Black & White
الأردن يحصد 3 من جوائز "إيكروم الشارقة"... إبراهيم السواعير
-A +A
14 / 11 / 2020

 

يتوجّب علينا الاحتفاء بكفاءاتنا الأردنيّة وعقولنا النيّرة التي ما تزال تحصد الفوز تلو الفوز في جوائز عالميّة بهمة ونشاط وإدراك أكاديمي مخلص وجاد لقيمة تراثنا الغني الذي حقق الأردن فيه أكثر من فوز بجائزة إيكروم- الشارقة للممارسات الجيدة في حفظ وحماية التراث الثقافي في المنطقة العربيّة(2019-2020)، بدورتها الثانية، إذ ذهبت جائزة التميّز للمواقع الأثريّة إلى مشروع إعادة تأهيل النظام النبطي للحماية من الفيضانات في البتراء.

ومثلما حصدنا فوزاً في الدورة الأولى لجائزة التراث الثقافي العربي لليافعين، بفوز مدرسة قصر الحلابات في الأردن بجائزة الامتيازعن فئة الرقص الشعبي الفلكلوري، عن رقصة "الدحيّة"، فقد فازت عن فئة الفيلم التوعوي الطالبة الأردنية دانيا العمرات من مدرسة المدينة الورديّة الأساسية المختلطة في الأردن عن فيلم مدينة البتراء.

وهذا كلّه، يدعونا لأن نفطن إلى تراثنا وألا نعتبره مجرّد ترفيه لا لزوم له، بل أساس وجودنا وحضارتنا، لأنّ جائزة المكتب الإقليمي "إيكروم" في الشارقة، كجائزة تقام تحت رعاية صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بكلّ موضوعيّتها، تؤكّد أنّ نروّج لأنفسنا ونستضيف الفائزين ونكرّمهم على مستوى الوزارات المعنية بالتراث مثل السياحة والثقافة، وهو أمرٌ يضيف مباركة صانع القرار لهذه الكفاءات والجهد الوطني الأكاديمي، فوجود محكّم معماري أردني شهير في الجائزة بحجم الفنان عامر خماش، يظهر أيضاً أهمية الفرص التي يحيط بها الأكاديمي والممارس ويوفّرها للمهتمين ممن لا ينتبهون للفرص أو تمرّ عليهم وهم مغيّبون عنها، ومن هنا فإنّ المتابعة الأكاديمية والبحثيّة والمؤسسية تشكر فيها الجهود المخلصة، كما في المشروع الفائز المقدّم من الجامعة الأردنية الألمانيّة وهو مشروع إعادة تأهيل النظام النبطي للحماية من الفيضانات في البترا، وذلك لأنّ هذا المشروع كما رأت لجنة التحكيم كان يمتاز بقيمة علمية استندت إلى دراسات شاملة وتقنيات علميّة معاصرة لإحياء طريقة قديمة من العهد النبطي تعتمد على شبكة من السدود والمصاطب قام المشروع بإحيائها وترميمها، كما قام بتدريب كوادر محليّة على طرق البناء التقليدية، والذي من شأنه تحقيق الاستفادة مما يسهم في حماية معالم المدينة الورديّة البترا، وبذلك يرسى هذا المشروع تقليداً
مرغوباً في إعادة إحياء الطرق الهندسيّة التقليديّة في تعاملها مع الطبيعة والمحافظة على البيئة بطرق متوائمة ومتوافقة معها.

أما المسابقة الشبابيّة والموجّهة لليافعين والهادفة إلى رفع مستوى الاهتمام بالتراث الثقافي المادي واللامادي والعادات والتقاليد ونشر ثقافة ذلك، كجائزة أولى استحدثها مكتب "إيكروم الشارقة"، فإنّ فوز رقصة "الدحيّة" عن فئة الرقص الفلكلوري يعطي تراثنا ميزةً وسط تراثات عربية كثيرة، خصوصاً وأنّ منظمة اليونسكو اهتمت بمفردات تراثنا الأردني الغني بتفاصيله في الفترة الأخيرة، في إدراج السامر على قائمة التراث العالمي، وكذلك فيما يتعلّق بالأكلات الشعبيّة كالمنسف على سبيل المثال والجهود المبذولة من مديرية التراث الثقافي في وزارة الثقافة في رفع هذه المفردة على قائمة الاهتمام العالمي.

إنّ فوز الطالبة دينا العمرات من جنوب الأردن بفيلم تباهي به بمدينتها الورديّة البتراء هو مؤشّر على ثقافة هذه الطالبة واهتمامها ورغبتها بترويج منتجها المحلي، وهي مكاسب فنيّة وثقافية تُضاف إلى ظهور فنانين وكتاب نصوص من هذه المنطقة المفعمة بالمشهديات السينمائيّة والتي احتضنت حضور أفلام عالمية فيها، ولهذا، فلا أقلّ من أن نشدّ على الأيدي ونتابع المسابقات العربية والعالمية بجهود أكبر من مستوى اللهفة للمشاركة إلى التخطيط الاستراتيجي للجوائز وتظافر كلّ الجهود الوطنيّة وتسهيل هذه المشاركات وتيسيرها لبلوغ هذا الفوز.