع اللمسات الأخيرة على سياسة النشر الثقافي لوزارة الثقافة، التي تشتمل إعادة ترتيب سلاسل النشر بالوزارة، كما ستظهر سلاسل جديدة تتعلق بالكتابة الإبداعية والفكر والأطفال.

ووفقاً للوزير، ستشتمل سياسة النشر الثقافي على آلية جديدة للدعم تختلف عن التقليدية، وتأهيل دور نشر للتعاون مع الوزارة، وستكون ضمن السياسة خطة للتوزيع والانتشار تختلف عما كان سابقاً، بحيث تستجيب للتطور التكنولوجي، خاصة أن النشر الورقي سيكون مرحلياً حتى يتم التحول بشكل تدريجي إلى النشر الرقمي والإلكتروني، علما أن مجلة «أفكار» حولت رقميا وتم تدشين موقعها الإلكتروني، وهكذا ستتحول باقي المجلات إلى هذا الجانب.

 

أحمد الطراونة، "الرأي"