Black & White
وزير الثقافة يحاضر في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية عن "العولمة الثقافية"
-A +A
19 / 02 / 2021

 

قال وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي: إن الأردن استطاع أن يحول تحدي العولمة إلى فرص حقيقية وتحديداً في المجالات الاقتصادية، في الوقت الذي قدم استجابة مرنة في التعامل مع العولمة الثقافية قائمة على الشراكة والمبادرة، مشيراً إلى أن القيادة الأردنية كانت أول من دعا إلى إعادة ضبط العولمة وانشاء نظام عالمي قائم على الشراكة والعدالة.

 

وأضاف الدكتور الطويسي في محاضرة ألقاها في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية، وحملت عنوان "العولمة الثقافية التحدي والاستجابة في النَّموذجِ الأردني" أن أمامنا الكثير من الفرص لتنمية الصناعات الثقافية وتشجيع الشباب للاستثمار في الثقافة من خلال الشركات الناشئة ومسرعات الأعمال الثقافية، وهو أمر يتطلب حماية المنتجات الثقافية وتحديداً حمايتها من المنافسة الخارجية غير العادلة.

 

ودعا الدكتور الطويسي في المحاضرة التي حضرها رئيس وأعضاء هيئة التوجيه في الكلية إلى الجمع بين قطبي الحداثة والأصالة، والسعي المستمر للتحديث الاقتصادي والاجتماعي، والحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية، ودعم ثوابتها في حق المجتمع باستخدام أدوات الحداثة واستثمار أدواتها بفهم معاصر للهوية، والتراث ونظام القيم الوطني.

 

وميز الدكتور الطويسي في المحاضرة بين عدد من المصطلحات الشائعة التي تتصل بالعولمة/ الأمركة/ العالمية منحازاً للأخيرة بما تتيحه من فرص للمشاركة، دعا إلى الاستمرار في الانفتاح المنضبط على العالم وعلى مختلف الثقافات، والاستثمار في ثنائية الاستقرار والاستمرار في قيم النظام السياسي القائمة على الوسطية السياسية والثقافية والتسامح والمرونة، فضلا عن التكيف الإيجابي مع التحولات العالمية والإقليمية.

 

وشدد الدكتور الطويسي على ضرورة البناء على ثراء الرأسمال السياسي والثقافي الوطني المتمثل في قيم النظام السياسي والقيادة الهاشمية، أي الاستثمار في الرشد التاريخي للنظام السياسي ما جعل الأردن قادراً على النجاة من حروب الإرهاب وموجات التطرف والحروب الدينية والطائفية التي اجتاحت العالم والمنطقة، والاستثمار في البعد الرأسمالي للصيغة الهاشمية الأردنية.

 

وأشار الدكتور الطويسي إلى أن الهاشمية تمثل صيغة ثقافية طورها الهاشميون الأردنيون، وتجلت في عهد الجيل الرابع للقادة الهاشميين في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، وتمثلت في تقديم "المبادرات البديلة"، منها: "رسالة عمان" و"كلمة سواء"، والتي حظيت بتقدير عالمي عظيم جعل القيادة الأردنية تتمتع باحترام ثقافي وحضاري عالمي منقطع النظير.

 

وتجلت تلك القدرة بحسب الدكتور الطويسي في مخاطبة العالم والاصغاء له، في الوقت الذي عجز فيه العالم العربي والاسلامي في آخر عقدين عن مخاطبة العالم أو لفت انتباهه، كما اتسم بالوضوح السياسي والأخلاقي العديدد من الخطابات التي يقدمها الأردن داخلياً وخارجياً.

 

وبين الدكتور الطويسي أن الخطاب الهاشمي أبرزَ جملة من الملامح التي تتصل ببناء الوطنية الاردنية واستمرارها، وإعادة بناء الخطاب الإعلامي والثقافي للدولة على حقائق أكثر ميلاً نحو الاهتمام بالشأن الداخلي الأردني.

 

وقال الدكتور الطويسي إن الخطاب ساهم في خلق أهداف وطنية مشتركة على أساس الهوية الوطنية المركزية، والمرونة في استيعاب التنوع الثقافي الوطني، والنظر الى هذا التنوع باعتباره عنصر قوة للدولة والمجتمع.

 

وأشار الدكتور الطويسي إلى أن جلالة الملك عبد الله الثاني كان أول قادة العالم الذين تنبهوا إلى ما تشهده العولمة من حالة اضطراب وحذر من استمرار هذه الفوضى العالمية، مستشهداً بكلمة جلالته التي نشرت في الصحف العالمية، ودعا فيها إلى إعادة ضبط العولمة لكي توفر فرصاً متساوية لسائر شعوب العالم التي قال فيها جلالته: بدلاً من "تفكيك العولمة" الذي ينادي به البعض، أرى أن لدينا الكثير لنستفيده من "إعادة ضبط العولمة"، وعلينا أن نركّز على تطبيقها على النحو الصحيح، لنصل إلى التكامل في عالمنا من جديد، وأن نسعى إلى إعادة ضبط العولمة لتعزيز وبناء القدرات في بلداننا، وللتعاون الحقيقي فيما بيننا، عوضاً عن التنافس، ولنعترف في إعادة ضبط العولمة بأن بلداً واحداً بمفرده، لا يُمكن له أن ينجحَ، لأن إخفاقَ بلدٍ واحد هو إخفاقُنا جميعاً، وهذا يعني إعادة ضبط عالمنا وأنظمته.

 

وفي قراءة الدكتور الطويسي لمستقبل التحدي والاستجابة في النموذج الثقافي الأردني، دعا إلى اعادة التفكير في الأولويات التي تتصل بتعزيز فهمنا المعاصر للهوية الثقافية الوطنية، والانتقال من التركيز على النخب في العمل الثقافي الى المجتمع أي الثقافة المجتمعية، وإدماج الشباب في الفعل الثقافي والعمل على اكتشاف المواهب والموهوبين من الشباب الأردنيين وتوفير منصات لعرض ابداعهم.

 

وأشار الدكتور الطويسي إلى أن المجتمع الأردني يتمتع بنعمة سكانية، تتمثل بأن قاعدة الهرم السكاني الواسعة بدأت تتكون من الشباب في سن الانتاج؛ وهذا يتطلب الاستجابة لحاجات الشباب الثقافية، وإدماج الثقافة في التكنولوجيا الرقمية، ونشر ثقافة الأمل والإيجابية وتجاوز السلبية والاهتمام الإيجابي بالشأن العام، ودمج المجتمعات المحلية في الفنون وحركة الإبداع والابتكار الثقافي، والاستثمار في الثقافة، وتنمية الصناعات الثقافية وحمايتها.

 

وكان الدكتور الطويسي استهل بمقدمة عاين فيها مفهوم العولمة، ومرجعياتها التاريخية، واتجاهاتها، وموقف الدول والمجتمعات، وموقع العولمةَ الثقافيةَ التي عدها أصلُ العولمةِ المعاصرةِ ومبتغاها، وأنها أكثرُها إثارةً للجدل، وتشكلُ أكثرَ أشكالِ العولمة المعاصرة خطورةً وتهديدًا، وفي ضوء ذلك ازداد الحديثُ حَولَ مفهومِ الأمنِ الثقافيِّ.

 

 وفسر الدكتور الطويسي ذلك أنَّ العولمة المعاصرة تقوم على التنميط؛ أي خلق نمطٍ واحد في العالم، وبين المجتمعات للاستهلاك، من أجل خدمة المجمعات الصناعية الغربية والشرقية، هذا التنميط يحتاج إلى توحيد أنماط الثقافة في جهات العالم المختلفة، وإن هذا التحولَ الثقافيّ/ النمطي سيصبُّ في تنميط أشكال وطرائقِ الاستهلاك، وبالتالي الإنتاج.

 

وأكد الدكتور الطويسي إلى أننا اليوم بأمس الحاجة لإحداث استدارة نحو الثقافة المجتمعية من خلال الاهتمام الفعلي بالطريقة التي يتشكل فيها وعي المجتمعات وسلوكهم الفردي والجماعي، والطريقة التي يحكم من خلالها الافراد والجماعات على الآخرين والاشياء والظواهر، أي سلوك الأفراد والجماعات ونمط حياتهم، وهذا جوهر الثقافة.

 

وشدد الدكتور الطويسي أننا ننظر إلى العولمة بمقدار ما تشكل تحدياً، فإنها تمثل فرصة، وأن الفرص تتجلى في التكيف وحماية الأمن الوطني وحماية الأمن الثقافي، مستدركا أن العولمة ليست تدفقا للسلع فحسب، وإنما هي تدفق للأفكار.

 

 وختم الدكتور الطويسي أن الأردن قدم أسلوباً مختلفاً للاستجابة المرنة والحذرة للتعامل مع العولمة، وأن الدولة الأردنية ليست بحاجة إلى استراتيجية لمواجهة العولمة، وإنما أن نكون شركاء بما نخلق من فرص تتيح لنا أفضل ما في العولمة.

 

وفي نهاية المحاضرة جرى حوار مفتوح أجاب خلاله الوزير الدكتور الطويسي عن أسئلة الدارسين واستفساراتهم. ​​